132
موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"
الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي
المبحث الثاني:السياسة الأيوبية الداخلية في عهد الملك الكامل
أولاً:تولي الملك الكامل السلطنة ومحاولات خلعه:
كان الملك الكامل نائباً لوالده الملك العادل في حران وكلفه عام 595ه/1199 باحتلال ماردين وفي عام 596ه/1200م استدعى الملك العادل ابنه الملك الكامل إلى مصر ليستنيبه عليها وكان بحران نائباً لوالده هناك فسلم تلك الولاية إلى أخيه الفائز، وانطلق إلى القاهرة، ومعه شمس الدين المعروف بقاضي داراً، وهو وزيره ومستحثه على المكارم، ومشيره () ، فأنشده :
أنتم تُحبون بالإعراض تَعذيبي
وتقصدون بخلق الصّدِ تهذيبي
ساروا فيا صحتي من مهُجتي ارتحلي
غابوا فيا سنتي عن مُقلتى غِيبي
قد كان يهضمني دهري فأدركني
محمد بن أبي بكر بن أيوب
الكامل المالك الإملاك حيث له
رقم الأعاجم منهُم والأعاريبُ
معطَّرٌ عرفه عُزفاً ومكرهة
مخمرٌ طينه بالطُّهر والطَّيب
لا يدَّعِي جُودَه البحر الخِضمّ ولا
يَلقى تابيه في الشُّم الشَناخيب
دعتك مِصُر إلى سُلطانها فأجب
دُعاءها فهو حق غير مكذوب ()
وصل الملك الكامل القاهرة 22 رمضان 596ه/1200م ونصبه والده نائباً له بديار مصر وركب الملك الكامل مثل والده، معقوداً سنجقه بمعاقده والمناصل مجذوبه، والصواهل مجنوبة، والأعين ناظرة والألسن ذاكرة ومشى في ركابه من إليه تحبب () وبعد أيام غادر الملك العادل القاهرة متجها إلى نابلس لمواجهة الصليبيين وفي عام 604ه/1206م أعطى الملك الكامل مملكة مصر، ورتب عنده القاضي الأعز فخر الدين مقدم بن شكر () وفي عام 609ه/1212م فوض الملك العادل تدبير مصر، والنظر في أموالها ومصالحها إلى ابنه الملك الكامل وقد رافق الملك الكامل والده في كثير من المواقف في حران ومصر واكسبته المصاحبة خبرة سياسية وتجربة عسكرية () وتوفي الملك العادل في قرية عالقين عام 615ه/1218م ولم يعلم بموته إلا مرافقه الكريم الخلاطي فأرسل إلى ابنه الملك المعظم في نابلس، فحضر يوم السبت السابع جمادي الآخرة واحتاط على الخزائن () ، وصبّر العادل، ووضعه في محفة وأظهر أنه مريض ونقله إلى دمشق حيث دفن بالقلعة، فاختبط الناس حتى ركب المعظم وسكنّهم ونادى في البلد "ترحموا على السلطان الملك العادل، وادعوا لسلطانكم الملك المعظم أبقاه الله، فبكى الناس واشتد حزنهم لفقده () وعلم الملك الكامل بوفاة والده، وهو بالعادلية على محاربة الفرنج فجلس للعزاء ثلاثة أيام، ثم تفرد بالخطبة في ديار مصر وأعمالها واستقل بأمورها، وتدبير أحوالها، وذلك يوم الجمعة السابع من جمادي الآخرة 615ه/1218م واتخذ الملك الكامل الراية الصفراء وفيه يقول البهاء زهير:
بك اهتزَّ عطف الدين في حُللِ النَّصر
ورُدَّت على أعقابها ملة الكفر
وأقسم إن ذاقت بنو الأصفر الكَرىَ
لَمَا حلمت إلا بأعلامكَ الصُّفرِ
ثلاثة أعوام أقمت وأشهراً
تُجاهد فيهم لا بزيد ولا عمرو
وليلة غزوٍ للعدو كأنها
بكثرة من أرديته ليلة النَّحر
فيا ليلة قد شّرف الله قدرها
فلا غَرْوَ إن سميتها ليلة القدر ()
واتسعت دولة الملك الكامل قبل وفاته، فقال ابن خلكان ولقد قال لي من حضر الخطبة يوم الجمعة، بمكة أنه لما وصل الخطيب إلى الدعاء للملك الكامل قال : سلطان مكة وعبيدها، واليمن وزبيدها، ومصر وصعيدها، والشام وصناديدها والجزيرة ووليدها، سلطان القبلتين، ورب العلامتين وخادم الحرمين الشريفين الملك الكامل أبو العالي ناصر الدين محمد خليل أمير المؤمنين () ، وكانت مدة حكم الملك الكامل حوالي عشرين سنة، وشبهت الفترة الزمنية لحكم الملك الكامل بحكم معاوية بن أبي سفيان، فإنه تولى الشام عشرين، وحكم البلاد مدة عشرين سنة أخرى وكذلك الملك الكامل حكم مصر عشرين عاماً ومثلها كان نائباً لوالده في مصر ()
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق