إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 6 يوليو 2014

167 دولة السلاجقةوبروز مشروع إسلامي لمقاومةالتغلغل الباطني والغزو الصليبي الفصل الخامس الحروب الصليبية في العهد السلجوقي المبحث الرابع:أسباب نجاح الحملة الصليبية الأولى: أولاً:إنعدام الوحدة السياسية في العالم الإسلامي:


167

دولة السلاجقةوبروز مشروع إسلامي لمقاومةالتغلغل الباطني والغزو الصليبي

الفصل الخامس

الحروب الصليبية في العهد السلجوقي

المبحث الرابع:أسباب نجاح الحملة الصليبية الأولى:

أولاً:إنعدام الوحدة السياسية في العالم الإسلامي:

بدأ الضعف يتسرب إلى جسم الدولة العباسية المترامية الأطراف في العقود الأخيرة من القرن الثاني للهجرة، الثامن الميلادي، عندما بدأت بعض الولايات البعيدة عن مركز الدولة في بغداد، تنفصل مكونة دولاً مستقلة وتعجز الخلافة عن إعادتها للسيطرة المركزية، فقد تأسست دولة الإدارسة في أقصى المغرب عام 172ه - 788م  ، كما تأسست دولة الأغالب في تونس 184ه - 800م، ثم قامت الدولة الفاطمية على أنقاض دولة الأغالبة في تونس عام 297ه/909م، وفي مصر قامت الدولة الطولونية عام 254ه/868م، أعقبتها الدولة الإخشدية عام 323ه/935م وفي عام 358ه/969م استولى الفاطميون على مصر وجعلوا القاهرة عاصمة دولتهم، وهكذا خرج المغرب الإسلامي ومصر بشكل تدريجي من حيث الزمان والمكان عن نطاق الدولة العباسية، وظهرت خلافة جديدة تسيطر على النصف الغربي من العالم الإسلامي وتسعى للسيطرة على النصف الشرقي الذي أصابه ما أصاب النصف الأول من حيث قيام الدول المستقلة، فقد قامت الدولة الطاهرية في خراسان عام 205ه/820م وتبعتها الدولة الصفارية عام 254ه/867م، ثم غلبت على المنطقة السامانية التي تأسست عام 204ه/819م في بلاد ما وراء النهر ثم امتد نفوذها لتشمل جميع البلاد التي كانت تتبع للدولة الصفارية، وكان نفوذ الخلافة العباسية تتحول من سلطة سياسية إدارية روحية إلى سلطة روحية فقط، ولم يبق للخليفة سوى ذكر اسمه في خطب الجمعة متبوعاً باسم السلطان الغالب على البلاد، ويعود السبب الرئيسي في ضعف الخلافة العباسية وتلاشي سلطتها  ، إلى أسباب كثيرة ليس هنا مجال بحثها، وقد تمكن الأتراك في عهد المعتصم (218 – 227ه) وكانت لهم حظوة في عهده وقربهم وأسند لهم المناصب العليا في مركز الدولة والولايات واعتمد عليهم في حراسة قصره، حتى تطاولوا على الناس وكثرت شكاوي الناس من ظلمهم في بغداد، فبنى لهم المعتصم مدينة سامراء وجعلها عاصمة لهم ومن حوله حاشيته من الأتراك، فزاد نفوذهم وصاروا وحدهم المتسلطين على أمور الخلافة والدولة حتى صاروا هم الذين ينتخبون الخليفة الذين يريدون ويعزلون من لا يوافق رغباتهم وأهواءهم، وفي عام 334ه/945م استولى البويهيون الشيعة على العراق وأضافوه إلى دولتهم التي تأسست قبل ذلك في فارس وصاروا هم المتسلطين على شؤون الخلافة وتعسفوا في معاملة الخليفة حتى إنهم عذبوا بعض الخلفاء وسجنوا بعضهم وقتلوا البعض الآخر، وكان بإمكانهم إنهاء الخلافة العباسية والدعوة للخلافة الفاطمية في العراق وباقي المشرق الإسلامي، خاصة بعد استيلاء الفاطميين على مصر، لكنهم لم يفعلوا ذلك، ليس حفاظاً على الخلافة العباسية، بل حفاظاً على سلطانهم ودولتهم من أن تزول لصالح الفاطميين، الذين تمكنوا من بسط سيطرتهم على بلاد الشام وشبه جزيرة العرب، وأخذوا يبثون دعاتهم في العراق لإنهاء الخلافة العباسية وضم باقي المشرق الإسلامي لدولتهم، وفي عام 447ه/1055م استغل أحد دعاتهم ضعف سلطة البويهيين وأثار فتنة في بغداد تمكن خلالها مع مؤيديه من إلقاء القبض على الخليفة وحبسه، فاستنجد الخليفة بالسلطان طغرل بك سلطان السلاجقة الذين كانوا قد أسسوا دولتهم عام 427ه/1037م في بعض مناطق خراسان، ثم توسعوا جنوبا وغرباً في أراضي الدولة البويهية التي كانت قد ضعفت كما تقدم وسارع سلطان السلاجقة إلى استغلال الفرصة فتوجه إلى العراق وقضى على الفتنة، وعلى الدولة البويهية وأعاد للخليفة اعتباره، ولكن البساسيري الذي تأثر بدعوة الفاطميين استولى على بغداد بعد أن غادرها طغرل بك 450ه/1058م وأقام الدعوة فيها للخليفة الفاطمي المستنصر بالله، إلا أن طغرل بك عاد إلى بغداد من جديد وقضى على داعية الفاطميين واستقرت الأوضاع في العراق لصالح دولة السلاجقة السنيين، الذين أظهروا قدراً كبيراً من الاحترام للخليفة، ولكنهم أبقوه رمزاً دينياً بدون قوة وصلاحيات، وعندما اجتاح الصليبيون بلاد الشام عام 492ه/1099م كانت الخلافة العباسية عاجزة تماماً عن القيام بأي رد فعل سوى توجيه الرسل إلى سلاطين السلاجقة لمعالجة الأمر  .


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق