إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

48 موسوعة الحروب الصليبية (2)عصر الدولة الزنكية الفصل الثاني :عهد نور الدين زنكي وسياسته الداخلية : المبحث الثاني:أهم صفات نور الدين زنكي: ثالثاً :قدرته على مواجهة المشاكل والأحداث:


48

موسوعة الحروب الصليبية (2)عصر الدولة الزنكية

الفصل الثاني :عهد نور الدين زنكي وسياسته الداخلية :

المبحث الثاني:أهم صفات نور الدين زنكي:

ثالثاً :قدرته على مواجهة المشاكل والأحداث:

اعتمد نور الدين محمود الحلول العقلية ذات الطابع العلمي في مواجهة المشاكل والأحداث واضعاً عينية على التعامل مع سنة الأخذ بالأسباب ففي عام 552ه شهدت الجهات الوسطى والشمالية من بلاد الشام زلازل عنيفة تتابعت ضرباتها القاسية فخربت الكثير من القرى والمدن وأهلكت حشداً لا يحصى من الناس وتهدمت الأسوار والدور والقلاع، فما كان من نور الدين إلاّ أن شمّر على ساعد الجدّ وبذل جهوداً عظيمة في إعادة إعمار ما تهدم وتعزيز دفاعاته : فعادت البلاد كأحسن مما كانت ولولا أن الله منّ على المسلمين بنور الدين، فجمع العساكر وحفظ البلاد، لكان دخلها الفرنج بغير قتال
ولا حصار ( ) وفي عام 565ه ضربت بلدان المنطقة بغارة أخرى من الزلازل لم تقل هولاً على سابقتها، خربت الكثير من المدن وهدمت أسوارها وقلاعها، وسقطت الدور على أهلها وهلك منهم ما يخرج عن الحّد والإحصاء، فلما بلغ الخبر نور الدين سار إلى بعلبك لإعادة إعمار ما تهدم من أسوارها وقلعتها، ولم يجأر إلى الله بالشكوى ويعلن أن الظلم قد فشا وأن هذا عقاب الله فقط أو أنه إشارات الساعة قد لاحت في الأفق القريب وعندما وصل بعلبك أتاه خبر دمار باقي البلاد وهلاك كثير من أهليها، فرتب في بعلبك من يحميها ويعمرها وانطلق إلى حمص ففعل مثل ذلك ومنها إلى حماه فبعرين وكان شديد الحذر على سائر البلاد من الفرنج لاسيما قلعة بعرين فإنها مع قربها منهم لم يبق من سورها شيء البتة، فجعل فيها طائفة صالحة من العسكر مع أمير كبير، ووكل بالعمارة من يحث عليها ليلاً ونهاراً. ثم أتى مدينة حلب، فلما شاهد ما صنعته الزلزلة بها، وبأهلها أقام فيها وباشر عمارتها بنفسه، وكان هو يقف على استعمال الفعلة والبنائين، ولم يزل كذلك حتى أحكم أسوار جميع البلاد وجوامعها وأخرج من المال مالا يقدر قدره ( ).
إن الكوارث – التي يبتلي الله بها عباده – تجئ بمثابة تحديات دائمة تستفز الجماعات البشرية وقياداتها إلى المزيد من الوعي والانجاز، وإن الاستجابة لهذه التحديات هي التي تقود الأمم والتجارب السياسية والحضارات، خطوات إلى الأمام، والعجز عنها هو الذي يربك مسيرتها ويصيبها بالعجز والشلل والجمود، أما نور الدين فقد اختار الموقف الأول وأعاد إعمار ما هدمته الكوارث بسرعة مدهشة وواصل الطريق ( ) . ثمة واقعة أخرى ذات دلالة واضحة في هذا المجال : كانت في الموصل خربة واسعة في وسط البلد أشيع عنها أنه ما شرع في عمارتها إلاّ : من ذهب عمره ولم يتم على مراد أمره. فأشار الشيخ عمر الملاء أحد صالحي المدينة وشيوخها الورعين بابتياعها وبناء جامع كبير فيها تقام فيه الصلوات وتخطب الجمع وتدرس العلوم ففعل نور الدين وأنفق فيه أموالاً كثيرة( ). وعلق الدكتور عماد الدين صاحب كتاب نور الدين محمود الرجل والتجربة على هذه الحادثة فقال : لم يضرب نور الدين الخرافة والشائعة بالكلمة ولكنه ضربها بالفعل، وبالإنجاز وزالت الخرافة. ولكن المسجد الكبير         الذي بناه على أنقاضها ظل حتى اليوم يستقبل مئات المتعبدين والدارسين ( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن 



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق