139
دولة السلاجقةوبروز مشروع إسلامي لمقاومةالتغلغل الباطني والغزو الصليبي
الفصل الرابع
المدارس النظامية في عهد السلاجقة
المبحث الخامس:الإمام الغزالي، من كبار علماء المدارس النَّظامية:
سابعاً : الغزالي وعلم الحديث :
من أهم ما أخذ على الغزالي تقصيره في علم الحديث، وإن شئنا الدقة قلنا في علوم الحديث، وقد رأينا ابن الجوزي بصفة بأنه في الحديث " حاطب ليل " أي يأخذ كل ما وجده دون تمحيص ولا انتقاء، ويرجع هذا إلى أن المدرسة التي نشأ فيها الغزالي، وتكونت في حلقاتها شخصته العلمية – مدرسة إمام الحرمين خاصة – كان يغلب عليها الطابع العقلي الجدلي، وكان أهم ما يدرس فيها علوم الكلام والأصول والفقه والمنطق والجدل، ولم تكن لها عناية كافية بالحديث وعلومه، وقلما يسلم المرء من تأثير بيئته، وقد عيب على شيخه إمام الحرمين بعض ما عيب عليه في ذلك، ولكن الغزالي زاد على أستاذه في هذا كثيراً، لأن الموضوعات التي عالجها- في التصوف والسلوك – تتسع للضعيف من الحديث أكثر مما يتسع الفقه الذي يتعلق بالأحكام وبيان الحلال والحرام، ومثل ذلك علم " الأصوليين " : أصول الدين، وأصول الفقه، وهي التي اشتهر بها شيخه . ومن الإنصاف أن نبين أن الغزالي لم يكن هو وحده الذي سقط في أحابيل الأحاديث الواهية والموضوعة، فقد سقط في ذلك المتصوفة من قبله، وهو أخذ ما في كتبهم وأبقاه في كتبه، والمتصوفة معرفون بالتساهل في ذلك؛ لأن مجالهم
" الرقائق " ، بل إن الفقهاء، لم ينجوا من الوقوع فيما وقع فيه الصوفية، فكثيراً ما ذكروا في كتبهم أحاديث معلقة غير مسندة ولا ثابتة، وكتب التفسير حشيت بما لا يصح ولا يثبت من الحديث والإسرائيليات . والذي يعرف الصحيح من السقيم والمقبول من المردود، الخبراء الذين آتاهم الله المعرفة بالحديث رواية ودرايته، ولم يكن الغزالي منهم بحكم بيئته العلمية وما غلب عليها من ثقافته وهذه نقطة ضعف عند الغزالي وكذلك عند كثير من الصوفية : أنه لم يتعمق في العلوم المنقولة من التفسير الأثري والحديث وآثار السلف التي هي أساس العلوم الشرعية، وقد اعترف في كتابه " قانون التأويل " بأن بضاعته في علم الحديث مزجاة، فهذا جعله يستدل بأحاديث ضعيفة أو لا أصل لها، أو موضوعة مختلفة، كما يغفل عن أحاديث صحيحة، مختلفة، كما يغفل عن أحاديث صحيحة، أو متفق عليها، في موضوعه، كان يجب أن يذكرها، وربما لو عرفها لغيرت من مسار تفكيره . وقد ذكر ابن تيمية أن الغزالي في أواخر عمره قطع بأن كلام الفلاسفة لا يفيد علماً ولا يقيناً، بل وكذلك قطع في كلام المتكلمين ، قال : وآخر ما اشتغل به النظر في صحيح البخاري ومسلم، ومات وهو مشتغل بذلك . وقد اعتذر مجموعة من العلماء عن الغزالي عن استناده للأحاديث الضعيفة وخاصة في الأحياء بأن الكتاب في الرقائق والترغيب وفضائل الأعمال، والعلماء أجازوا رواية الضعيف في هذا المجال وممن اعتذر بذلك للغزالي ابن كثير حيث قال عن الإحياء : وهو كتاب عجيب، يشتمل على علوم كثيرة من الشرعيات، وممزوج بأشياء لطيفة من التصوف وأعمال القلوب، لكن فيه أحاديث كثيرة غرائب ومنكرات وموضوعات كما يوجد في غيره من كتب الفروع التي يستدل بها على الحلال والحرام، فالكتاب الموضوع للرقائق والترغيب والترهيب أسهل أمراً من غيره ومما ينبغي ذكره هنا أن الحافظ زين الدين العراقي، قد خدم الكتاب خدمة جليلة بتخريجه الموجز لأحاديثه المطبوع معه في حاشيته، والمسمى " المغني عن حمل الأسفار، بتخريج ما في الإحياء من الأحاديث والأخبار " فعلى كل قارئ للإحياء يجب مراجعة تخريج العراقي ليعرف منه درجة الحديث، وإن كان فيه ما يتعقب، ولكنه مهم ونافع على كل حال .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق