إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

149 دولة السلاجقةوبروز مشروع إسلامي لمقاومةالتغلغل الباطني والغزو الصليبي الفصل الخامس الحروب الصليبية في العهد السلجوقي المبحث الأول:الجذور التاريخية للحروب الصليبية واستمرارها إلى يومنا هذا: خامساً : الاستعمار :


149

دولة السلاجقةوبروز مشروع إسلامي لمقاومةالتغلغل الباطني والغزو الصليبي

الفصل الخامس

الحروب الصليبية في العهد السلجوقي

المبحث الأول:الجذور التاريخية للحروب الصليبية  واستمرارها إلى يومنا هذا:

خامساً : الاستعمار :

وجاءت الموجة الأوروبية المضادة التالية على يد القوات الاستعمارية التي دفعتها الثورة الصناعية إلى البحث عن مجالاتها الحيوية في القارات القديمة لتصريف بضائعها والحصول على الخامات الضرورية، وتسخير الطاقات البشرية (الرخيصة) المستعبدة في إفريقيا عن طريق نقلها بالقوة فيما يعرف بحركة تهجير العبيد التي كانت بمثابة إحد العلامات السوداء في تاريخ الصراع بين أوربا والشرق والتي ذهب ضحيتها عدد كبير من أبناء الشعوب الإسلامية في إفريقيا واستمرت هذه الموجة التي قادتها بريطانيا وفرنسا وهولنده وبلجيكا وإيطاليا، وألمانيا إلى حدٍ ما، حتى العقود الأولى من القرن العشرين وكان العالم الإسلامي فريستها الأولى بل إنه كان فريستها الوحيدة، إذا استثنينا مساحات محدودة قطنتها أكثريات غير إسلامية، وكانت رغم أهدافها الاقتصادية تتحرك على خلفية صليبية عبّرت عن نفسها في أكثر من واقعة، وقدمت عبر التاريخ أكثر من دليل، إن "غلادستون" رئيس الوزراء البريطاني يقولها بصراحة أمام مجلس العموم البريطاني وهو يمسك بالمصحف الشريف : ما دام هذا في عقول المصريين وقلوبهم فلن نقدر عليهم أبداً  وعندما دخل القائد البريطاني الصليبي القدس بعد الحرب العالمية منتشياً وحلفاء بريطاينا يستقبلونه بحفاوة وتكريم إلا أنه لم يخف حقده الصليبي على الإسلام والمسلمين وأظهر سروره وحبوره كقائد صليبي منتصر فتح القدس وفلسطين تحت الانتداب البريطاني الصليبي فقال : الآن انتهت الحروب الصليبية .

  يزعم  بهذه العبارة أن هدف الحروب الصليبية باحتلال القدس وفرض السيادة الصليبية عليها وعلى فلسطين قد تحقق وهو بهذا يشير إلى أن الحروب الصليبية التي استمرت قرنين من الزمان واحتلت القدس وفلسطين سنة 492ه وحررها المسلمين في عام 583ه لم تحقق هدفها أما الحرب العالمية الأولى فقد حققت الصليبية هدفها واستولت على فلسطين والقدس وكانت السيادة لها وأما القائد الصليبي الفرنسي فقد ذهب إلى قبر صلاح الدين في دمشق وقال عند القبر : ها نحن عدنا يا صلاح الدين   واستمرت الحرب الصليبية فلم تتوقف فقامت بريطانيا بإعطاء وطن لليهود على أرض فلسطين وإقامة دولة يهودية واتخذت من القرارات والإجراءات الإدارية والعسكرية ما تقيم هذه الدولة، بتدريب اليهود على السلاح وفنون القتال وتوفير السلاح لهم، بل إعطاء بعض أسلحة الجيش البريطاني لهم، وبخاصة عندما اعلنت بريطانيا انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في 15/5/1948م بل سلمت كثير من المدن والقرى الفلسطينية إلى اليهود ليعلنوا إقامة دولة يهودية عليها، وفي الوقت ذاته قد حرمت على الفلسطنيين المسلمين التدريب على السلاح واقتناء السلاح وشنت عقوبات ظالمة على كل فلسطيني يقتني السلاح أو العتاد، فكانت عقوبة الإعدام هي الشائعة، ولقد علق من المجاهدين المسلمين على أعواد مشانق الصليبيين الإنجليز في تلك الفترة آلاف الشهداء وزج في غياهب السجون عشرات الألوف  .

هذا وقد تزامنت الحركة الاستعمارية وارتبطت عضوياً بحركة التبشير النصرانية، بجانبها الكاثوليكي والبروتستانتي، والتي انتشرت مراكزها في طول بلاد الإسلام وعرضها تمهد للاستعمار بأنشطتها المختلفة وتفتح أمامه الطريق وتحظى تحت سلطانه بالكثير من المساعدات والميزات   إلا أن هذا الهجوم الاستعماري الصليبي المضاد لم يمضي بسلام ولم تركع الشعوب الإسلامية أمام إرادة القوة التي اعتمدها الغزاة، بل شمروا عن ساعد الجد واستجاشوا قدرات الإيمان الدافعةن ووازنوا بتضحياتهم، وعشقهم الموت، وركضهم إلى الشهادة، نقص إمكانياتهم العسكرية والمادية وضعوا بذلك الأعاجيب التي أذهلت الغربيين وعرقلة استمرارية حركتهم، ألحقت بهم الهزائم والويلات ووضعت في طريقهم الأسلاك الشائكة والألغام، ليس هذا فحسب، بل إن الاستجابة للتحدي الاستعماري النصراني بعث حركات إسلامية أصيلة تخلّقت في مناخ جهادي قاسي، واستهدفت مقارعة العدوان وتحرير الأرض والعقيدة والإنسان وقدمت نماذج من أعمال المقاومة تحدث بها الغربيون قبل الشرقيين وملأت صفحات ناصعة بيضاء في معطيات التاريخ  ، ونحن نذكر على سبيل المثال لا الحصر  مقاومة كل من : محمد عبد الكريم الخطابي بالمغرب وعبد القادر الجزائري وجمعية علماء المسلمين بالجزائر التي قادها عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيم، وعمر المختار بليبيا، وغير ذلك من حركات التحرر التي تحتاج إلى أقلام صادقة لبحثها وكتابتها والأمة في أشد الحاجة إلى مثل هذه الدراسات الجادة.

إن الحرب الصليبية لم تنته ولن تنتهي وما يحدث في أفغانستان والعراق من احتلال دليل على ما نقول، ومن أهم دوافع هذه الحروب. أبعاد دينية وسياسية وعسكرية واقتصادية يطول شرحها.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق