إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 يناير 2016

1050 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الخامس والخمسون الحروب المحاربون


1050

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفصل الخامس والخمسون

الحروب

المحاربون

فلكل حكومة من هذه الحكومات كتائب مدربة في استطاعتها القتال. وهي كتائب من الفرسان وكتائب من المشاة، ولها رؤساء يشرفون على تدريبها وتسييرها وقت القتال. وهي بإشراف ضباط يتولون قيادتها بأمر من الملوك.

أما أهل القرى والمدن، فكان لهم، قوادهم وحملة رايتهم في الحرب، غير أننا لم نسمع بوجود جيش نظامي مدرب عندهم، ولم نسمع بوجود كتائب مقاتلة مستعدة للقتال أو للدفاع حين صدور الأمر اليها. بل كلّ ما وجدناه في كتب أهل الأخبار أن أسراً معروفة عهد اليها بحماية الراية والمحافظة عليها، فإذا وقع خطر،أخرج حفظتها تلك الراية ليرفعوها في القتال فتكون عندئذ شعاراً لهم وروحاً معنوية ذات أهمية، فإذا سقط حاملها أخذها غيره وهكذا كانوا يتناوبون في حملها. وسقوط الراية له أثر كبير في معنوية المحاربين.

ويظهر من دراسة ما أورده علماء اللغة والأخبار عن تشكيلات الجيش عند بقيهّ الجاهليين، أن الجاهليين لم يكونوا يسيرون على نظام معين في تكوين الجيش وفي عدد وحداته، بل كانوا يتركون أمر ذلك إلى الظروف والى رأي القادة الذين توكل إليهم أمور إدارة المعارك. وذلك لأنهم لم يكونوا يملكون جيوشاً نظامية ثابتة، فقد كانت القبائل تقاتل حين تدعى الى القتال أو حين يقع غزو عليها، فيهب كل فرد منها للدفاع عن قبيلته، أو في المساهمة في الغزو، يشترك في ذلك النساء والصغار أيضاً، ولا سيما في حالات الدفاع عن النفس. حتى المدن والقرى لم يكن لها جيش ثابت، ولا قادة يدربون المقاتلين على أساليب القتال، ولا وحدات ثابتة تقيم في ثكنات ومعسكرات. بل كان شأنها شأن القبائل، إذا هوجمت، هبّ أفرادها رجالاّ ونساءً كهولاً وصغاراً في الدفاع عن مدينتهم،  

يقوم كل واحد منهم بسوره حسب طاقت!ه وقدرته. وكذلك كان الحال في حالات الهجوم، أي حين تهاجم المدينة عدواً لها، يشترك في هجومها كل متمكن من القتال، قياماً بواجبه الأدبي المفروض عليه. وليس لهذا الجيش المحارب تدريب عكري سابق، ولا وحدات معينة، إنما تكون إمرة سوقه وتسيره، بأيدي الشجعان الأذكياء: ومن سبق له أن برز في قتال سابق، وأبرز مكانه فيه.

وحتى في أيام الرسول لم يكن للمسلمين جيش ثابت منظم، له وحدات على شكل فرق وكتائب وأفواج وسرايا، وثكنات ومعسكرات، وضباط. يعرف كل ضابط منهم وحدته وعدد جنوده. إنما كان المسلمون كلهم جنوداً، إذا دعاهم الرسول إلى القتال لبوّا نداءه. وقد يكون فيهم الكهل والشاب والتاجر والمزارع ومن لا عمل له. الفارس بفرسه، والراكب على جمله، والراجل ماشياً، كل يحارب في سبيل الله. والرسول هو القائد الأعلى، وهو الذي يعين الأهداف والخطط، وهو الذي يختار القادة ومسيري المعركة إذ لا قادة ثابتون. وكان يستشير ذوي الرأي والخبره في المواضع التي يقصدها وفي إدارة الحرب مع العدو. وإذا كَانت المعركة معركة مبارزة، نظر الرسول إلى من معه، واختار منهم من يصلح للمبارزة. وكان إذا أراد ارسال سراياه، اختار للسرية رجلاً من أصحابه فأمره عليها. وأرسل معه من يختارهم ليكونوا له جنوداَ. ولم يكن عدد أفراد السرية ثابتاً، بل كان مختلفاً. ويتوقف العدد على حسب تقدير الرسول للموقف.

ويظهر من الشعر الجاهلي ان الأعراب كانوا يهابون من الالتحام بالجيوش النظامية، لعدم قدرتهم وكفاءتهم في مقابلتها، لما لها من تنظيم وتديب وسلاح.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق