إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 23 أغسطس 2014

128 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي المبحث الأول:الحملة الصليبية الخامسة: رابعاً:سقوط مدينة دمياط: 9-قبول الصلح:


128

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي

المبحث الأول:الحملة الصليبية الخامسة:

رابعاً:سقوط مدينة دمياط:

9-قبول الصلح:

استشار السلطان الملك الكامل ملوك أهل بيته في ذلك، فأشار بعضهم بأن لا يؤمنهم ويأخذهم أخذاً باليد فإنهم قد صاروا في قبضته، وهم جمهور أهل الشرك وأنه إذا فعل ذلك أخذ منهم دمياط وجميع ما بقي لهم من البلاد الساحلية فلم ير السلطان الملك الكامل ذلك مصلحة وقال: إن هؤلاء ليسوا جميع الفرنج، وإذا أبدناهم لا نقدر على أخذ دمياط إلا بمطاولة وحروب كثيرة مدة، ويسمع ملوك ما وراء البحر من الفرنج وما نالهم بما يجري على الفرنج، فيقدم إلينا أضعاف هؤلاء وتعود للحرب خدعة، وقد ضجرت العساكر من الحرب وكلّت... فاتفق رأي الكل على بذل الأمان لهم، وتسلم دمياط منهم، فأجيبوا إلى ما طلبوا على أن يأخذ منهم السلطان الملك الكامل ملوكهم رهائن إلى أن يسلموا دمياط، وطلبوا هم أن يأخذوا ولد السلطان وجماعة من خواصه رهائن إلى أن يرجع ملوكهم إليهم، فتقررت القاعدة على ذلك والإيمان سابع رجب من هذه السنة، أي سنة ثمان عشرة وستمائة، وكانت رهائن الفرنج: ملك عكا، واللوكان نائب البابا صاحب رومية الكبرى، وغير هؤلاء من الملوك تتمة عشرين ملكاً وكانت رهائن السلطان الملك الكامل ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب، وجماعة من خواصه وكان عمر الملك الصالح يؤمئذ خمس عشرة سنة، ولما قدم هؤلاء الملوك إلى السلطان الملك الكامل جلس لهم مجلساً عظيماً ووقف بين الملوك من إخوته وأهل بيته جميعهم ورأى الفرنج من عظمته وناموسه ما هالهم، ثم أرسلت الفرنج قسوسهم ورهبانهم إلى دمياط لتُسلم إلى المسلمين، فسلمت إليهم تسع عشر رجب من هذه السنة وكان يوم تسليمها يوماً مشهوداً عاد به الدين الإسلامي جديداً بعد أن كانت قد ساءت به الظنون، وخيف على الديار المصرية والشامية من الفرنج خوفاً شديداً وفي اليوم الذي سلمت فيه دمياط وصل إلى الفرنج نجدة عظيمة من البحر، فلو سبقوا المسلمين إليهم لامتنعوا من تسليمها ولم دخلها المسلمون رأوها وقد حصنها الفرنج تحصيناً عظيماً بحيث بقيت لا ترام، ولا يوصل إليها، ورجعت رهائن الفرنج إليهم ورهائن المسلمين إليهم وولاها السلطان الأمير شجاع الدين جلدك المظفري التقوى وكان رجلاً خيراً شهماً () وهنت الشعراء الملك الكامل وإخوته بفتح دمياط وأكثروا، فمما قيل في ذلك، قصيدة لشرف الدين بن عينين يمدح بها السلطان المعظم عيسى – رحمه الله – ومطلعها:


سلوا صهوات الخيَل يوم الوغى عنا
          
    إذا جُهلت آياتنا والقنا اللُّدنا
      
غداة لقينا دون دمياط جحفلا
          
    من الروم لا يُحصى يقينا ولا ظنَّا
          
قد اتفقوا رأيا وعزماً وهمة
              
    ودينا وإن كانوا قد اختلفوا لُسنا
      
تداعوا بأنصار الصليب فأقبلت
              
    جموع كأن الموج كان لهم سفنا
          
عليهم من الماذى كل مُفاضَةٍ
          
    دلاص كقرن الشمس قد أحكمت وضنا
      
وأطمعهم فينا غرور فأرقلوا
              
    إلينا سراعاً بالجياد وأَرْقَلْنا
      
فما برحت شمر الرماح تنوشهم
          
    بأطرافها حتى استجاروا بنامنّا
      
سقيناهم كأساً نفت عنهم الكرى
              
    وكيف ينام الليل من عدم الأمنا
          
لقد صبروا صبراً جميلاً ودافعوا
              
    طويلاً فما أجدى دفاع ولا أغني
      
لقوا الموت من زُرق الأسنة أحمراً
              
    فألقوا بأيديهم إلينا فأحسنا
      
وما برح الإحسان منا سجية
              
    توارثها عن صيد آبائنا الأبنا
          
وقد جربونا قبلها في وقائع
              
    تعلمّ غُمر القوم منا بها الطعنا
      
أسود وعن لولا قراع سيوفنا
              
    لما ركبوا قيداً ولا سكنوا سجنا
      
وكم يوم حرَّ ما لقينا هجَيره
          
    بستر وقُرّ ما طلبنا له كنَّا
      
فإن نعيم الملك في شظَف الشقا
          
    ينُال وحلَو العيش من مُر يُجنى
          
يسير بنا من آل أيوب ماجد
              
    أبي عزمه أن يستقر به مغنى
      
كريم الثنا عار من العار باسل
              
    جميل المحيا كامل الحسن والحسنى
          
سرى نحو دمياط بكل سميدع
              
    نجيب يَرى ورد الوغى المورد الأهنا
              
مآثر مجد خلدتها سيوفه
              
    لها نبأ يفني الزمان ولا يفنى
          
وقد عرفت أسيافنا جديدة
              
    فعاشوا بأعناق مقلدة مِنّا
      
ولو ملكوا لم يأتوا في دمائنا
+          
    وَلُوغا ولكنا ملكنا فأسجحنا
       

ومن ذلك قصيدة لشرف الدين بن عنين يمدح بها السلطان الملك الأشراف (بن الملك العادل) مطلعها:

جعل العتاب إلى الصدود توصُّلا
          
    ريم رمى فأصاب منى المقتلا
          
أغراه بي واش تَقوَّل كاذبا
          
    فأطاعه وعصيت فيه العُذَّلا
      
ما عمَّه بالحُسْن عنبُر خاله
              
    إلا ليُصبح بالسواد مجملا
          
صافي أديم الحسن ما خطت يد
              
    الأيام في خديه سطراً
          
كل مقر بالجمال له فما
          
    يحتاج حاكم حسنه أن يُسجلا ()
      
ما عمَّه بالحُسْن عنبُر خاله
              
    إلا ليُصبح بالسواد مجملا
          
صافي أديم الحسن ما خطت يد
              
    الأيام في خديه سطراً مشكلاً
          
كل مقر بالجمال له فما
              
    يحتاج حاكم حسنه أن يُسجلا ()
   

ومنها

لولاك لا نفصمت عُرى الإسلام في
              
    مصر وأهمل ذكره وتبدّلا
          
وتحكمت فيها الفرنُج وغادرت
              
    أعلاجُها محرابَ عمرو هيكلا
          
أنت الذي أجلبت عن حلب العدا
              
    وحَميتَ بالسُّمر اللدان الموصلا
      
كم موقف ضَنكٍ فرجت مضيقه
              
    وطريقه لخفائه قد أَشكلا
      
ونثرت بالبيض المهندةِ الطُّلي
              
    ونظمت بالسُّمر المثقفة الكُلا
          
فالله يخرق في بقائك عادة
              
    الدنيا ويُعطيك البقاء الأطول
   

وقد أبدع بعض الشعراء في ذكر إنجاد السلطانين الملك المعظم والملك الأشرف أخاهما السلطان الملك الكامل في قوله:


أعبّاد عيسى إن عيسى أتاكم
              
    وموسى جميعاً ينصران محمداً ()
   

ولما فتحت دمياط دخلها السلطان الملك الكامل، وفي خدمته إخوته وملوك أهل بيته، وكان يوم دخوله إليها يوماً مشهوداً، ثم توجه إلى القاهرة، وأذن للملوك في الرجوع إلى بلادهم، فرجع كل ملك إلى بلاده().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق