إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 7 أغسطس 2014

124 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية المبحث الثالث:عقيدة الدولة الأيوبية : ثانياً:جهود الأيوبيين في الشام والجزيرة:


124

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية

المبحث الثالث:عقيدة الدولة الأيوبية :

ثانياً:جهود الأيوبيين في الشام والجزيرة:

وهذه العناية الزائدة بحركة البعث السني في مصر لا تعني أن الأيوبيين أهملوا البلاد الأخرى التابعة لهم والتي لم تمر بظروف مصر، بل وجدناهم لا يألون جهداً في نشر الثقافة السنية في كل بلد يحلون به سواء في هذا السلاطين، والأمراء من الرجال والنساء، والأعوان من الوزراء والقواد والعلماء والكتاب .. وحرص كثير من هؤلاء على بناء المدارس وتشييدها في بلاد الشام والجزيرة : فصلاح الدين أنشأ مدرسة للشافعية بمدينة القدس وبنى مدرسة للمالكية بدمشق وجعل داره في دمشق عندما انتقل إلى مصر خانقاه للصوفية وأنشأ تقي الدين عمر مدرسة بمدينة الرها وأتم العزيز عثمان بن صلاح الدين مدرسة بدمشق كان أخوه الأفضل قد شرع في عمارتها، وعرفت بالمدرسة العزيزية، وشيد المعظم عيسى ابن العادل مدرسة للحنفية بدمشـق عرفـت بالمعظيمة() ، وأوقف سيف الإسلام أخو صلاح الدين على الحنابلة مدرسة بدمشق () وأقام الأشرف موسى بن العادل دار الحديث الأشرفية بهذه المدينة () ، وأنشأ القاضي الفاضل دار الحديث الفاضلية قرب الجامع الأموي () ، وبنت ست الشام (أخت صلاح الدين) مدرسة للشافعية بدمشق () ، وكذلك فعلت أختها ربيعة خاتون فبنت مدرسة وقفتها على الحنابلة بدمشق أيضاً ()  ، إلى غير ذلك من المدارس التي كثرت وانتشرت حتى إن عز الدين بن شداد عد منها في دمشق وحدها ثنتين وتسعين مدرسة، موزعة بين المذاهب السنية الأربعة، وذلك عدا من الأماكن الأخرى التي كانت تشغل في التعليم والدرس: كالجامع () الأموي وقد نقل ابن جبير – أيضاً – صورة عن الحياة العلمية في دمشق، وخاصة داخل مساجدها، ومشاهدها وذلك عندما زار هذه المدينة في عام 580ه/1184م فيقول عن الجامع الأموي: وفيه حلقات للتدريس للطلبة، وللمدرسين فيه إجراء واسع وللمالكية زاوية للتدريس في الجانب الغربي، يجتمع فيها طلبة المغاربة، ولهم إجراء معلوم، ومرافق هذا الجامع المكرم للغرباء وأهل الطلب كثيرة واسعة () ويقول عن المشاهد: ولك مشهد من هذه المشاهد أوقاف معينة من بساتين وأرض حتى إن البلد تكاد الأوقاف تستغرق جميع ما فيه وكل مسجد يستحدث بناؤه، أو مدرسة، أو خانقة (خانقاه) يعين لها السلطان أوقافاً تقوم بها وبساكنيها، والمتلزمين لها .. ومن النساء الخواتين ذوات الأقدار من تأمر ببناء مسجد أو رباط أو مدرسة، وتنفق فيها الأموال الواسعة، وتعين لها من مالها الأوقاف. ومن الأمراء من يفعل مثل ذلك، لهم في هذه الطريقة المباركة مسارعة مشكورة () ، وحظيت حلب هي الأخرى بقسط كبير من جهود الأيوبيين وأعوانهم، فأنشأ بها الظاهر غازي بن صلاح الدين مدرسة مشتركة للشافعية والحنفية، وتولي النظر والتدريس بها القاضي بهاء الدين بن شداد الذي وكل إليه الظاهر النظر في أوقاف حلب كلها () ، وبنى ابن شداد المدرسة الصاحبية للشافعية، وبجوارها أقام داراً للحديث ظلت مجمعاً لأهل الحديث يسكنون بها، ويقرءون، ويسمعون ويكتبون حتى محنة التتار، ووقف عليها قرية من قرى حلب وبالقرب من هذه الدار بنى داراً للصوفية () وبقيت حلب طيلة عهد الأيوبيين منارة للعلم، يقصدها الطلاب من أنحاء شتى بفضل الله ثم الجهود العلمية التي نهض بها ابن شداد، حيث اعتنى بترتيب أمورها، وجمع الفقهاء بها فعمرت في أيامه المدارس الكثيرة وقصدها الفقهاء من البلاد المختلفة، وكثر الاشتغال بالعلم والإفادة منه، ويذكر ابن خلكان أنه التحق بالمدرسة التي أنشأها ابن شداد هو وأخوه وكان ابن شداد يدّرس فيها بنفسه، ويرتب معه أربعة من الفقهاء الفضلاء للإعادة، كما يشير ابن خلكان إلى أن العلماء بحلب في أيام ابن شداد كانت لهم حرمة تامة ورعاية كبيرة وخصوصاً جماعة مدرسته فإنهم كانوا يحضرون مجالس السلطان، ويفطرون في رمضان على سماطه، وكان للقاضي عقب صلاة الجمعة درس في الحديث يسمعه المصلون () ويذكر ابن واصل أنه توجه إلى حلب في أواخر عام 627ه/1230م لَيْدرس الفقه والأصول والنحو واللغة ويتبرك بلقاء ابن شداد، وكان نزوله بالمدرسة الصاحبية () .


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق