إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 20 أبريل 2014

306 تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره الفصل السادس : أسباب فتنة مقتل عثمان ? المبحث الثاني : أسباب فتنة مقتل عثمان ? ثانيًا: طبيعة التحول الاجتماعي في عهد عثمان ?:


306

تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره

الفصل السادس : أسباب فتنة مقتل عثمان ?

المبحث الثاني : أسباب فتنة مقتل عثمان ?

ثانيًا: طبيعة التحول الاجتماعي في عهد عثمان ?:


1- المتغيرات في نسيج المجتمع البشري:

أ- لقد تكون هذا النسيج من قطاعات عدة:

قطاع الأسبقين ممن بقى من الصحابة ومن الذين نالوا قسطا من رعاية الصحابة، ولكن هذا القطاع وذاك ظل يتناقص إما عن طريق الموت والقتل في ميادين الفتوح، وإما عن طريق تفرقهم في الأمصار، مما جعلهم أقل حضورا، وكانوا موزعين في البلدان المفتوحة والأمصار الكبيرة المستحدثة كالبصرة, والكوفة، والشام، ومصر، وبعضهم في الجزيرة العربية يخرجون منها ثم يعودون إليها مرة أخرى( ).

ب- سكان المناطق المفتوحة: وكانوا يشكلون الأكثرية بالنسبة للقادمين إليهم مع حركة الفتوح؛ فقد ظل القادمون قلة وإن كان لهم حضور فعلي في إدارة البلد أو التأثير السلوكي والأخلاقي والفكري واللغوي، إلا أنهم رغم ذلك يعتبرون قلة، وظل هذا القطاع -قطاع سكان المناطق المفتوحة- مقتصرا في استقراره غالبا على مناطقهم، ومع هذا فقد تنقل بعضهم في المناطق الأخرى من بلدان الدولة الإسلامية؛ بل استقر بعضهم في الأمصار الكبيرة وفي عاصمة الدولة أيضا، إما على شكل ما عرف بالسبي، أي يستقرون تابعين لمواليهم، وإما على شكل تنقل تجاري ومعارفي وإداري؛ حيث لا يوجد قانون يمنعهم من ذلك، إن لم يكونوا يلقون التشجيع والدعم.( ) وقد كان الأعاجم الذين جاءوا من البلاد المفتوحة من أسرع الناس إلى الفتنة، ذلكم لأن أغلب الأعاجم من الأمم الموتورة، والشعوب المقهورة، فتكثر مسارعتهم للفتن لأسباب كثيرة، منها:

* جهلهم وحداثة عهد أكثرهم بالكفر، والملك والعز الذي كانوا عليه، ثم سُلبوه.
* قلة فقههم في الدين، بسبب العجمة وغيرها.
* العصبية وكراهية العرب.
* أن طوائف منهم دخلت الإسلام ظاهرا وخوفا من السيف أو الجزية، وأضمروا للإسلام والمسلمين الشر والكيد، فيسارعون إلى كل فتنة.
* طمع أهل الأهواء فيهم للأسباب المذكورة وتحريضهم لهم( ).

ج- أولئك الأعراب عُرفوا بأنهم من سكان البادية:

وهم مثل بقية الناس منهم المسلم التقي ومنهم الكافر والمنافق، إلا أنهم كما قال الله عنهم: +الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" [التوبة: 97]؛ وذلك لأنهم أقسى قلوبا وأغلظ طبعا وأجفى قولا، ولصفاتهم هذه فهم جديرون وأخلق بهم أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله من الشرائع والأحكام والجهاد( )؛ فهم من أسرع الناس في الفتن ولمسارعتهم فيها أسباب، منها:

* قلة فقههم في الدين.
* سرعة اغترار الواحد منهم بما يتعلمه من القرآن، فيظن أنه صار عالما بقليل من العلم.
* جفاؤهم للعلماء، وترك التلقي عنهم والاقتداء بهم.
* تمكن العصبية القبلية من نفوسهم.
* تغرير أهل المطامع بهم، واستغلال سذاجتهم وجهلهم.
* حدة طباعهم ونفورهم من المدنية والخلطة، وإساءة الظن بالآخرين ممن لا يعرفونهم، وهذا من طباع الأعراب في كل زمان ومكان.
* تشددهم في الدين، وتنطعهم بلا علم، لذلك صار غالب الخوارج من هذا الصنف( ).

وخرج من هؤلاء الأعراب رجال عرفوا (بالقراء) وقد اختلف مفهوم (القراء) هذا عن منطوقه, فالمنطوق يقصد به جماعة ممن تخصصوا بقراءة القرآن، إلا أن المفهوم ومن خلال الواقع أنتج دلالات أخرى، فمنهم من كان على طريقة الخوارج، يفهمون القرآن بطريقتهم الخاصة، ومنهم من كان زاهدا لا يفقه حقيقة ما يقرأ ولم يستطع التأقلم مع واقع المجتمع.( ) وهؤلاء القراء الجهلة يسارعون للفتن وذلك لأسباب، منها:

* الشدة في نزعة التدين عندهم مع قلة الفقه في الدين، مما يورث غيرة على الدين بغير علم ولا بصيرة، فتجرفهم الأهواء والعواطف باسم الغيرة على الدين, دون نظر في العواقب ولا فقه لقواعد الشرع كدرء المفاسد، وجلب المصالح.
* الاغترار بما يحصله الواحد منهم من الآيات والأحاديث دون فقه ولا بصيرة، فيتوهم أنه صار من أهل العلم الذين يُحلِّون ويعقدون في مصالح المسلمين.
* تعاليهم على العلماء والأئمة، وظنهم أنهم وصلوا درجة الاستغناء عنهم وعن فقههم وعلمهم، تحت شعار (هم رجال ونحن رجال).
* اتخاذهم رؤساء جهالا من بينهم دون العلماء والأئمة. لأن أهل الأهواء ورؤوس البدع والفتن -وغالبهم من الدهاة- يفزعون إلى القراء فيغوونهم، ويستدرجونهم، ويستغلون نزعة التدين فيهم، ويستثيرون غيرتهم بلا بصيرة.
* جهلهم بقواعد الاستدلال وأحكام الفتن( ).
د- وفصيل أو قطاع آخر في نسيج المجتمع الإسلامي وهو ممن سبقت لهم ردة: وكانت حياتهم في الإسلام قصيرة وانتماؤهم إليه ضرورة، ولا ننفي أن منهم من زكى وصلح وكان من الفضلاء إلا أن منهم من لم يتذوق حلاوة الإسلام، فظل -رغم انتسابه للإسلام- يعيش بعقليته السابقة ونفسيته التي عاشها قبل الإسلام، العقلية القبلية، تناوشه العصبيات، وكأن الإسلام لم يدخل فيهم, أو أنهم ظنوا عدم التناقض بين ما يعرفونه من إسلام وما يتعاملون به في الواقع من دوافع قبلية( ).
لقد شكلت طوائف من المرتدين عنصرا أسهم في تهيئة أجواء الفتنة، والمرتدون كانوا على عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولكن الشيء الجديد هو اختلاف سياسة عثمان ? عن الخليفتين قبله تجاههم؛ فأبو بكر ? يكتب إلى عماله: ألا يستعينوا بمرتد في جهاد العدو، ويؤكد على خالد بن الوليد، وعياض بن غنم ألا يغزو معهما أحد قد ارتد حتى يرى رأيه فيهم، فلم تشهد أيامه( ) مرتدا. ويقول الشعبي: كان أبو بكر لا يستعين في حروبه بأحد من أهل الردة حتى مات.( ) ولذلك كان بعض من ارتد وحسن إسلامه بعد ذلك يستحيون من مواجهة أبي بكر، فطليحة بن خويلد مثلا يذهب إلى مكة معتمرا وما استطاع مقابلة أبي بكر حتى مات.( ) وفي خلافة عمر ? تخف هذه السياسة تجاه المرتدين، فيندب أهل الردة ليرمي بهم الشام والعراق( )، وقد كان في مسيرة جيش سعد بن أبي وقاص في القادسية قيس بن مكشوح المرادي، وعمرو بن معد يكرب كان يحمس الناس ويحرك مشاعرهم، وهذا كله كان بعد أن أذن عمر لأهل الردة في الغزو.( ) ولكن هذا التجاوز عن سياسة أبي بكر عند عمر يصحبه نوع من الحذر والحيطة، ولا ينفك عن الضوابط والشروط المقيدة؛ فأهل الردة لا يولون على مائة، ولهذا اضطر سعد أن يبعث قيس بن المكشوح في سبعين رجلا فقط في أثر الأعاجم، ثاروا بهم في ليلة الهرير.( ) ويأتي عثمان ? فيتجاوز سياسة التقييد التي فرضها الخليفتان قبله تجاه المرتدين، ويرى أن عامل الزمن الذي مضى على عهد الردة كاف لأن يتخلص من كان قد ارتد من رواسبها، ويجتهد عثمان فيستعمل أهل الردة استصلاحا لهم، فلم يصلحهم ذلك، بل زادهم فسادا وجعل قائلهم يتمثل
قول القائل:
وكنت وعمرا كالْمُسَمِّن كلبه
        فخدشه أنيابه وأظافره( )

وكانت من نتائج استعمال عثمان لأهل الردة في الكوفة أن تبدل أهلها وأصيب قائدهم عبد الرحمن بن ربيعة في غزوة للترك، وهو الذي كان يقاتلهم في عهد عمر فيَفْرَقُون منه، ويقولون: ما اجترأ علينا هذا الرجل إلا ومعه ملائكة تمنعه من الموت.( ) وتظهر الآثار بشكل واضح في الفتنة التي انتهت بقتل عثمان، وذلك حينما نجد في أسماء المتهمين في دم عثمان رجالا ينتسبون إلى قبائل كانت في عداد المرتدين، أمثال: سودان بن حمران السكوني، وقتيرة بن فلان السكوني، وحكيم بن جبلة العبدي( ).
هـ- اليهود والنصارى:
وكان بعضهم -وهو كثير- قد خرج أو أخرج من جزيرة العرب فاستقروا في الأمصار الكبيرة، ومنها الكوفة والبصرة، وكان اليهود خاصة -حسب طبعهم- ظلوا في تلك الأمصار المطلة على ميادين الفتوح يمارسون مهنتهم المشهورة المزدوجة, السيطرة المالية بوسائلهم المختلفة، والتآمر على قطع اليد التي تمد لهم المساعدة.( ) وسيأتي الحديث عن دور اليهود بإذن الله تعالى.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق