إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 23 أغسطس 2014

147 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي المبحث الثاني:السياسة الأيوبية الداخلية في عهد الملك الكامل رابعاً:ثقافة الملك العادل وسياسته التعليمية:


147

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي

المبحث الثاني:السياسة الأيوبية الداخلية في عهد الملك الكامل

رابعاً:ثقافة الملك العادل وسياسته التعليمية:

اهتم الملك العادل بتثقيف أولاده، بوصف الثقافة من الأمور الضرورية لتوسيع المدارك والآفاق، لمواكبة روح العصر الذي كانوا يعيشون فيه، فقد درس الملك المعظم عيسى صاحب دمشق الفقه الحنفي في دقة وعناية () ، فيما اهتم الملك الكامل بنواحي الحياة الثقافية المختلفة وكان اهتمامه منصباً بشكل واضح على النواحي الدينية والأدبية، بالإضافة إلى العلوم العقلية، ودرس الملك الكامل القرآن الكريم والحديث النبوي والفقه، وكان متمسكاً بالسنة النبوية، حسن الاعتقاد يميل إلى الصوفية، محباً للحديث وأهله، معظماً للسنة النبوية وأهلها، راغباً في نشرها والتمسك بها، حريصاً على حفظها ونقلها () وكان ملازماً لعلماء الحديث، فقد أكثر من سماع الحديث، ولاسيما عن فخر الدين ابن الشيوخ وإخوته الذين كانوا من أكابر دولته، والذين حازوا على فضيلة السيف والقلم، يباشر أحدهم التدريس، ويتقدم على الجيش () ، وكان من نتائج اهتمامه بالحديث، وسماعه له أن توافرت لديه إمكانية روايته، فقد أجاز له مفتي الإسكندرية ومقرءوها، أبو القاسم الصفراوي ت 636ه/1238م رواية الحديث، وخرج له أربعين حديثاً () ، وسمعها جماعة، وأجاز له العلامة النحوي عبد الله بن بري ت 584ه/1188م () وأبو عبد الله بن صدقة الحراني ت 584ه/1188م () ، كما استطاع الملك الكامل أن يعلق على صحيح مسلم بكلام مليح () ، وقد نال الملك الكامل مكانة كبيرة عند الفقهاء، فقد امتدحه الفقيه إبراهيم بن حضر برهان الدين المعروف بابن الفقيه بقصيدة مطلعها:


إليك وإلا دُلنّي كيف نصنع
          
    وفيك وإلاّ فالثناء مُضّيعُ
      
ومنك استفدنا كل مجد وسنودِدِ
          
    وعنك أحاديثُ الحُكَامِ نسمع
   

ولم يقتصر اهتمام الملك الكامل على رواية الحديث وإنما جاوزها إلى مناقشة العلماء في البدع التي تظهر في البلاد فينطل بعضها وينتشر وكان اهتمامه بالعقيدة شديداً، حتى أنه سافر إلى دمشق لحل الخلاف الذي حدث بين أصحاب المذهب الشافعي، والحنابلة، وتقدم عنده المحدث أبو الخطاب بن دحية، وبنى له دار الحديث الكاملية بالقاهرة وكان يكره المشتغلين بالمنطق وعلوم الأوائل () وأولى الملك الكامل الأدب اهتماماً كبيراً وشغف به، وكان يعتقد مجالس للمناقشة يجمع النحاة وغيرهم، ويمتحنهم "فمن أجاب منهم بجواب صحيح حظي عنده وقّربه () ، وكان اهتمام الملك الكامل بالنحو كبيراً، لأنه مادة أساسية من مواد الثقافة فضلاً عن اشتراك المثقفين في المناظرة ضروري إذ يعدونه وسيلة لدراسة العلوم الشرعية () ، ومن المسائل الطريفة التي حصلت للملك الكامل في النحو ما حدث في دمشق حين استحضر جماعة من العلماء وكان فيهم الشيخ زين الدين بن معطي النحوي وسألهم عن قولهم "زيد ذهب به" هل يجوز في زيد النصب فقالوا : لا يجوز إلا الرفع، فقال زين الدين يجـوز النصب، فاستحـسن الملك الكامل جوابه، وطلب منه مرافقته إلى مصر، وقرر له معلوماً "جيداً" () وقد صنف أبو الحزم مكي عبد الملك ابن حمدان العروض وغيرها للملك الكامل عندما رأى اهتمامه باللغة العربية () .

وقد اهتم الملك الكامل بتطوير التعليم في عهده، إذ كان حريصاً على نشر العلم والأخذ بأسباب الحضارة، فشيد دار الحديث عام 621ه/1224() ، ووقف عليها وكانت أشبه بالجامعة إذ كانت تدرس فيها علوم المذاهب الأربعة، كذلك أسست المدرسة المهذبية لتدريس الطب في القاهرة عام 620هم1223م وقد بناها الطبيب مهذب الدين أبو سعيد بن أبي الوحش، وكان مدرساً في البيمارستان المنصوري، ورئيس الأطباء في عهد الملك الكامل، ولم يقتصر التعليم على المدارس، بل شمل الزوايا والربط والخوانق، وكتاب الأطفال، وكانت المدارس مفتوحة لجميع، الطلاب دون تمييز، كما كانت الحلقات الدراسية عديدة في المساجد، وانتشرت في عهد الملك الكامل المكتبات العامة الملحقة بالمدارس والمساجد والمكتبات الخاصة، فكان في مكتبة القاضي الفاضل 68 ألف مجلد () واستمر الإقبال على التعليم وكان لإهتمام الملك الكامل بنشر العلم أن حافظت الثقافة على انتعاشها، وبرز عدد من الأدباء والعلماء والأطباء، كالفقيه جمال الدين بن شاش المصري ت 616ه/1219م، وكان مدرساً في الصلاحية، وصنف كتاب الجواهر الثمينة في مذهب أهل المدينة () والفقيه ابن ظافر الأزدي الإسكندراني علي بن ظافر بن حسين ت 623ه/1226م، وقد برع بالأدب والتاريخ ودرس بمالكية مصر، وصنف التشبيهات، أخبار الشجعان، أخبار السلجوقية، أساس السياسة () ، وزين يحيي بن المعطي بن عبد النور ت 628ه/1231م، عالم في النحو؛ شاعر، له منظومة نحوية في 1021 بيتاً سماها الدرة الألفية وقد شهد الملك الكامل جنازته () ، وبرز ابن الصفراوي، جمال الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد بن إسماعيل بن عثمان الإسكندراني بعلم القراءات والفقه، وسمع الحديث عن السلفي، وانتهت إليه رئاسة الإقراء والفتوى بالإسكندرية وتوفي عن 92 سنة 636ه/1238م () وتميز القاضي الأشرف أبو العباس أحمد بن القاضي الفاضل بالحديث سمع من فاطمة بنت سعد الخير والقاسم بن عساكر، وحصل له في الكهولة غرام زائد بطلب الحديث، فسمع الكثير وكتب واستنسخ وكان رئيساً نبيلاً، وافر الجلالة، استوزره الملك العادل، فلما مات عرض عليه الملك الكامل الوزارة فلم يقبل، وتوفي عام 643ه/1245م () ، واشتهر ابن الفارض شرف الدين أبو حفص عمر بن الحسن بشعره، فكان سيد شعراء عصره على الإطلاق وهو القائل:


وحياة أشواقي إليك
          
    وحرمة الصبر الجميل
      
لا أبصرتْ عيني سواكَ
              
    ولا صبوت إلى خليل
   


ومن قصائده المشهورة منها هذه الآبيات:

سائق الأظعانِ يطوِى البيدَطىّْ
          
    مُنعِماً عرَّج على كُثبان طيّ
          
وبذات الشَّيح عنَّى إن مررت
              
    بحىَّ من عُرين الجزع حيّ
      
وتَلَطَّف واجر ذِكرى عندهم

          
    علّهم أن ينظروا عطفاً إلي()
   

ومن شعره:

خلص الهوى لك واصطفتك مودّتي
          
    إني أغارُ عليك من مَلِكَيْكَا
      
ولو استطعتُ منعتُ لفظك غيرةً
          
    إني أراه مُقبَّلاً شَفَتَيْكا
          
وأراك تخُطُر في شمائلك التي
          
    هي فتنة فأغار منك عليكا ()
   

ومن شعره في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أرى كل مدْح في البني مُقَصَّراً
          
    وإن بالغ المثُني عليه وكثَّرا
      
إذا الله أثنى بالذي هو أهله
          
    عليه فما مقدار ما يمدح الورى ()
   
ويقال : إنه لما نظم قوله:

وعلى تَفَنُّنِ واصفيه وبُحسنه
              
    يفنى الزمان وفيه مالم يُوصَفِ ()
   
وقال بن خلَّكان : أخبرني عنه بعض أصحابه أنه ترنم يوماً فقال: بيت الحريري صاحب المقامات وهو:

من ذا الذي ما ساء قط
          
    ومن له الحسن فقط
   

قال: نسمع صوتا ... وقد أنشد:

محمد الهادي الذي
          
    عليه جبريل هبط()
   

جاء بن الفارض من حماة إلى مصر ودرس الخطابه بالجامعة الأزهر، وعكف عليه الأئمة، حتى كان الملك الكامل ينزل لزيارته، وتوفي عام 632ه/1234م () قال عنه الذهبي: شاعر الوقت شرف الدين عمر بن علي بن مرشد الحمويُّ ثم المصريُّ صاحب الاتحاد الذي قد ملأ به التائية... فإن لم يكن في تلك القصيدة صريح الاتحاد الذي لا حيلة في وجوده، فما في العالم زندقة ولا ضلال، اللهم ألهمنا التقوى، وأعذنا من الهوى فيا أئمة الدين ألا تغضبون لله؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله ... وقد حج وجاور وشعره في الذروة ولا يُلْحَق شأوُه () وقد تفوق العالم علم الدين بن قيصر ت 649ه/1251م في الهندسة والرياضيات وقد عرض عليه الملك الكامل بعض المسائل التي أرسلها الإمبراطور فردريك الثاني والعالم جمال الدين علي بن القفطي ت 646ه/1248م، الذي تفوق في التفسير والحديث والفقه والنحو والمنطق، والتاريخ، وله عدد من المصنفات منها أخبار العلماء بأخبار الحكماء أنباء الرواة على أنباء النحاة الضاد والظاء تاريخ المغرب، تاريخ اليمن () واعتنى موفق الدين عبداللطيف البغداد ت 629ه/1232م ببضاعة الطب، وكان يتردد الطلاب عليه لدراسة الطب في الأزهر، وله عدة مصنفات أبرزها : شرح كتاب الفصول لابقراط وشرح كتب جالينوس () ، واشتغل شمس الدين أبو عبدالله بن عبدالواحد الليودي 621ه/1224م في الطب، وله المدرسة اللبودية في الطب، وخدم الملك الكامل، كذلك خدمة الطبيب أبو الفضل بن أبي سليمان ت 644ه/1246م وكذلك رشيد الدين أبو سعيد بن موفق الدين ت 646ه/1248م، وله كتاب عيون الطب، وتعاليق على كتاب الحاوي للرازي () ، وخدم الملك الكامل أطباء آخرون منهم أسعد الدين ابن أبي الأسعد وتوفي عام 635ه/1238م نوادر الآلاء في امتحان الأطباء وكان أبو الوحش ابن أبي الخير، الحكيم الرشيد طبيباً نشيطاً خدم الملك الكامل وكان العيدلي ضياء الدين ابن البيطار ت 646ه/1248م أشهر العشابين في عهد الملك الكامل وله كتاب المغني في الأدوية المفردة () ، وشرح كتاب أدوية كتاب ديموقريدس ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق