139
موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"
الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي
المبحث الثاني:السياسة الأيوبية الداخلية في عهد الملك الكامل
ثانياً:سياسة الملك الكامل الإدارية والأمنية والقضائية:
2-توفير الأمن الداخلي:
حرص الملك الكامل على توفير الأمن الداخلي في البلاد، وأقام في كل طريق خضراء (حراسا) للمحافظة على سلامة المسافرين، وضرب على أيدي اللصوص بيد من حديد فأطمأن الناس في سفرهم، ولاسيما أثناء أدائهم فريضة الحج، ونقل تجارتهم وقد عرف الملك الكامل بأنه كان "حازماً سديد الرأي حسن التدبير () "، وبلغ من مهابته أن الشخص كان يمر بالذهب الكثير، والأحمال من الثياب والقماش في الرمل دون خوف من قاطع طريق أو سراق وحدث أن سُرق بساط من مسافر على الطريق بين القاهرة والإسكندرية فأحضر الملك الكامل العربان الذين يحرسون الطريق وألزمهم إحضار السارق والبساط، فبذلوا له عوضه مالاً كثيراً ولكنه لم يقبل، وأصر على إحضار السارق وهددهم إذا لم يفعلوا ذلك بأن يودعهم السجن، ويصادر أموالهم، فاضطروا إلى إحضار اللص، وعندما ثار بعض العربان بنواحي أرض مصر، وكثر خلافهم واشتد ضررهم، وقف الكامل لهم وعاقبهم () ، وكان يتدخل أحياناً في اختيار شيوخ العربان حرصاً على ضمان ولائهم للدولة، فعندما مات حسام الدين مانع بن حديه أمير العربان من آل فضل () ، عام 630ه/1233م عين ابنه مكانه () ، وتحفظ الملك الكامل عن بعض أفراد طائفة الإسماعيلة، ولاسيما عن أبناء الخليفة الفاطمي العاضد، وحصر نشاطهم، فعندما توفي الأمير داود بن العاضد استأذن بعض عناصر الطائفة لندب الأمير المتوفي والنواح عليه، أذن الكامل لهم، فخرجت النساء حاسرات الرأس في ثياب الصوف، وأخذن ندبه والنياحة عليه، واجتمع دعاة الإسماعيلية في السر، فلما تكامل عددهم وجمعهم، أرسل الملك الكامل إليهم مجموعة من الجند قبضوا على المشهورين منهم، وصادروا أموالهم () ، ففر من بقي، ولم يجسر أحد بعدها على أن يتظاهر بمذهب الإسماعيلية الباطنة الرافضية.
وكان الملك الكامل يتفقد المدن والثغور بين الحين والآخر ليطمئن على أحوال الرعية، ففي عام 628ه/1231م اتجه إلى الإسكندرية وتفقدها واصطحب معه صاحب الجزيرة الذي كان في زيارة لمصر بعدما أنعم عليه أنعاماً كثيرة وكان الملك الكامل يتقبل شكاوي الناس وينصف المظلوم أثناء جولاته المختلفة على التجمعات السكانية() وكان المذنبون يعاقبون بقسوة تتناسب وما اقترفوه من ذنوب، فكان المذنب يطاف به في المدينة وهو راكب بالعكس على حمار، وأمامه من ينادي بما اقترف لتعريف الناس بذنبه وللتشهير به وكان يُحكم على المجرمين المحترفين بالسجن مدداً متفاوته طبقاً لذنوبهم وأعمالهم وفي عام 627ه/1230م عاد الملك الكامل إلى القاهرة، وأعاد إلى التجار ما اغتصبه ابنه الملك الصالح من أموال () وأقام الملك الكامل سجناً بجوار باب زويلة، أطلق عليه خزانة شمائل نسبة إلى اسم والي القاهرة علم الدين شمائل () ، الذي اشتهر أثناء حصار دمياط عام 615ه/1228م وكان يحبس فيها قطاع الطرق، وأصحاب الجرائم العظيمة ومن يحكم عليه بالإعدام وكانت هذه الخزانة من أسوأ السجون في مصر لشمولها أصحاب الجرائم الكبيرة، إذ كانوا يعاقبون ويضيق عليهم، واستمرت هذه الخزانة قائمة إلى أن هدمها الملك المؤيد شيخ الجودي عام 818ه/1415م () وبني مدرسته مكانها ().
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق