إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 9 يناير 2016

938 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الخمسون المجالس


938

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الخمسون

المجالس


والعادة عندهم أنهم إذا زاروا ملكاً أو سيد قبيلة أو عظيماً، لبسوا أحسن ما عندهم من لباس، وتزينوا بأجمل زينة يعرفونها ومنها الكحل والترجيل ولبس جبب الحيرة المكففة بالحرير،كالذي فعله سادات نجران يوم وفدوا على الرسول. والتكحل عادة منتشرة عند جميع الجاهليين رجالاً ونساء وفي كل جزيرة العرب. كما كانوا يتطيبون بالطيب والعطر.

ومن آدابهم في مجالسهم قيام القاعد للقادم عند قدومه وتوجيهه التحية لهم.

ولا سيما إذا كان القادم شريفاً وله منزلة عند قومه ومكانة. فيقف القوم على أرجلهم ويحيون المحيي على تحيته بتحية هي خير منها، هذه سنة كانت معروفة عندهم، ولا تزال. وقد تطرق "الجاحظ" الى هذه القاعدة، ثم قال: "قالوا: ومن الأعاجيب أن الحارث بن كعب لا يقوم لحزم، وحزم لا تقوم لكندة، وكندة لا تقوم للحارث بن كعب". ثم قال: "قالوا: ومثل ذلك من الأعاجيب في الحارث: أن العرب لا تقوم للترك، والترك لا تقوم للروم، والروم لا تقوم للعرب".

وتفرش أرض سيد القبيلة وذوي اليسار من الناس، وكذلك غرف بيوتهم بالفرش، كالبسط، وتوضع الوسد في صدر المجلس ليتكئ عليها الجالسون. وليتوسدوها عند النوم. ويعدّ تقديم الوسادة إلى الضيف من اماراة التكريم والتقديس بالنسبة لمن قدمت له. ولا تزال هذه العادة متبعة عند الأعراب. ويجلس العرب على الأرض وعلى الحصير والبساط. وقد يجلسون على وسادة وقد يستلقون ويضعون إحدى رجليهم على الأخرى، وقد يتكئون على الوسادة، وربما اتكأوا على اليمين وربما اتكأوا على اليسار. والحصير سقيفة تصنع من بردى وأسل ثم يفترش. سمي بذلك لأنه يلي وجه الأرض. وتصنع الحصر من خوص السعف أبضأَ، وتفرش على الأرض. يستعملها أهل القرى والمدن والأرياف، وفي بيوت الفقراء. وذلك لعدم تمكن الفقير من شراء بساط منسوج، ولا سرير يجلس عليه. قال شاعر: فأضحى كالأمير على سرير  وأمسى كالأسر على حصير

وقد عدّ "السرير من امارات الغنى والرفاه والنعمة، حتى عبروا عنه بالملك. فقالوا: "سرير الملك".

ويقال للحصير المنسوج من القصب "البارية" و "البوري". وقد عرف أهل الحجاز "البارية". وأشير اليها في الحديث.

ويتناول الإنسان عند نهوضه من نومه "الصبوح". ويحي أهله ومن هو حوله بتحية الصباح: عم صباحاً وعموا صباحاً إذا كانوا جماعة. وهي تحية الجاهلية. و "الصبوح" كل ما أكل أو شرب من اْكل أو لبن. وهم يستحبون الجلوس من النوم صباحاً، لأن ذلك عندهم أنشط للجسم وأدعى للصحة، ثم إنّ الغارات تقع في الصباح، وإذا أغاروا صاحوا: يا صباحاه ينذرون الحي أجمع بالنداء العالي، ويسموّن الغارة يوم الصباح. ولكن أكثرهم كانوا ينامون الصباح أي نوم الغداة، ويسمون ذلك النوم "الضبحة" ولا ينهضون إلا متأخرين أو بعد حيل وازعاج لهم، لاكراههم على النهوض. وقد كره الإسلام هذه النومة، فجاء النهي عنها في حديث الرسول.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق