175
دولة السلاجقةوبروز مشروع إسلامي لمقاومةالتغلغل الباطني والغزو الصليبي
الفصل الخامس
الحروب الصليبية في العهد السلجوقي
المبحث الرابع:أسباب نجاح الحملة الصليبية الأولى:
تاسعاً :تدهور الحياة الاقتصادية قبل الغزو الصليبي :
تجمعت الأموال في يد حفنة قليلة لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً وتركوا البلاد قاعاً صفصفاً يعانون شظف العيش بدون تأنيب ضمير أو حس ، ولعلنا نستطيع إيجاد أبرز مظاهر هذا الخراب الاقتصادي وما تبعه من مفاسد فيما يلي :
-الإسراف والتبذير : عند علية القوم، إذ أصبح تكديس الأموال عندهم أمراً شائعاً، والنهب من أموال الدولة أمراً عادياً وإليك بعض الأمثلة.
-وجد في قصور العاضد آخر خلفاء الفاطميين : الحواصل والأمتعة والملابس والمفارش شيء باهر، ومن ذلك سبعمائة يتيمة من الجوهر، عدا الزمرد والياقوت، واستمر بيع محتويات القصر نحوا من عشر سنين .
-والوزير الفاطمي بدر الجمالي كان قد خلف ثروة وجدت بعد وفاته منها : ستمائة ألف ألف دينار عينا، ومائتا وخمسون إردباً دراهم، وخمسة وسبعون ألف ثوب أطلسي، وثلاثون راحلة أحقاب ذهب عراقي، ودواة ذهب فيها جوهر قيمته اثنا عشر ألف دينار .
ولما قتل ولده الأفضل وزير الفاطمية بعد أبيه بدر الجمالي، عام 515ه نُقل من أمواله – بأمر الخليفة – مالا يعلمه إلا الله تعالى، ووجد من الأعلاق النفسية والأشياء الغريبة مالاً يوجد مثله .
-ويصف ابن كثير جانباً من حياة أبي نصر أحمد بن مروان الكردي والي بلاد بكر وميافارقين المتوفى (453ه) فيقول : ملك هذه البلاد اثنين وخمسين سنة، وكان عنده خمسمائة سرية سوى من يخدمهن، وعنده خمسمائة خادم، وكان عنده من المغنيات شيء كثير، كل واحدة مشتراها بخمسة آلاف دينار، وكان يحضر مجلسه من آلات اللهو والأواني ما يساوي مائتي ألف دينار .
-ويصف كذلك جهاز زواج ابنة السلطان ملكشاه عام 480ه فيقول : في المحرم من هذا العام نقل جهاز ابنة السلطان ملكشاه إلى دار الخلافة على مائة وثلاثين جملاً مجللة بالديباج الروحي، غالبها أواني الذهب والفضة، وعلى أربعة وسبعين بغلة مجللة بأنواع الديباج الملكي وأجراسها وقلائدها من الذهب والفضة، وكان على ستة منها اثنا عشر صندوقاً من الفضة، فيها أنواع من الجواهر والحلي .
-وقلد الجند والأمراء والوزراء : في الجشع والنهب فكانوا إذا نشبت فتنة بين السلاطين والملوك أو بين أمرائهم، استغلوا الفرصة ونهبوا المدن والمحلات التجارية والبيوت وتفنن التجار في رفع الأسعار، وخاصة خلال ندرة الأقوات والحاجات وكانت عساكر السلاطين تعيث فساداً في أموال الناس وقرى الفلاحين . هذا وصف موجز لحال الأمراء والوزراء بينما كان الأمر مختلفاً تماماً عند العلماء والأدباء وعامة الناس .
-غلاء الأسعار وانتشار المجاعات : كثرت الضرائب على المواطنين وتفننت الدولة في طرق الابتزاز حتى أن الحجاج كانوا يدفعون الكثير من الضرائب للبلد الذي يمرون فيه، كما كان يفعل الفاطميون مع حجاج المغرب في مصر : ومن عجز عن الأداء حبس، وربما فاته الوقوف بعرفة، حتى أسقط السلطان صلاح الدين المكوس والضرائب عن الحجاج بمكة ، وغلت الأسعار بشكل مذهل، فقد روى ابن تغري بردي : أن رجلاً باع داراً بالقاهرة، كان اشتراها قبل ذلك بتسعمائة دينار، بعشرين رطل دقيق، وبيعت البيضة بدينار وذلك عام 428ه. وعم الوباء والقحط بالعراق والشام كذلك وسائر أرجاء العالم الإسلامي، فكان الناس يأكلون الميتة من الحيوانات وينبشون قبور الموتى من البشر، أما الأغنياء، فكانوا يشترون الرمانة والسفرجلة بدينار، كان ذلك ما بين 484 – 489ه ويصف ابن كثير الحالة العامة من غلاء الأسعار والمجاعات لعام ويصف ابن كثير الحالة العامة من غلاء الأسعار والمجاعات لعام 462ه ومن غرائب ذلك قوله : بأنه قد نزل الوزير في مصر يوماً عن بغلته، فغفل عنها لضعفه من الجوع، فأخذها ثلاثة نفر فذبحوها وأكلوها، فأخذوا وصُلبوا، وما أصبحوا إلا وعظامهم بادية، قد أخذ الناس لحومهم فأكلوها وكان لا يجسر أحد أن يدفن ميتة نهاراً، وإنما يدفنه ليلاً خفية، لئلا ينبش فيؤكل .
-اضطراب الأمن وإهمال المصالح العامة : أصبحت الصفة العامة للحياة الاجتماعية الشغب واضطراب حبل الأمن، ولطالما تمرد اللصوص حتى في قلب العاصمة بغداد، ولربما احتلوا بعض وفي غمرة هذه الفوضى انصرف المجتمع إلى الانشغال بقضاياه اليومية الصغيرة، فكانوا كأهل الجاهلية همة أحدهم بطنه وفرجه لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً ، فما أشبه الليلة بالبارحة وكانت الخلافة العبيدية تقدم الهبات لشيوخ القبائل، فإذا انقطعت الأموال، شقت القبائل عصا الطاعة، فتشن الغارات المدمرة على مختلف بلدان الشام ومدنها . يضاف إلى ذلك قطع الطرق على قوافل التجار، ونهب أصحابها وكان التركمان يشتركون في مثل هذه الغارات . وقد أهملت شؤون الزراعة والري، فكثرت الفيضانات، في دجلة والفرات، وأهلكت المرافق العامة، كما أهملت الطرق، وشؤون الأمن، ونهبت المحلات التجارية والبيوتات من قبل اللصوص ، وأضف إلى ذلك غارات الأعراب على الريف ونهب المحاصيل، ونتيجة لكل ذلك كانت المجاعات، رغم كثرة الخيرات وخصوبة الأراضي لو وجدت لها حافظاً وسلمت من أيدي العابثين .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق