إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 9 يناير 2016

902 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل التاسع و الأربعون نساء شهيرات


902

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
 
الفصل التاسع و الأربعون

نساء شهيرات

وقد ذكر أهل الأخبار أسماء نساء ذكروا أنهن عشن في الجاهلية. منهن: صحر بنت لقمان بن عاد. وكان أبوها لقمان وأخوها لقيم خرجا مغرين، فأصابا إبلاً كثيرة فسبق لقم إلى منزله، وعمدت صحر إلى بعض ما جاء به لقيم، فصنعت منه طعاماً يكون معدّاً لأبيها لقمان إذا قدم، وقد كان لقمان حسد لقيماً في تبريزه عليه، فما قسمت صحر إليه الطعام وعلم انه من غنيمة لقيم، لطمها لطمة قضت عليها، فصارت عقوبتها مثلاً لكل منَ لا ذنب له ويعاقب "فقيل: مالي ذنب إِلا ذنب صحر"، ولم يكن لي ذنب.

وقد حصلت "الزبّاء" على شهرة بين العرب، ووضعوا حولها القصص. ذكروا إنها امرأة من العماليق، وأمها من الروم. وكانت تغزو بالجيوش، وهي التي غزت مارداً والأبلق فاستعصيا عليها، فقالت: تمرد مارد وعز الأبلق، فذهبت مثلاً. ويروي أهل الأخبار لها أمثلة أخرى. ورموها بالغدر، فقالوا: "قال عدي بن زيد يذكر قصة جذيمة الأبرش لخطبة الزباّء: لخطيبي التي غدرت وخانت  وهنّ ذوات غائلة لحـينـا

أي لخطبة زباء. وهي امرأة غدرت بجذيمة الأبرش حين خطبها فأجابته وخاست بالعهد فقتلته.

واشتهرت "البسوس" بالبؤس والشؤم حتى قالوا "شؤم البسوس". وهي بنت منقذ التميمية، زارت أختها أم جساّس بنُ مرّة ومع البسوس جار لها من جَرْم، يقال له سعد بن شمس، ومعه ناقة له، فرماها كليب وائل لما رآها في مرعى قد حماه، فأقبلت الناقة إلى صاحبها وهي ترعو وضرعها يشخب لبنا ودماً، فلما رأى ما بها انطلق إلى البسوس فأخبرها بالقصة، فقالت: وأذلاّه! واغربتاه! وأنشأت تقول أبياتاً تسمّيها العرب أبيات الفناء. فسمعها ابن أختها جساس فثار الدمُ في رأسه، وخرج معقباً كليباً حتى وجده فطعنه طعنة قضت عليه. ووقعت الحرب بين. بكر وتغلب ودامت أربعون سنة. وسار شؤم البسوس مثلا، ونسبت الحرب إليها لكونها سببها، فقيل: حرب البسوس. وهكذا فسر أهل الأخبار سبب وقوع حرب البسوس.

وقص أهل الأخبار قصة امرأة أخرى، قالوا إن. رغيف خبز لها صار سبباً في وقوع شرٍ بين حييُن، وأدى إلى وقوع قتلى. حتى قيل: أشأم من رغيف الخولاء. والخولاء خبّازة في "بي سعد بن زيد مناة"، فمَّرت وعلى رأسها كارة خبز، فتناول رجل عن رأسها رغيفاً، فاشتكت إلى رجل كان جاراً لها، فثار وثار معه قومه إلى الرجل الذي أخذ الرغيف وقومه فقتل بينهم ألف نفس، وسار رغيف الخولاء مثلا في الشيء اليسير يجلب الخطب الكبير.

وذكر أهل الأخبار اسم امرأة أخرى اشتهرت بعطرها، حتى ضرب به المثل، فقيل: "عطر منشم". ولهم أقوال في سبب ضرب هذا المثل. وخلاصتها إن "منشم" امرأة عطارة تبيع الطيب، فكانوا إذا قصدوا حرباً غمدوا أيديهم في طيبها، وتحالفوا عليه بأن يستميتوا في الحرب ولا يولوا أو يقتلوا، فكانوا إذا دخلوا الحرب بطيب تلك المرأة يقول الناس: قد دقّوا بينهم عطر منشم، فلما كثر هذا القول صار مثلاً. فممن تمثل به زهير حيث قال: تداركما عبساً وذبيان بعدمـا  تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم

واختار أهل الأخبار من بين النساء امرأة جعلوها مثالاً للحمق، حتى قالوا: "حمق دغه". وهي دغة بنت منعج. روي لها حماقات كثيرة. وجعلوها مثلاً سائراً بين الناس في الحمق.

وضرب المثل ب "أم خارجة" في السرعة، فقال أسرع من نكاح أم خارجة. وهي "عمرة بنت سعد بن عبد الله بن بجيلة". كان يأتيها الخاطب فيقول: خطب، فتقول: نكح. ولدت أم خارجة في نيف وعشرين حيّاً من آباء. متفرقين، وكانت إذا تزوج منها الرجل فأصبحت عنده كان أمرها إليها، إن شاهت أقامت، وإن شاءت ذهبت، كانت علامة ارتضائها الزوج إن تصنع له طعاماً كلما تصبح.

وضربوا المثل ب "عز أم قرفة"، فمن أمثالهم إذا أرادوا العزّ والمنعة قالوا: انه لأمنع من أم قرفة. وهي بنت "مالك بن حذيفة بن بدر": وكان يحرس بيتها خمسون سيفاً بخمسين فارساً، كلهم لها محرم.

كما ضربوا المثل ب "برد العجوز". ولهم قصص في سبب ضربه. وهم متفقون على أن المثل جاهلي، وليس بإسلامي. ذكر بعضهم إن عجوزاً دهرية كاهنة من العرب كانت تخبر قومها ببرد يقع في أواخر الشتاء وأوائل الربيع، فيسوء أثره على المواشي، فقالوا: هذا برد العجوز، يعني العجوز الذي أنذرت به. وذكر بعض آخر؛ أن عجوزاً كانت بالجاهلية ولها ثمانية بنين فسألتهم إن يزوّجوها، وألحت عليهم، فتآمروا بينهم، وقالوا لها: إن كنت تزعمين أنك شابة فابرزي للهواء ثمان ليال، فإننا نزوجك بعدها، فوعدت بذلك، وتعرضت تلك الليلة والزمان شتاء كلب، وبرزت الهواء، وبقيت تفعل ذلك سبع ليال، ثم ماتت في الليلة السابعة. فضرب بها المثل: وقيل برد العجوز.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق