إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 9 يناير 2016

905 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل التاسع و الأربعون عدد الزوجات


905

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
 
الفصل التاسع و الأربعون

عدد الزوجات


ومن حق الرجل في الجاهلية إن يتزوج ما يشاء من النساء من غير تحديد ولا حصر. إذ. لم تحدد شرائعهم للرجال عدد ما يتزوجونه من نسائهم. فلما جاء الإسلام، حدد العدد وجَوَّز الرجل إن تكون له أربع زوجات في وقت واحد، ومنعه من تجاوز العدد في حالة الجمع، بمعنى انه لا يسمح له إن يجمع بين خمس زوجات أو أكثر من ذلك في وقت واحد بشرط العدالة بينهن، فإن خاف الزوج ألا يعدل بينهن فواحدة.

ويذكر أهل الأخبار إن أهل الحرم أول من اتخذ الضرائر، والضرائر زوجات الرجل الواحد، وكل منها ضره للأخرى.

والغاية الأولى من الزواج هي النسل، لذلك قالت العرب: من لا يلد لا وُلد.كرهت العاقر وعدتها شؤماً. واتخذ العقر من الأسباب الشرعية الطلاق، إِذ كان الرجل يأبى البقاء مع امرأة لا تلد. لذلك كان يطلقها في الغالب، لانتفاء الفائدة منها مع أنفاقه عليها، أو يتزوج عليها ليكون له عقب، وعندهم إن المرأة القبيحة الولود، خير من الحسناء العاقر، وان "سوداء ولوداً خير من حسناء عاقر". وليست هذه العادة من عادات العرب وحدهم، ولكن.، يشاركهم فيها أكثر الشعوب. الأخرى، ومنها الشعوب السامية.

ولسادات القبائل والأشراف والملوك غرض آخر من الزواج، هو غرض كسب الألفة واجتذاب البعداء، والنصرة، حتى يرجم المنافر موالياً، ويصير العدوّ مؤالفاً، فهو زواج "سياسي". يتزوج الملك أو سيد قبيلة ابنة سيّد قبيلة أخرى، فيشدّ بزواجه هذا من أزر ملكَه أو من قوة قبيلته. لا سيما إذا كانت البنت من قبيلة كبيرة. وقد عمل بهذا الزواج كثيراً في الجاهلية، كما عمل به في الإسلام. فقد استفاد معاوية كثيراً من زواجه من قبيلة "كلب"، إذْ ساعدته وأيدته. وروعي هذا الزواج في المواضع التي تغلبت عليها الحياة القبلية بصورة، خاصة التغلب على طباع البداوة، القائمة على النفرة من الخضوع لحكم حاكم غريب عنها. وبهذا الزواج تخف هذه النفرة، فتشعر القبيلة إنها من أصهار هذا الحاكم، وعليها واجب مساعدته بحكم عصبية المصاهرة.

وكثرة الاخوة عزة، فمن كثرت اخوته استظهر بهم. فلا يتمكن أحد من النيل منه بسوء، ولا من ابتزاز حق من حقوقه، ولا من الاعتداء عليه.

وحظ الرجل العقيم خير من حظ المرأة العاقر. فهو يتزوج عدة زوجات فإن لم يلدن منه، آمن عندئذ بعقمه. أما المرأة، فنبقى قانعة راضية في بيت الزوجية، إن أراد زوجها ذلك، لأن من الصعب عليها الحصول على زوج آخر إذْ طلقت، إذْ كان الرجال يفضلون الأبكار على المطلقات، واذا طلقت المرأة العاقر، بقيت بين أهلها من غير زواج في الغالب.

ويرغب العرب في التزوج بالأبكار، ويفضلون الأبكار الصغار على الأبكار الكبار، والبكارة من الشروط التي يجب توافرها في الزواج، وإذا تبين إن البنت ليست بكراً، عد ذلك نكبة وعير أهلها بها، ولذلك يكون مصيرها القتل تخلصاً من عارها. أما الزواج يالثيب، فلا يشترط فيه البكارة لأن المرأة كانت قد تزوجت من قبل، ثم طلقها زوجها أو مات عنها، فهي مما لا يتوافر فيها شروط البكارة، وهو زواج يعزف عنه الشباب ويعير به من يقدم عليه، إذْ يتهم بالوهن الجنسي وبالطمع في مال الزوجة، فليس يجمل بالشاب إن يتزوج امرأة أعطت بكارتها غيره. ومن صارت ثيباً من النساء، صار نصيبها الثيب من الرجال في الغالب، وان كانت لا تزال شابة صغيرة السن.

ويكره العرب الجمال البارع، لما محدث عنه من شدة الإدلال، ومن الخوف من محنة الرغبة وبلوى المنازعة وشدة الصبوة وسوء عواقب الفتنة، لكنهم كانوا يراعون حسن الصورة وجمال الجسم وتناسق أعضائه. ولهم صفات ونعوت ذكروا إنها تمثل جمال المرأة، تختلف باختلاف الأذواق، كما إن لهم رأياً في محاسن أخلاق المرأة وفي الخصال التي يجب إن تتحلى بها في معاشرة زوجها وفي العناية ببيتها وفي تربية أولادها. من ذلك إن تكون حريصة على إرضاء زوجها وخدمة أولادها والعناية ببيتها.

وللعرب نعوت رأوا إنها إن وجدت في المرأة عابتها، منها إن تكون بذيئة اللسان، نمامة كذوباً، عابسة قطوباً، كثيرة الانتباه والتدخل، طويلة مهزولة، ظاهرة العيوب، سبابة وثوبة إن ائتمنها زوجها خانته، وان لان لها أهانته، وان أرضاها أغضبته، وان أطاعها عصته، إلى غير ذلك من نعوت رووها عن الجاهليين في ذم المرأة المتخلقة بها. وقد نعتت المرأة التي تلبس درعها مقلوباً، وتكحل إحدى عينيها وتدع الأخرى ب "القرثع"، وهي المرأة الجريئة القليلة الحياء البذيئة الفاحشة.

ويرغب العرب في الزواج بالنساء الشقراوات البيض البشرة، ورد إن بعض العرب قالوا لبعض الملوك: هل لكم في النساء الزهر، والخيل الشقر، والنوق الحمر.

والعادة إن أمر الزواج بيد الأبوين، وليس البنت معارضة وليهّا الشرعي في الزواج، غير إن بعض بنات الأسر الشريفة لم يكن يقبلن بالزواج بأحد إلا بموافقتهن، فإلى البنت يكون حق قبول الزوج أو رفضه. كما اشترطت بعض النسوة أنهن إن أصبحن عند زوجهن، كان أمرهن اليهن، إن شئن أقمن معهم، وان شئن تركنهم، أي إن حق الطلاق بيدهن. وذلك لشرفهن وقدرهن. ومن ج هؤلاء "سلى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش"، وهي أم عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، و "فاطمة بنت الخرشب الأنمارية"، وهي أم الكَملة من بني عبس، وهم: الربيع الكامل، وعمارة الوهاب، وقيس الحفاظ، وأنس القوارس، بنو زياد.

ومنهن "عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة"، وهي أم هاشم، وعبد شمس، والمطلب بني عبد مناف. و "السوا بنت الأعيس" من عنزة، وكانت تحت خالد بن جعفر بن كلاب. و "مارية بنت الجعيد بن صنبرة بن الديل بن شن بن أفصى" من لكيز.

وقد اشتهرت "أم خارجة" وهي -"عمرة بنت سعد بن عبد الله بن قداد ابن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار" من بحيلة بأنها كانت قد اشترطت إن يكون طلافها بيدها، فكانت كما يقول أهل الأخبار تتزوج ونطلق. وقد أكثرت من الولد في العرب، وبها ضرب المثل فقيل: "أسرع من نكاح أم خارجة". كان يقال لها: خطبٌ، فتقول: نكح وخارجة ابنها، ولا يعلم ممن هو. وولدت ل "بكر بن عبد مناة": الليث والدُّول، وعُريجاً، وهي أم العنبر، والهجيم، وأسيد. وولدت أيضاً في "بني القين" من اليمن، قوم يقال لهم: بنو الحرة، وولدت في بهراءْ. وللعداوات بين القبائل أثر بليغ في اختلاق أمثال هذا القصص، كما لا يخفى.

وذكر أهل الأخبار أسماء نساء تزوجن ثلاثة أزواج فصاعداً. منهن "مارية بنت الجعيد"، ذكر "ابن حبيب" إنها تزوجت من عشرة رجال. ونسوة أخر ذكر أسماءهن "محمد بن حبيب".

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق