إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 6 يوليو 2014

160 دولة السلاجقةوبروز مشروع إسلامي لمقاومةالتغلغل الباطني والغزو الصليبي الفصل الخامس الحروب الصليبية في العهد السلجوقي المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى: أولاً : حملة العامة الغوغاء :


160

دولة السلاجقةوبروز مشروع إسلامي لمقاومةالتغلغل الباطني والغزو الصليبي

الفصل الخامس

الحروب الصليبية في العهد السلجوقي

المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى:

أولاً : حملة العامة الغوغاء :

على إثر دعوة البابا، قامت حركة شعبية ضخمة ارتبطت باسم " بطرس الناسك " الذي بدأ يتجول غرب أوروبا، بثيابه الرثة وقدميه العاريتين وحماره الأعرج، يدعو العامة والدهماء، وقد استجابوا له في سرعة غريبة، استجاب له الفلاحون والمعدمون بسبب الظروف القاسية التي كانوا يعيشون فيها، فلا داعي للخوف لديهم من الموت، وهم في حال أقرب إلى الموت البطئ فعلاً، ومن ثم ظهر زعيم آخر من زعماء العامة هو " والتر المفلس " وسرعان ما قاد أتباعه عبر – هنغاريا - ثم أراضي الدولة البيزنطية وفي الطريق إلى بلاد المشرق الإسلامي، سببت تلك الجموع الصليبية، أنهم يخترقون بلاداً نصرانية فأخذوا ينهبون ويسلبون ويعتدون على الأهالي الآمنين. ورغم كل ذلك فقد رحب الحكام البيزنطيون في أول الأمر في البلقان بتلك الجموع الهائمة، رغم مظهرها الرث، وتنظيمها السيء وجهل أفرادها بأبسط مبادئ القتال، وشق حملة الصليب طريقهم إلى صوفيا وأدنة حتى بلغوا القسطنطنية في يوليه سنة 1096م وهناك سمح لهم أمبراطور بيزنطة بالانتظار خارج أسوار العاصمة حتى وصول بطرس الناسك، أما بطرس الناسك فقد غادر كولونيا في أبريل عام 1096م على رأس جمع غفير مخترقاً ألمانيا وهنغاريا، وقد أحدثوا مذبحة بين أهالي هنغاريا في بلدة "سملين" أسفرت عن مقتل أربعة آلاف من أهلها الأبرايا وذلك بسبب الحصول على الميرة اللازمة لهم .. واستمر الغوغاء من أتباع بطرس الناسك، في طريقهم إلى البوسفور ينهبون ويسلبون كل ما يصل إلى أيديهم، حتى وصلوا إلى أسوار القسطنطينية، حيث وجدوا والتر المفلس وجموعه في الانتظار وهكذا أحس الإمبراطور البيزنطي وشعبه بخيبة أمل واضحة بوصول آلاف الدهماء هؤلاء إلى بلاده، ليحصلوا على الغذاء والكساء، إن لم يكن بالطرق السلمية، فليكن عن طريق السلب والاعتداء على الرعايا الآمنين ولذلك بدأ الإمبراطور بنقل تلك الجموع إلى الشاطئ الآسيوي للبسفور، وأشار عليهم بالانتظار قرب البسفور حتى تصل الجيوش النظامية من الغرب  ، ونظراً إلى ما اتصفت به الحملة منُذ البداية من عدم وجود قيادة موحدة، يُفسَّر ما حدث عقب الانتقال مباشرة إلى آسيا الصغرى، إذ أن جموع الألمان، والايطاليين والفرنسيين راحت تتسابق وتتنافس في شن الغارات على المناطق الزراعية، فسلبوا سكان القرى دون تفرقة بين المسلمين والنصارى واقتربوا من مدينة نيقية عاصمة قلج أرسلان، كما أنهم لم يستجيبوا لنصيحة الأمبراطور البيزنطي بوجوب البقاء في قلعة كيفتوت حيث المعسكر الصليبي وعدم القيام بأي تحرك قبل وصول الحملة النظامية  ، وقد ابتدأت الاصطدامات الأولى بين الجموع الصليبية والسلاجقة عندما قَرر الصليبيون الزحف باتجاه نيقية، وتجاوز رينالد النورماني هذه المدينة ووصل إلى قلعة أكسيريجون وأستولى عليها، واتَّخذ منها قاعدة انطلاق للإغارة على الأراضي الزراعية المجاورة للقرى القريبة   وقد أثارت هذه التعديات حفيظة قلج أرسلان، فأرسل القائد إيلخانوس على رأس جيش كبير لاسترداد القلعة، فضرب الحصار عليها، فاستبد اليأس بالمحاصرين  ، وقرَّر رينالد أن يستسلم ففتح أبواب القلعة للجيش السلجوقي بعد أن حصل على وعد من قائده بالإبقاء على حياته إذا اعتنق الإسلام، وسيق رينالد وأتباعه ممن اعتنق الإسلام إلى أنطاكية وحلب وخراسان، وقُتل من بقي على نصرانيته  بلغت أنباء استيلاء النورمان على القلعة مسامع الصليبيين في كيفيتوت، ولجأ السلاجقة إلى خطة ذكية كي يستدرجوهم إلى كمين سبق إعداده، فأشاعوا نبأ استيلاء القوات النورمانية على نيقية، وأنهم بصدد اقتسام الغنائم  ، فاشتد الاضطراب في المعسكر، وطلب الجنود السماح لهم بالزحف إلى نيقية ليشاركوا النومان حصصهم من الغنيمة، وهكذا راحت جموع الصليبيين تتوغل عبر آسيا الصغرى في الطريق إلى نيقية وهم على غير تعبئة ودون تقدير لمقدرتهم القتالية، إلى أن جرى اكتشاف صدق ما حاق برينالد، فتحولت الإثارة إلى ذعر   وما إن اقتربت هذه الجموع البالغ عددها نحو عشرين ألفاً، من رافد نهر داركون، حتى تلقَّفتهم القوات السلجوقية وأبادتهم ولم ينج منهم سوى ثلاثة آلاف   وعندما سمع الأمبراطور البيزنطي بنبأ الكارثة بادر إلى إرسال بعض السفن نقلت الناجين إلى القسطنطينية  .

وبهذا تأكد الإخفاق الكامل لحملة العامة التي هي بمثابة التجربة الأولى للصليبيين في قتال السلاجقة ولامراء في أن النتائج التي تمخضت عن حملة العامة كانت على درجة كبيرة من الأهمية في تاريخ الحروب الصليبية منها :

تأكد للغرب الأوروبي أن الاندفاع العاطفي والنوعيات الغير مدربة عسكرياً لا تجدي مع الفروسية السلجوقية.

لا بد من بديل عسكري فروسي منظم من أجل تحقيق أية مكاسب عسكرية مستقبلية.

أدى الفتك بالآلآف من الصليبيين إلى اعتقاد عناصر عديدة في الغرب الأوروبي بمسؤولية الأمبراطورية البيزنطية في تلك الكارثة على الرغم من أن الأمبراطور الكسيوس كوميتي أوصى جحافل العامة بضرورة التريث دون جدوى.
نلاحظ أن الأمبراطوية البيزنطية ستكون بمثابة الجهة التي سيحملها الغرب الأوروبي كل فشل يحل بأية حملة صليبية تصل إلى المنطقة والعجز عن تحقيق أهدافها لأسباب عديدة وفق الظروف التاريخية المختلفة والتي قد لا يكون لبيزنطة مسؤولية عنها بالضرورة.

ومن الملاحظ أن فشل حملة العامة كانت رصيداً إضافياً لميراث الكراهية والحقد الذي نشأ بين الغرب الأورولي وبيزنطة وسيتصاعد الأمر عند حدوث كارثة 1204م/602ه والتي ستسقط من خلالها العاصمة البيزنطية تحت أقدام الصليبيين.
رد على ذلك، أن من نتائج حملة العامة أن ظهر الإصرار من جانب الغرب الأوروبي على قيام حملة جديدة هي حملة الأمراء التي ستتمكن من تحقيق نجاحات كبيرة في الشرق ستقلب موازين القوى العسكرية وبالتالي السياسية لصالح الصليبيين إلى حد كبير  .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق