إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 7 أغسطس 2014

113 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية المبحث الثاني:الرصيد الخلقي لصلاح الدين: ثانياً:عدله:


113

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية

المبحث الثاني:الرصيد الخلقي لصلاح الدين:

ثانياً:عدله:

قال تعالى : "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" (النحل، آية:90) وأمر الله بفعل كما هو معلوم يقتضي وجوبه قال تعالى : "يا أيها الذين ءامنوا كونوا قّوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلُوُا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعلمون خبيراً " (النساء: 135). وقد كانت صفة العدل من أبرز صفات صلاح الدين الأيوبي القيادية، وكان يؤمن بأن العدل أحد نواميس الله في كونه وكان يقينه بأن العدل ثمرة من ثمرات الإيمان وكان تعلم ذلك من استاذه الكبير الذي جّدد معلم العدل وسار عليه صلاح الدين السلطان نور الدين محمود زنكي، فقد كان صلاح الدين عادلاً، ناصراً للضعيف على القوي وكان يجلس للعدل في كل يوم اثنين وخميس في مجلس عام، يحضره الفقهاء والقضاة والعلماء ويفتح الباب للمتحاكمين حتى يصل إليه كل أحد من كبير وصغير، وعجوز هرمة، وشيخ كبير وكان يفعل ذلك سفراً وحضراً، على أنه كان في جميع أزمانه قابلاً لما يعرض عليه من القصص، كاشفاً لما ينتهي إليه من المظالم وكان يجمع القصص في كل يوم، ويفتح باب العدل، ولم يردّ قاصداً للحوادث والحكومات، ثم يجلس مع الكاتب ساعة، إما في الليل أو النهار، ويوقَّع على كل قصة بما يُطلق الله على قلبه، ولم يردّ قاصداً أبداً ولا منتحلاً وطالب حاجة، وهو مع ذلك دائم الذكر والمواظبة على التلاوة، ولقد كان رؤوفاً بالرعيّة، ناصراً للدين، مواظباً على تلاوة القرآن العزيز، عالماً بما فيه، عاملاً به، لا يعدوه أبداً، رحمة الله عليه، وما استغاث إليه أحد إلا وقف وسمع قضيته، وكشف ظلامته، وأخذ قصته، ولقد اشتغاث إليه إنسان من أهل دمشق يقال له: ابن زُهير على تقي الدين – ابن أخيـه – فأنفذ إليه ليحضره إلى مجلس الحكم، فما خلصَّه إلى أن أشهد عليه شاهدين معروفين مقبولي القول أنه وكّل القاضي أبا القاسم أمين الدين – قاضي حماة – في المخاصمة والمنازعة، فحضـر الشـاهدان، وأقاما الشهادة بعد دعوى الوكيل الوكالة الصحيحة، وإنكار الخصـم () ، قـال القاضي ابن شـداد. فلما ثبتت الوكالة أمرت أبا القاسم بمساواة الخصم فساواه – وكان من خواص السلطان – رحمه الله – ثم جرت المحاكمة بينهما، واتجهت اليمين على تقي الدَّين، وانقضى المجلس على ذلك، وقطعنا عن إحضاره دخول الليل، وكان تقي الدين من أعز الناس عليه، وأعظمهم عنده، ولكنه لم يُحابه في الحق () . ومما يدل على عدله أنه كان يقف بجانب خصمه أمام القضاء دون أن يرى في ذلك حرجاً أو غضاضة لأن الحق في نظره أحق أن يتّبع، وقد حدث أن أدعى تاجر يدعى (عمر الخلاطي) على صلاح الدين أنه أخذ منه أحد مماليكه ويدعى "سنقر" واستولى على ما كان لهذا المملوك من ثروة طائلة بدون وجه حق، وعندما تقدم التاجر المدعي بظلامته إلى القاضي ابن شداد، أظهر صلاح الدين حلماً كبيراً ورضي أن يقف موقف الخصم من صاحب الدعوى، وأحضر كلُّ من الطرفين من لديه من شهود وما لديه من أدلة يثبت بها رأيه، حتى اتضح في النهاية – عند القاضي كذب الرجل وإدعاءه الباطل على صلاح الدين ومع كل هذا رفض صلاح الدين أن يترك المدعي يخرج من عنده خائباً فأمر له بخلعة ومبلغ من المال ليدلل على كرمه في مواضع المؤاخذة مع القدرة () ومما يدل على عدله سهره على مصالح الرعية إزالته بعض المكوس والضرائب تخفيفاً عن الناس، ورفعاً للظلم عن كواهلهم وقد ذكر ابن جبير من مناقب صلاح الدين وآثاره التي أبقاها ذكراً جميلاً للدين والدنيا وأنه أزال كثيراً من المكوس والضرائب التي كانت مفروضة على الناس على كل ما يباع ويشترى مما دقّ أو جلّ، حتى كان يؤدى على شرب ماء النيل المكس، فألغى صلاح الدين هذا كله () ، وقد كانت هناك ضريبة قدرها سبعة دنانير ونصف تفرض على كل حاج في طريقه إلى الحجاز لتعمير مكة والمدينة، ومساعدة الناس هناك وقد اشتطّ الفاطميون في جمع هذه الضرائب، ومن يعجز عن دفعها يعذب عذاباً أليماً، ولكن صلاح الدين ألغى ذلك المكس، واستعاض عنه معونة مالية تعادل قيمة ما يؤخذ من الحجاج تدفع كل عام لأهل الحجاز، وبذلك أراح الحجاج من عنت الجباة، ولاسيما أن نسبة كبيرة منهم كانوا فقراء لايستطيعون دفع ما يؤخذ منهم، فكفى الله المؤمنين على يدي هذا السلطان العادل حادثاً عظيماً وخطاباً أليما () ، إن العدل أشرف أوصاف الملك وأقوم لدولته، لأنه يبعث على الطاعة ويدعو إلى الألفة، وبه تصلح الأعمـال وتنمي الأموال وتنتعش الرعية وتكمل المزَّية وقد ندب الله عز وجل الخلق إليه وحثهم عليه ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق