إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 23 أغسطس 2014

146 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي المبحث الثاني:السياسة الأيوبية الداخلية في عهد الملك الكامل ثالثاً:سياسة الملك الكامل الاقتصادية والمالية: 3- إصلاح النظام النقدي:


146

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي

المبحث الثاني:السياسة الأيوبية الداخلية في عهد الملك الكامل

ثالثاً:سياسة الملك الكامل الاقتصادية والمالية:

3- إصلاح النظام النقدي:

كانت العملة السائدة في مصر والشام والجزيرة في العهد العباسي الدينار الذهبي والدرهم الفضي، وعندما، تولى الفاطميون الحكم ضرب جوهر الصقلي الدينار () المعزي (نسبة إلى خليفة الفاطمي المعز لدين الله) من الذهب الخالص وفي أثناء الحروب الصليبية تداول السكان العملة العربية البيزنطية وهي عملة ذهبية ذات نقوش عربية، عليها بعض الآيات القرآنية بالإضافة إلى التاريخ الهجري، وكان الصليبيون يسكونها في مدينة عكا () ، تشجيعاً للمسلمين على تداولها وعندما جاء صلاح الدين أبطل النقود السائدة في مصر والشام () ، وضرب الدينار الذهبي المصري، كذلك ضرب الدراهم الناصرية الفضية، وكتب عليها اسم الخليفة العباسي المستضيء بأمر الله والسلطان العادل نور الدين محمود زنكي الوجه الآخر () وبقيت النقود التي سكها صلاح الدين متداولة في الدولة الأيوبية من بعده مع تغير اسم الملك الأيوبي، إلى أن تولى الملك الكامل حكم مصر إذ اعتبرت فترة حكمه بداية عصر جديد للنظام المالي في مصر، وذلك للعناية الفائقة التي أولاها للدينار والدرهم إذ حافظ على نقاء الذهب () في الدينار الذي ضرب عام 616ه/1219() .

وقد حاول الملك الكامل إضفاء نوع من الاستقرار على العملة، فعندما انتهت الحملة الصليبية الخامسة بالصلح بين المسلمين والصليبيين، استقرت الأوضاع الاقتصادية، وسرعان ما ازدهرت العلاقات التجارية مع أوروبا، بعد صلح يافا الذي عقد بين الملك الكامل والإمبراطور فردريك الثاني، فتدفق الذهب إلى مصر، إذ جلبه التجار الأوروبيون لاستخدامه لأغراض التجارة، فإزدادت شهرة الدينار الكاملي، وازدادت الثقة به، وانتشر استخدامه خارج مصر، ومما يؤكد ذلك أن العملات المسكوكة في مكـة كانت تضرب في مصر، ولها نقش عبارة الدينار الكاملي () ، وتحت رقابة دار السكة الكاملية ().

وفي عام 630ه/1233م ازداد عرض النقود مما ادى إلى انخفاض قيمتها، فأصبح الناس يتحفظون عن تداولها ووصل النظام النقدي إلى درجة الإنهيار، ولذلك أمر الملك الكامل الناس بتسليم ما بحوزتهم من الفلوس النحاسية إلى الصيارفة، فخسر الناس كميات كبيرة من ثرواتهم، ولا شّك أن التباين في النقود التي تداولها الناس في مصر يُظهر لنا أثر الظروف السياسية والاقتصادية التي رافقت حكم الملك الكامل في سياسة النقود، فقد حاول من خلال سكّه لهذه النقود بما فيها الدينار والدرهم والفلوس توفير الأموال للدولة، إلا أن هذه النقود، باختلاف قيمتها أثرت بشكل سلبي في المستوى المعاشي، والقوة الشرائية للناس الذين كانوا يرغبون ببقاء المستوى العام للأسعار ثابتاً، من أجل إبقاء المستوى المعاشي على ما هو عليه، أو بعبارة أخرى منع تدهوره، فالعلامة عكسية بين النقود والقوة الشرائية، غير أن الملك الكامل أراد من هذا التلاعب بقيمة النقود، وإطلاقها بين فينة وأخرى بأسعار مختلفة إبقاء خزينة الدولة مملؤة بالأموال، لم يخزنها لصالحه وإنما لصرفها في أوجه مختلفة، وذلك لمعرفته أن هذه الأموال لها أثر كبير في تحديد متطلبات الحروب المستمرة التي كان يخوضها، لقد كانت ظروف الحرب تقتضي توفير هذه الأموال، وكان للكوارث الطبيعية التي تعرضت لها البلاد في السنوات التي سبقت حكمه أثر كبير في جعله يحاول التغلب عليها بتوفير المواد الغذائية وتحديد أسعارها، فضلاً عن صرفها لإقامة الإنجازات المعمارية، التي أعطت الدولة الأيوبية تراثاً كبيراً ما زالت آثاره قائمة إلى الوقت الحاضر وقد أسهم بهذه الأموال في مساعدة الخلافة العباسية، بإعطاء 200ألف دينار للإنفاق على الجيش الذي أرسله لمساعدة الخليفة لمقاومة المغول، فيما كان الملك الكامل نفسه يعاني أحوالاً صعبة، بعد أن تجدد خلافه مع الملوك الأيوبيين، ولاسيما بعد وفاة الملك الأشرف سنة 635ه/1237م () وقد اهتم الملك بديوان المال وعين فيه موظفين امتازوا بحسن الإدارة والفضيلة يميزون بين الحلال والحرام، ويقومون بعمل سجلات منظمة ودقيقة ولاسيما للإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية () .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق