1396
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثاني والسبعون
الحج والعمرة
الحمس والطلس والحلة
وذكر ان من الحجاج من كان يحج بغير زاد، وان منهم من كان اذا أحرم رمى بما معه من الزاد، واستأنف غيره من الأزودة، وان "قبائل من العرب يرمون الزاد اذا خرجوا حجاجاً وعمّاراً، فنزل الوحي: "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، فأمر من لم يكن يتزود منهم بالتزود لسفره، ومن كان منهم ذا زاد ان يتحفظ بزاده فلا يرمي به. وقد عرف هؤلاء ب "المتوكلة"، لتوكلهم على "رب البيت" في اطعام أنفسهم، واعتمادهم في ذلك على السؤال.
وقد ذكر علماء التفسير ان الآية: )وتزودوا فإن خير الزاد التقوى( نزلت "في طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد، ويقول بعضهم: كيف نحج بيت الله ولا يطعمنا، فكانوا يبقون عالة على الناس، فنهوا عن ذلك، وأمروا بالزاد. وكان للنبي صلى الله عليه وسلم في مسيره راحلة عليها زاد، وقدم عليه ثلثمائة رجل من مزينة، فلما أرادوا ان ينصرفوا قال: يا عمر زوّد القوم..... كما روى البخاري عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس".
ويظهر مما تقدم ان "المتوكلة" لم يكونوا جميعاً من الفقراء المحتاجين، بل كان منهم قوم أغنياء فضل الله عليهم، بدليل انهم كانوا اذا حجوّا رموا زادهم، أو أعطوه للمحتاج اليه، يفعلون ذلك ديانة وتقرباً الى الله، كما فعل "المتوكلة" من بعدهم في الإسلام. فهم اذن طائفة من الطوائف الجاهلية المتدينة، ترى ان التقشف في الحج، يزيد في ثوابه، ويقرب أصحابه الى رب البيت.
ويريد أهل الأخبار بالثياب "الإحرام" على ما يظهر. وهو قديم وقد عرف عند غير العرب أيضاً. وهو محاكاة لملابس رجال الدين الذين يخدمون المعابد، ويتقربون إلى الآلهة. وهو يتكون من قطعتين من: إزار ومن وشاح. ويكون أبيض اللون. واللون الأبيض من الألوان التي تعبر عن معان دينية. فقد كان رجال الدين والكهنة يلبسون الثياب البيض. كما انه شعار الحزن عند بعض الشعوب، وفي جملتهم عرب الحجاز. ويظهر ان أهل مكة وهم قريش، كانوا يلبسون الإحرام، أو يكرهونه لغيرهم من العرب أو يعيرونه لهم إن كانوا من حلفائهم، فيحرمون كإحرام قريش. أما من لم يتمكن من الحصول على الإحرام، فقد كان يضطر بحكم الضرورة إلى الطواف عرياناً على نحو ما يقصه علينا أهل الأخبار.
أما بالنسبة إلى أهل العربية الجنوبية من معينيين وسبئيين وقتبانيين وحضرميين، فإننا لا نستطيع ان نتحدث عن سنة الطواف حول المعابد عندهم، لعدم ورود شيء عن ذلك في النصوص الواصلة إلينا. ولكني لا أستبعد احتمال طوافهم حول بيوت أصنامهم على نحو ما كان يفعله أهل الحجاز، لأن الطواف حول بيوت الأصنام أو حول الصنم من السنن الشائعة بين العرب وعند جماعات من بني إرم والنبط.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق