إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

49 موسوعة الحروب الصليبية (2)عصر الدولة الزنكية الفصل الثاني :عهد نور الدين زنكي وسياسته الداخلية : المبحث الثاني:أهم صفات نور الدين زنكي: رابعاً :نزعته للبناء والأعمار :


49

موسوعة الحروب الصليبية (2)عصر الدولة الزنكية

الفصل الثاني :عهد نور الدين زنكي وسياسته الداخلية :

المبحث الثاني:أهم صفات نور الدين زنكي:

رابعاً :نزعته للبناء والأعمار :

إن الحاكم الناجح في نظره هو ذلك يعرف كيف يحقق أكبر قدر من العمران والتحضر بأقل قدر من الزمن ( )، فقد بنى نور الدين المساجد والربط والزوايا للتعبد وتربية الروح، كما أنشأ المدارس ودور الحديث للتعلم وتربية العقل، وشجعَّ أعمال الفروسية وسائر النشاطات الرياضية لكسب المزيد من المهارات القتالية، وتنمية الجسد، وبنى أيضاً دوراً للأيتام لإيواء أطفال المسلمين، والمارستان لمعالجة المرضى، وأقام الجسور والقناطر والحدائق والقنوات والأسواق والحمامات والمخافر وشقَّ الطرقات العامة فحفلت دولته بالكثير من المؤسسات الاجتماعية والعمرانية ( )، ولم يغفل نور الدين – وهو بصدد البناء والإعمار – عن الجانب الجمالي الذي يرتبط ارتباطاً أساسياً بالإبداع .. ورجل كنور الدين خرجته مدرسة الإسلام الرحيبة الشاملة لا يمكن إلا أن يرى في العمل والتزيين في المضمون والشكل في الوقائع والجماليات وجهين لعملة واحدة ( )، فقد أوقف بستان الميدان والغيضة التي تليه في دمشق لتطييب جوامع دمشق ومدارسها لكي يظل هواؤها معبقاً بالروائح الطيبة والشذى العبق، وكان على اهتمام كبير بهذه المسألة بحيث أنه حّدد مصارف وقفه المذكور  : نصفه على تطبيق جامع دمشق، والنصف الآخر يقسم عشرة أجزاء، جزءان على تطييب المدرسة التي أنشأها للحنفية والثمانية أجزاء الأخرى على تطييب المساجد التسعة في دمشق وأطرافها ( ) . وجلب للمدرسة الحلاوية التي بناها في حلب، من مدينة أفاحية، مذبحاً من الرخام الملكي الشفاف الذي إذا وضع تحته ضوء شفّ من وراء الرخام ( )، ولما دخل قلعة دمشق عام 549ه أنشأء بها داراً عامة : في غاية الحسن سماها دار المسّرة ( ) ، وفي قلعة حلب أنشأ نور الدين أبنية كثيرة وأقام ميدانا " خضّره بالحشيش " وسمي الميدان الميدان الأخضر ( ) ، ويرتبط بهذه المسألة الجمالية ما كان نور الدين يأمر به في المناسبات عام 552ه حيث أمر نور الدين بزينة قلعته ودار مملكته بحيث حلّى أسوارها بالآلآت الحربية من الجواشن والدروع والتراس والسيوف والرماح والطوارق والإفرنجية والأعلام والطبول والبوقات وأنواع الملاهي المختلفات، وهرعت الأجناد والرعايا وغرباء البلاد لمشاهدة الحال فشاهدوا ما استحسن منه مدة سبعة أيام ( ) . لقد كان أكسوار الحفل وديكوراته – إذا صح التعبير – مناسبة تماماً لمدينة كدمشق تتزعم حركة الجهاد وتقف في قلب التحدي. وتبدو نزعة نور الدين للأعمار والتحضر، أكثر ما تبدو، في سياسته الرامية لتوطين العناصر البدوية وجعلها تمارس حياة الاستقرار، فقد أقطع لأمراء العرب في جنوب الشام والحجاز القطائع لئلا يتعرضوا لقوافل الحجاج ( )، ونقل أعرب بني عباد من البلقاء والأردن إلى صرخد الملاصقة لبلاد حوران من أعمال دمشق، ورغم أن هذه الخطوة أنصب على تجميد نشاط هؤلاء في مساعدة صليبي المنطقة وإرشادهم على الطرق، وتحويل هؤلاء الأعراب إلى قوة تعمل لصالح المسلمين أنفسهم كما أشارة الرواية المذكورة ( )، إلا أنها حققت من ناحية أخرى هدفاً عمرانياً واضحاً ( )، وليس ثمة رواية تحمل دلالتها على نزعة نور الدين للبناء والإعمار تعدل رواية ابن جبير، الرحالة الذي زار دمشق ووصف معالمها بعد سنوات فحسب من وفاة نور الدين ولا شك أن وصفه هذا ينسحب على العصر الذي نتحدث عنه لأن تغييرات جغرافيا المدن لا تقاس بالسنين المحدودة بل بعقودها على أقل تقدير، يقول الرجل، مشيراً إلى الاتساع العمودي لدمشق : وبناء البلد ثلاث طبقات فيحتوى من الخلق على ما تحتوي ثلاث مدن، لأنه أكثر بلاد الدنيا خلقاً وحسنه كله خارج المدينة لا داخلها، وبدمشق ( ما يقرب من ) مائة حّمام فيها وفي أرباضها، وفيها نحو أربعين داراً للوضوء يجري الماء فيها كلها وليس في هذه البلاد كلها بلدة أحسن منها للغريب لأن المرافق بها كثيرة .. وأسواق هذه البلدة من أحفل أسواق البلاد وأحسنها انتظاماً وأبدعها صنعاً ( ) ، وقد سرت عدوى الرغبة في البناء والإعمار إلى رجال نور الدين وكبار موضفيه – كما سنرى في الفصول
التالية – فراحوا يتسابقون في بناء المدارس والمساجد ومؤسسات الخدمات الاجتماعية وما أكثر الروايات التي قيلت في هذا الصدد ويكفي أن نطلع على تراجم رجال نور الدين محمود، بل النساء اللواتي اشتهرن في عصره كذلك ( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن 




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق