إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 20 أبريل 2014

307 تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره الفصل السادس : أسباب فتنة مقتل عثمان ? المبحث الثاني : أسباب فتنة مقتل عثمان ? ثانيًا: طبيعة التحول الاجتماعي في عهد عثمان ?:


307

تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره

الفصل السادس : أسباب فتنة مقتل عثمان ?

المبحث الثاني : أسباب فتنة مقتل عثمان ?

ثانيًا: طبيعة التحول الاجتماعي في عهد عثمان ?:


2- تكوينات نسيج المجتمع الثقافي:

فإلى جوار هذا الخليط البشري كان هناك خليط آخر لا يقل خطره - إن لم يفق الخليط البشري- ألا وهو الخليط الثقافي؛ حيث تدفقت الثقافات والأفكار والنظم والعقائد مع تلك الأعداد البشرية التي انضمت إلى محتويات المجتمع الإسلامي، فصارت تشكل حملا ضخما على عاتقه، ومما زاد الطين بلة أنه بالرغم من اندماج المسلمين في نسيج البلدان المفتوحة؛ حيث عاشوا في أوساطهم وتزوجوا منهم، وتعلموا لغاتهم، ولبسوا ملابسهم، ومارسوا عاداتهم، إلا أنه بالرغم من ذلك فقد كان تأثيرهم في أهل البلد المفتوح محدودا في هذه الفترة المبكرة.( ) فلم ينل أهالي هذه البلاد المفتوحة حظا وافرا من التربية، ولم تتشبع بروح الإسلام كما هو حال الصحابة من المهاجرين والأنصار، وكذلك القبائل العربية التي اختلطت بأهالي البلاد المفتوحة. وإذا كان الإسلام قد تمكن من صهر هذه القبائل المختلفة في بوتقة لفترة معينة، إلا أنه مما يجب أن يوضع في الحسبان أن عملية التعليم والتربية التي كانت تقودها القاعدة الصلبة من المهاجرين والأنصار لم تكن قادرة على استيعاب هذه الأفواج الكبيرة واحتوائها؛ فالموالي لم يتخلصوا من كل الأفكار والعادات التي كانوا عليها في جاهليتهم، ويرجع ذلك إلى عدم التوازن بين حركة التوسع الأفقي في فتح البلدان وبين التوسع الرأسي في تعليم الناس وتفقيههم في كتاب الله وسنة رسوله ×، على أن حركة الجهاد لا بد أن يصحبها ويتبعها الدعاة والمعلمون ليفقهوا الناس في دينهم؛ حتى لا يختل ميزان التربية، وتحدث الخلخلة في الصف الإسلامي، وتتوسع الفجوة بين الفاتحين وسكان الأراضي المفتوحة، مما يتسبب في حدوث ظواهر سلبية تؤثر في تماسك الصف الإسلامي ووحدته السياسية والفكرية.( ) ولم يكن يمكن تفادي هذا الجانب السلبي رغم وجود البذل والحماس في ميدان التعليم والتربية الإسلامية؛ حيث كان التوسع في الأرض سريعا وواسعا، فقد فتحت العراق وما وراءها وبلاد الشام في سنوات قليلة معدودة، فلم يكن في مقدرة الطاقة البشرية في ميدان التربية والتعليم استيعاب الأعداد الهائلة من سكان تلك المناطق وتعليمها.( ) ومن أسباب ذلك: أن الصحابة الذين كان من المفروض أن يقوموا بهذه الأمانة قد قتل معظمهم في ميادين الجهاد، ولم يبق إلا أفراد قليلون متفرقون تجمع حولهم المسلمون الذين يحبون أن يتعلموا، فظهرت طبقة التابعين، ولأن معظمهم مخلصون فقد كانوا في مقدمة ميادين الجهاد، فقُتل أيضا منهم من قُتل( ), كما لم يكن الزمن كافيا لترسيخ التعاليم الإسلامية في نفوس كثير منهم، مما ساعد مع غيره من العوامل على وجود خلخلة فكرية وظواهر سلبية دخيلة على النهج الإسلامي, مما كان له الأثر في عدم استقرار الدولة، وظهر ذلك جليا في السنوات الأخيرة من عهد عثمان ?( ).





يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق