135
موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"
الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي
المبحث الثاني:السياسة الأيوبية الداخلية في عهد الملك الكامل
ثانياً:محاولات خلع الملك الكامل:
أ- مشروع ابن المشطوب:
- فضّل ابن المشطوب سلوك التآمر ليحقَّق هدفه بالوُصول إلى السلطة وبالتأكيد، كان يقدَّر أنه مع شخصية قويّة كالكامل لن يكون إلا واحداً من الأمراء في أحسن الأحوال، لذلك فكرَّ بتبديل السلطان واختار أخاه الفائز لتقديره – أيضا – أنه سيكون أسهل قياداً ومطيَّة مناسبة لحُكم الدولة بواسطته، أو حتىَّ بدونه بعد مُدَّة فهدفه، من العملية هو أن "يصير له التحكم في المملكة" () .
- اختار ابن المشطوب أسوأ الأوقات بالنسبة للدولة وللأمة، فقد مات السلطان العادل، والفرنج يرابطون بقُوَّات عظيمة أمام دمياط، وبالتأكيد، كقائد عسكري كان يعرف معنى الانقلاب السياسي الذي كان ينوي تنفيذه في مثل تلك الظروف، وانعكاسه على الموقف العسكري، وهذا ما تمَّ فعلاً مع أن المؤامرة قد انكشفت للكامل الذي هرب من المعسكر إلى أشموم طناح، لأنَّه لم يعد يعرف من معه ومن هو ضدَّه من العسكر، فلمَّا أصبح الجيش، ولم يجدوا الملك الكامل، تركوا معسكرهم في العادلية بما فيه، ولحقوا بالكامل، ممَّا مكَّن الفرنج من أخذ المعسكر بما فيه والعبور إلى ضفة دمياط ومحاصرتها من البرد والبحر، ولو تابع الكامل هربه من مصر لكانت بكاملها لقمة سائغة للفرنج ()
- إن التصُرف غير المتوقع من الكامل، بدُخُوله المفُاجئ على المتآمرين وهم يتعاهدون ويُقسمون، ثم مغادرته المفاجئة للمعسكر، أربك ابن المشطوب وجماعته، وأفشل الخُطة بكاملها ولكن الذي قلب ميزان القوى، ومنع من تجديد محاولة ابن المشطوب مّرة أخرى، هو وصول الملك المعظم إلى أخيه الكامل في معسكره الجديد بإشموم طناح () واستطاع الملك المعظم نفيه من مصر – كما مّر معنا – وكان لابن المشطوب صولات وجولات ووقع في يدي بدر الدين لؤلؤ من أمراء الملك الأشرف الذي أرسل الحاجب علي، وهو من أكبر أصحابه، ليطلبه من بدر الدين، ويأتيه به، فسلمَّه إلى الحاجب الذي حمله إلى الأشرف في حرّان، فأمر الأشرف بإلقائه في جُبَّ بقلعة حّران عام 617ه - 1220م وبقي المشطوب في سجنه الرهيب مدة عامين، حتى توفَّي عام 619ه/ 1222م () ، من القمل، والجوع، ومن ضغط القيود عليه ().
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق