169
دولة السلاجقةوبروز مشروع إسلامي لمقاومةالتغلغل الباطني والغزو الصليبي
الفصل الخامس
الحروب الصليبية في العهد السلجوقي
المبحث الرابع:أسباب نجاح الحملة الصليبية الأولى:
ثالثاً :الدولة الفاطمية :
الفاطميون لا صلة لهم بيت النبوة، والدولة الفاطمية هي دولة باطنية، وهذا رأي أكثر علماء الأمة الذين حققوا نسبهم وعلموا بواطنهم وأسرارهم وقد سأل الشريف ابن طباطبا ملكهم المعز العبيدي الذي فتح مصر عن نسبة فسّل سيفه، وقال : هذا نسبي، ونثر الذهب، وقال : هذا حسبي ، فهم أولاد ميمون القداح بن ديصان اليهودي، قال أبو سامة عن عبيد الله المهدي مؤسس الدولة الفاطمية : كان زنديقاً خبيثاً عدواً للإسلام، متظاهراً بالتشيع، حريصاً على إزالة الملة الإسلامية، قتل من الفقهاء والمحدثين والصالحين جماعة كثيرة قال الذهبي : وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد، لما شهدوه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه، وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة لصدق بعضها بعضاً، وخرج كثير من العلماء والعباد مع أبي يزيد الخارجي لقتال القائم بن عبيد الله وقالوا : نكون مع أهل القبلة ضد من ليس من أهل القبلة ، وخّرب الفاطميون القيروان سنة 449ه، وجلا علماؤها إلى الأقطار ومات منهم كثير .
وصلتهم بالقرامطة الملاحدة صلة أكيدة ودعوتهم دعوة واحدة ، يقول ابن خلكان : كان العاضد شديد التشيع متغالياً في سب الصحابة، وإذا رأى سنّياً استحل دمه .
قال الإمام الشاطبي : أما الدّجالون فمنهم معد من العبيدية الذين ملكوا إفريقية، فقد حكى عنه أنه جعل المؤذن يقول : أشهد أن معداً رسول الله، فهّم المسلمون بقتله " أي المؤذن " ثم رفعوه إلى معد ليروا هل هذا عن أمره، فلما انتهى كلامه إليه قال : أردد عليهم أذانهم لعنهم الله ، وكل الإرهاب الذي زرعه الحشاشون في العالم الإسلامي، إنما هو ثمرة من ثمار الدعوة الإسماعيلية العبيدية في مصر، وحسن الّصباح زعيم قعلة الموت الذي أرسل رجاله يقتلون العلماء والأمراء المجاهدين إنما تلقى الدعوة على أيدي أصحابها في مصر، والدروز في بلاد الشام من آثار دعوة الدولة العبيدية، وهم يؤلَّهون الحاكم العبيدي، وعلاقتهم بإسرائيل علاقة جيدة ، وفي عهد المستعلي والآمر : تولى الوزارة الأفضل بن بدر الجمالي وفي عهده تولى يهودي شؤون قصر أم الخليفة فاشتد نفوذه وأسند مناصب الدولة لليهود، والأفضل هذا كان في أيامه نكبة القدس فعندما وصلته أخبار الزحف الفرنجي من آسيا الصغرى باتجاه بلاد الشام وانشغال السلاجقة بمواجهتهم في منطقتي أنطاكية والجزيرة والرها اعتبر الأفضل أن الفرصة سانحة لاستعادة المناطقة الداخلية من بلاد الشام فأرسل وفداً إلى قادة الحملة الفرنجية وهم يحاصرون أنطاكية ليتفق معهم على اقتسام بلاد الشام بحيث يكون شمالها للفرنجة وجنوبها للفاطميين، واستقبل قادة الحملة الفرنجية الوفد الفاطمي بالترحيب وأظهروا الرغبة في التعاون مع الفاطميين ولكنهم لم يفصحوا عن حقيقة نواياهم حول القدس ولم يحصل الوفد الفاطمي منهم على جواب واضح إلا أن الأفضل بدأ بتنفيذ خطته التي كان محورها استعادة القدس ودمشق مستغلاً انشغال السلاجقة بالمواجهة مع الفرنجة فسار بجشيه إلى فلسطين وحاصر القدس في الوقت الذي كان الفرنجة يحاصرون أنطاكية، وبعد قتال شديد على الأسوار وفي المدينة استولى الفاطميون على القدس في شعبان 491ه/1098م أرسل الأفضل وفداً آخر إلى قادة الحملة الفرنجية بعد أن توغلوا جنوباً باتجاه القدس، يعرض عليهم ما سبق عرضه الوفد الأول بالإضافة إلى السماح لهم بالحج إلى القدس بكل حرية بشرط أن يكونوا بدون سلاح، ولكن الفرنجة كانوا في هذه المرة واضحين في ردهم الذي كان سندخل القدس بسلاحنا دون إذن من خليفة القاهرة ، وهذا ما تّم.
ووصف الذهبي عموم جيوشهم بأنهم أهل شر وزعارة لاسيما من تزندق منهم وقد ذاق المسلمون منهم من القتل والنهب والسبي حتى أن أهل صور استنجدوا بالنصارى الروم من ظلمهم وجورهم وأخذهم النساء من الحمامات والطرق .
وقد وصف ابن كثير ملوك الدولة العبيدية : بأنهم من أنجس الملوك سيرة، وأخبثهم سريرة، وقد ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات وكثر أهل الفساد، وقَّل عندهم الصالحون من العلماء، وكثر بأرض الشام .. الدرزية والحشيشية، وتغلّب الفرنج على الساحل . فهؤلاء ما دافعوا عن القدس لما حاصرها الصليبيون مقاومة تذكر . قال ابن خلكان معلقاً : ولو كانت في يد الأرتقية " أمراء الشام من الأتراك " لكان أصلح للمسلمين ولو لم يكن لهؤلاء الباطينة إلا قتلهم للصالحين لكفى .. وقبل احتلال الصليبيين للقدس، قتل الباطنية عام 485ه الوزير نظام الملك وفي التاريخ عظة وعبرة : أنه ما ضعف المسلمون إلا في عهود دول البدع والزنادقة، وكل هوان وذل حلّ بديار المسلمين إنما هو من آثار البعد عن دين الله عز وجل، وتفشي البدع والواقع خير شاهد .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق