إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 7 أغسطس 2014

115 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية المبحث الثاني:الرصيد الخلقي لصلاح الدين: رابعاً:كرمه:


115

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية

المبحث الثاني:الرصيد الخلقي لصلاح الدين:

رابعاً:كرمه:

والكرم لباب الأخلاق الفاضلة، ومدارج الفضيلة وُصِفَت الأخلاق به وشرفت بالانتساب إليه من باب إضافة الصَّفة للموصوف، فكُلُّ شيء يشرف في بابه يوصف به () ، وعن أنس رضي الله عنه قال : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أحسن النَّاس، وأجود الناس، وأشجع النَّاس() ، وعن جابر رضي الله عنه قال: ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء – قَطُّ. فقال : لا () . وقال الشافعي :


وإن كثرت عيوبك في البرايا
              
    وسّرك أن يكون لها غِطاء   

تستر بالسَّخَاء فكل عَيْبِ
          
    يُغَطيه، كما قيل السَّخاء ()
   

ولقد كان كرم السلطان صلاح الدين الأيوبي أظهر من أن يُسطّر، وأشهر من أن يُذكر، لكن نُنَبَّه عليه جملة، وذلك أنه مَلَكَ ما مَلَك ومات، ولم يوجد في خزائنه من الفضة إلا سبعة وأربعون درهما ناصرية، ومن الذهب إلا جُرم واحدي صُوْري () وقد اشتهر صلاح الدين بالكرم ووزع ما احتوته قصور الفاطميين من جواهر وأموال على أمرائه وأصحابه، ولم يحتفظ لنفسه بشيء، وكان يهب الأقاليم، فعندما فتح آمد طلبها منه قرأ أرسلان، فأعطاها إياه () . يُعطي في وقت الشدة كما يُعطي في وقت السعة. وقال مرة وهو يُعبَّر عن كرمه: والله لو وُهِبَتْ الدنيا للقاصد الآمل، لما كنت استكثرها له، ولو استفرغت له جميع ما في خزانتي، لما كان عوضاً مما أراقه من حُرَّ ماء وجهه في استمناحه إياي ().

وكان من شدة كرمه: أنه إذا علم أن في خزائنه مالاً، لا يستطيب تلك الليلة حتى يفَّرق هذا المال جوداً، وإذا منح إنساناً مالاً ثم قيل له إن هذا القدر لا يكفيه زاده الضعف () ولا يرى شيخاً إلا ويرق له ويعطيه ويحسن إليه، وما أُحضر بين يديه يتيم إلا وترحم على والديه، وجبر قلبه ومصابه، وأعطاه، وإن كان له من أهله كبيرة يعتمد عليه سلّمه إليه، وإلا أبقى له من الخير ما يكفي حاجته، وسلمّه إلى من يعتني بتربيته ويكفلها. وقد وصف العماد الأصفهاني كرمه فقال : كان بإخراج ما يدخل من الأموال في المكرمات والغرامات مغرماً. وكان يجود بالمال قبل الحصول ويقطعه عن خزانته بالحوالات عن الوصول، فإذا عرف بالوصول حمل، وقع عليه، بأضعافه، ولاجيه أحد بالرد إذا سأله، بل يلطف له كأنه استمهله ويقول ما عندنا شيء الساعة () . ويعطي فوق ما يؤمَّل الطالب، ويبسط وجهه للمعطي بسط من لم يعطه شيئاً () ، وقد قُدَّر ما وهبه من الخيل للحاضرين معه في الجهاد مدة ثلاث سنين، منذ أن نزل الفرنج على عكا في رجب سنة 585ه إلى يوم انفصالهم بالسلم في شعبان سنة 588ه، باثني عشر ألف رأس من حصان وحجر () ، وإكديش طمر () . ويعلقَّ ابن شداد على ذلك بقوله : ومن شاهد عطاياه يستقل هذا القدر. هذا بالإضافة إلى ما كان يطلقه من المال من أثمان الخيل المصابة في القتال، لأنه ما عُقر في سبيل الله فرس أو جُرح إلا وعوَّض مالكه بمثله، ولم يكن له فرس يركبه غلا وهو موهوب أو موعود به، وصاحبه ملازم في طلبه () . وقد توفي ولم يحفظ عنده ما يجب فيه الزكاة، لأن صدقة التطوع استنزفت جميع ما ملكه من الأموال. وقد ملك ما ملك ولم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهماً، وديناراً واحداً ذهباً، ولم يخلف داراً ولا عقاراً، ولابستاناً، ولا قرية، ولا مزرعة، ولا شيئاً من أنواع الأملاك وهذا دليل واضح على شدة كرمه () وقال القاضي ابن شداد: وسمعت منه يوماً يقول في معرض حديث جرى: يمكن أن يكون في الناس من ينظر إلى المال كمن ينظر في التُّراب، فكأنه أراد بذلك نفسه () .


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق