إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 13 يناير 2016

1055 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الخامس والخمسون الحروب المحاربون


1055

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفصل الخامس والخمسون

الحروب

المحاربون

والغالب ان الذي يقوم بقيادة المحاربين وتوجيههم في المعارك هم من أسر توارثت ذلك، وصارت القيادة وكأنها حق لها. فإذا وقع غزو، أو أرادت قبيلة ما غزو قبيلة أخرى، نهض رجال الرأي في الحرب بإعداد الخطة والتشاورفي الرأي لكسب المعركة. وقد كانت قريش قد وكلت أمر حربها وقيادة محاربيها إلى "آل حرب". ولكن ذلك لا يعني عدم تغيير القادة وإبدالهم، وتعيين قادة جدد من أسر أخرى، فقد كانوا يفعلون ذلك أيضاً عند الضرورات.

ولم تكن قوات القبائل في مستوى القوات النظامية من حيث التسليح والقابلية في القتال. فأسلحة رجال القبائل بسيطة وبدائية في الغالب لفقرها وعوزها وهي غير منتظمة ولا مدربة على القتال تدريباً فنياً، وإنما يقوم فنها على الإغارة والمباغتة، فإذا وجدت مقاومة ما فرّ ت وولت،لأنها لا تتحمل المقاومة والوقوف في وجه العدو مدة طويلة، ولا تستطيع الصبر على ذلك. وهي من هذه الناحية قادرة على إِلحاق الأذى بالقوات النظامية في حروب الصحارى،فتقوم بمباغتة العدو وأخذه بالمفاجأة، فإذا وجدت مقاومة منه أو أخذت ما كانت تصبو اليه من غنيمة، عادت مسرعة إلى معقلها، لتحتمي به، ولتوزع ما غنمته وفق العادة والعرف.

والغزو مصدر مهم من مصادر الإعاشة بالنسبة إلى الأعراب، يلجأون اليه في أيام الشدة والمحنة لغناء أهل القرى والمدن بالنسبة إلى أهل البادية، صارت هذه المواضع هدفاً مقصوداً للإعراب، ومصدراً من مصادر الرزق عندهم، ولا سيما المواضع الواقعة على حدود الأرضين الغنية الخصبة، كالعراق وبلاد الشام. وقد أدركت الدول الحاكمة في العراق وفي بلاد الشام هذه الحاجة، فاستغلتها، فأخذ الروم يشترون رؤساء القبائل، يدفعون لهم رشاوى وهدايا ومنحاً ومرتبات لحماية حدودهم من تحرش رجالهم بها، ولمهاجمة حدود أعدائهم الفرس، ولمقاومة القبائل التي يرسلها الساسانيون لمهاجمة بلاد الشام.

وفعل الفرس مثل ذلك، فدفعوا المنح والمرتبات والهدايا لرؤساء قبائلهم،ودفعوهم على مهاجمة حدود بلاد الشام، وقد اضطرت القرى والمدن في جزيرة العرب إلى مهاجمة القبائل القوية النازلة بقربها، والى محالفتها بدفع إتاوات لها في مقابل عدم التحرش بها وحمايتها من تحرش القبائل الأخرى الطامعة بها، وفي مقابل مرور قوافلها في أرضها. وبذلك أمنت على سلامتها وعلى أموالها بعقد هذه العهود والمواثيق.

ولضرورة الدفاع عن النفس، وللوقوف أمام طمع القبائل القوية في القبائل الضعيفة، اضطرت أكثر القبائل إلى التحالف والتكتل لمنع الغزو فيما بينها، والى مقاومة أي غزو يقع عليها. وقد أطلق العرب على كل قبيلة تحارب وحدها دون محالفة قبيلة أخرى "الجمرة". وذكر أن "الجمرة"، هي القبيلة التي لا يقل عدد فرسانها عن ثلاثمئة فارس، وهو عدد يدل على قوة القبيلة وشدة البأس.

وذكر الأخباريون أن "جمرات العرب" ثلاث: بنو ضبة بن أد، وبنو نمير ابن عامر، وبنو الحارث بن كعب. فطفئت جمرتان، وبقيت جمرة واحدة: طفئت بنو ضبة لأنها حالفت الرباب، وطفئت بنو الحارث لأنها حالفت،مذحج، وبقيت نمر لأنها لم تحالف.

والغالب على أسلوب القتال عند الجاهليين: الكرّ و الفرّ، و ذلك بأن يهاجم المحاربون عدوّهم ثم يتراجعون بسرعة وكأنهم قد فروا خوفأَ منه، ثم يعودون فيكرون عليه، يضعون مكاناً يكون مركز ثقلهم والملجأ لهم، يلتجئوون إليه، ثم ينطلقون منه للكر على العدو. وقد اتبعوا أيضاً أسلوب القتال صفوفاً، بأن يقف المحاربون صفوفاً، يحاربون دون كر ولا فرّ.

ولا بد للمحارب من أسلحة يحارب بها ويدافع بها عن نفسه. ويستعمل العرب لفظة سلاح وعدة المحارب في مقابل A rms=Armour في الانكليزية و"ملديم" Malddim و "كليم" Kelim و"حليضه" Hallizah في العبرانية. ويراد بها كل ما يستعمله ويحمله الجندي من وسائل الحرب من هجوم ودفاع.

والسيف هو السلاح الرئيسي في القتال. استعمل في الهجوم وفي الدفاع عن النفس. ويطلق العبرانيون عليه وعلى الخنجر لفظة "خ ر ب" "خريب".

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق