إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 يناير 2016

1044 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الرابع والخمسون الغزو وأَيام العرب الخيل


1044

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الرابع والخمسون

الغزو وأَيام العرب

الخيل

وللخبل أهمية كبيرة في جزيرة العرب، إنها سيارة ذلك اليوم، بل ربما كانت أهم منها عند العربي: يركبها ويحارب عليها بسهولة وبسرعة لا تتوفر في الجمل ويستطيع أن يسابق بها الإبل، ويفر ممن يريد اللحاق به لشرّ ينويه تجاهه ولذلك كانت للخيل مكانة كبيرة عند الجاهليين في السلم وفي الحرب، حتى كان الرجل منهم يبيت طاوياً ويشبع فرسه ويؤثره على نفسه وأهله وولده. فالخيل وقاية للنفس، والمعاقل التي يأوي إليها، والخير عندهم معلق بنواصي الخيل.

ويرجع أهل الأخبار تأريخ لم ركوب الخيل الى "اسماعيل بن ابراهيم"،يزعمون أنه اًول من ركبها،وكانت الخيل وحوشاً لا تركب. فذهب إلى موضع "أجياد"، وهو موضع بمكة يلى الصفا، وكان موطناًله، فركب ظهور الجياد. وركب الناس منذ ذلك العهد الخيل. فاسماعيل على زعمهم هو أول راكب للخيل. ويلاحظ أن راوي هذا الخبر أراد اقناع السائل بصحة جوابه، فربط بن ركوب ظهور الجياد وبين موضع أجياد، ليبدو الجواب منطقياً مقبولاً.

وقد مدحت العرب الخيل العراب.أي الخيول العربية الأصيلة، التي لم تهجن، ولم يختلط في دمها دم غريب. وقد مدحت الخيل الشقر، وذلك لسرعتها، ومدحت بعدها الحصان الأدهم الأرثم المحجل الطلق اليد اليمنى. وقيل للخيل الكريمة الأصيلة "العتاق من الخيل" و "الخيل العتاق" وقد كانت الخيل من جملة وسائل كسب الحروب. والفريق الذي يملك أكبر عدد من الخيل في المعركة يكسب الحرب. وذلك لسرعتها ولما تحدثه تحركات المحارب على ظهرها من أثر في صفوف جيش العدو. ولهذا عدّ بعض الباحثين دخول الخيل الى جزيرة العرب تطوراً خطيراً في أسلوب القتال عند العرب، أحدث تغييراً خطيراً في طرق القتال وصار عاملاً مهماً من العوامل التي أدت الى انتشار القتال والغزو في بلاد العرب. وصار في امكان القبيلة التي تملك خيلاً جيدة كثيرة أن تتفوق على غيرها في الغزو، حتى إذا كانت القبيلة كبيرة، لأن العدد الكثير وان كان ذا أهمية في النصر، ولكنه لا يستطيع أن يقف أمام الفرسان، إن كان المحاربون من المشاة أو كان أكثرهم منهم. إذ لا يستطيع الثبات أمام صولات وجولات الفرسان الذين يشتتون شمل الصفوف ويمزقون الجمع، ويمهدون لمن وراءهم من المشاة فرصة الانقضاض على الفارين المنهزمين.

ولأهمية الخيل عند العرب ألّف كَثير من العلماء كتباً فيها، نجد ذكرهم في "الفهرست" لابن النديم. ومن هؤلاء "ابن الكلبي" صاحب كتاب "أنساب الخيل "و "ابن الأعرابي" صاحب كتاب "أسماء الخيل".

ووضعوا جرائد ومشجرات في أنساب الخيل. حرصاً منهم على المحافظة على أصالتها وبقاء جنس ما عندهم نقياً نظيفاً. ومنعوا الفحول الجيدة منها من الاتصال بالأفراس الرديئة أو الأفراس المجهولة التي ليس لها نسب معروف.

حتى لا يتولد من هذا الاتصال نسل رديء هجين. بل حرص صاحب الحصان الجيد على ألاّ يعطيه لأحد ليتصل بفرسه حتى وإن كانت غاية فى النجابة، وذلك خشية أن ينسل نسلا" فاخراً لغيره ولا يكون له منه شيء. ولا تزال هذه العادة معروفه عند العرب حتى الآن، فهم يحفظون أنساب خيولهم حفظا عجيبا، من غير رجوع إلى جريدة نسب أو شجرة من شجرات النسب. كما يحافظون على النسل الجيد من الخيول العربية، ويعتنون به عناية فائقة، إذ يرون أنه زينة وبهجة للمرء، ومن ملذات الحياة في هذه الدنيا.

ومن دلائل عناية الجاهليين بالخيل ما نجده في اللغة من ألفاظ وكلمات كثيرة تخص الخيل. تخص أسماءها وأسماء أعضاء جسمها وحركاتها وسكناتها وأوصافها وألوانها، حتى انهم لم يتركوا شيئاً له علاقة بها إلا ذكروه. فلا عجب إذن إذا ما ألفوا فيها الرسائل والكتب وتحدثوا عنها حديثاً طويلاً في الجاهلية وفي الإسلام.

وقد اشتهرت بعض الجياد في الجاهلية بشدة عَدوِها فلا تدانيها في العدو خيول أخرى، وفي مقدمتها فرس عرف ب "زاد الركب " "زاد الراكب "، قالوا إن أصل فحول العرب من نتاجه. وقد زعم ابن الكلبي أنه من بقية جياد سليمان ابن داود، وأن وفداً من "الأزد"، وكانوا أصهاره، وفدوا عليه، فما فرغوا من حوائجهم سألوه أن يعطيهم فرساً من تلك الخيل، فأعطاهم فرساً كانوا لا ينزلون منزلا" إلا ركبه أحدهم للقنص، فلا يفلته شيء وقعت عينه عليه من ظبي أو بقر أو حمار، إلى أن قدموا بلادهم فقالوا: ما لفرسنا هذا اسم إلا زاد الراكب، فسموه زاد الراكب، فأصل فحول العرب من نتائجه.

واشتهر فرس آخر بسرعته وبشدة عدوه اسمه "أعوج "، زعم انه من نسل "زاد الراكب". قيل: انه كان سريعاً جداً لا يدانى في العدَوٌ. وكان فحلاً لغني بن أعصر. وقد عرف ب "أعوج الأكبر".

وكان "أعوج" الأصغر أولاً لكندة، ثم أخذته" "سليم" وصار لبني عامر ثم لبني هلال. وأمه "سبل" لغني، وأم "سبل" "سوادة" "البشامة"، وأم "سوادة" "القسامة"، وكانت لجعدة. وكان أعوج طويل القوائم سريع العدو. ولهم أيضاً "الفياض". وقد اشتهر نسله، واكتسب شهرة فى العتاق من الخيل.

ومن خيل العرب المشهورة: "الغراب" و "الوجيه" و "لاحق" و "المذهب" و "مكتوم"، كانت كلها لغني. وذكر ان "الوجيه" و "لاحق" لبني أسد، وقيل لبني سعد. و "الأعنق" فحل من خيل العرب، أنجب سلالة نسبت إليه عرفت ب "بنات أعنق".

ومن خيل العرب الشهيرة الأخرى: "قيد" و "حلاب" لبني تغلب. و"الصريح" لبني نهشل، وزعم انه كان لآل المنذر، و "جلوى" لبني ثعلبة بن يربوع، وذو العقال لبني رياح ين يربوع، وهو أبو "داحس". وكان "داحس " و "الغبراء" لبني زهير. والغبراء خالة داحس وأخته من أبيه. و "ذو العقال" و "قرزل" و "الخطّار" و "الحنفاء" لحذيفة بن بدر.. والحنفاء هي أخت داحس من أبيه وأمه. و "قرزل" آخر للطفيل ين مالك.

و "حذفة " لخالد بن جعفر بن كلاب، وحذفة أيضاً لصخر بن عمرو بن الشريد. و "الشقراء" لزهير بن جذيمة العبسي و "الزعفران" لبسطام بن قيس، و "الوريعة" " الوديقة" و "نصاب" و "ذو الخمار" لمالك بن نويرة، و "الشقراء" أخرى لأسيد بن حناءة السليطي، و "الشيط" لأنيف بن جبلة الضبى، و " ألوحيف" "الوجيف" لعامر بن الطفيل، و "الكلب" و "المزنوق" والورد له أيضاً، و "الخنثى" "خنثى" لعمرو بن عمرو بن عدس، و "الهداج" فرس الريب بن شريق السعدي، و "جزة" فرس يزيد بن سنان المرّ ي فارس غطفان، و "النعامة" للحارث بن عباد.

و "ابن النعامة" لعنترة، و "النحام" فرس "السليكة بن للسليك السعدي" و "العصا" فرس جذيمة بن مالك الأزدي، و "الهراوة" لعبد القيس بن أفصى و "اليحموم" فرس النعمان بن المنذر، و "كامل" فرس زيد الخيل، و "الزبد" "الربد" "الريد" فرس الحوفزان، وهو أبو "الزعفران" فرس بسطام، و "العرادة" "الحمالة" فرس الكلحبة اليربوعي.

و "القطيب" و "البطين" فرسان كانا للعرب، و "اللعاب" "العباية" فرسا حريّ بن ضمرة، و "المدعاس" فرس النواس بن عاسر المجاشعي، و "صهبى" فرس النمر بن تولب، و "حافل " فرس مشهور، ذكره "حرب بن ضرار" و "العسجدي" لبني اًسد، و "الشموس " فرس زيد ابن خذاق "حذاق" العبدي، و "الضيف" لبني تغلب، و "هرارة العزاب" فرس الريان بن حويص العبدي، جاءت سابقة طول أربع عشرة سنة، فتصدق بها على العزّاب يتكسبون عليها في السباق والغارات، و "الحرون" فرس تنسب اليه الخيل، وكان لمسلم بن عمرو بن أسد "أسيد الباهلي"، و "الزليف" فرس مشهور، وهو من نسل "الحرون" و "مناهب" فرس تنسب إليه الخيل أيضاً، و "العلهان" فرس أبي مليل "مليك" عبد الله بن الحارث اليربوعي.

وذكر أن أفراس العرب الشهيرة أفراس عرفت ب "الكامل" منها: فرس لميمون بن موسى المري، وقال بعضهم بل كان لامرىء القيس. وفرس لرفاد ابن المنذر الضبى، وفرس الهلقام الكلبي، وفرس الحوفزان بن شريك الشيباني، وفرس سنان بن أبي حارثة المريّ، وفرس زيد الفوارس الضبي، وفرس شيبان النهدي، وفرس زيد الخيل الطائي.

ومن أفراس العرب: فرس عرفت ب "الكاملة"، وهي بنت البعيث، فرس عمرو بن معد يكرب. وفرس ليزيد بن قنان الحارثي.

وكان للرسول تسع عشرة فرساً، اشترى بعضاً منها، وتقبل بعضاً منها هدية.

وقد اشترى "الضرس" من أعرابي بعشر أوراق، وسماه النبي "السكب" وهو فرسه يوم أحد، ليس مع المسلمين فرس غيره. واشترى "المرتجز" و "البحر"، وقد اشتراه من تجار قدموا من اليمن، فسبق عليه مرات. واشترى "سبحة" من أعرابي من "جهينة" بعشرة من الإبل.

ومن الخيل الني أهديت للرسول: "اللحيف" "اللخيف" "النحيف"، أهداه له: "فروة بن عمرو" من أرض البلقاء، وقيل أهداه له: "ربيعة بن أبي البراء" و "الظرب"، أهداه له "فروة بن عمرو بن النافرة الجذامي"، و "الورد"، أهداه له "تميم الداري"، و "المراوح" أهداه له وفد من الرهاويين، و "اللزاز" أهداه له "المقوقس".

ويدفعنا الكلام في تعداد أسماء خيول العرب الشهيرة في الجاهلية إلى ذكر جريدة طويلة بأسمائها. ترد في كتب الخيل وفي كتب المعجمات والأدب، ولما كان هذا الموضوع معروفاً ومدوّناً ولا صلة له بالعقلية وبالحياة الجاهلية لذالك اكتفيت بما أوردته عنها في هذا المكان، ولمن أراد المزيد الرجوع إلى الموارد المذكورة.



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق