إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 22 أبريل 2014

387 تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره الفصل السابع : مقتل عثمان بن عفان ? المبحث الرابع :موقف الصحابة من مقتل عثمان رضي الله عنهم ثالثـًا: براءة عمرو من دم عثمان:


387

تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره

الفصل السابع : مقتل عثمان بن عفان ?

المبحث الرابع :موقف الصحابة من مقتل عثمان رضي الله عنهم

ثالثـًا: براءة عمرو من دم عثمان:

لما أحيط بعثمان ? خرج عمرو بن العاص من المدينة متوجها إلى الشام وقال: والله يا أهل المدينة ما يقيم بها أحد فيدركه قتل هذا الرجل إلا ضربه الله عز وجل بذل، ومن لم يستطع نصره فليهرب، فسار وسار معه ابناه عبد الله ومحمد، وخرج بعده حسان بن ثابت، وتتابع على ذلك ما شاء الله.( ) وعندما جاءه الخبر عن مقتل عثمان ? وبأن الناس بايعوا علي بن أبي طالب قال عمرو: أنا أبو عبد الله تكون حرب من حك فيه قرحة نكأها، رحم الله عثمان ورضي الله عنه وغفر له، فقال سلامة بن زنباغ الجذامي: يا معشر العرب، إنه قد كان بينكم وبين العرب باب فاتخذوا بابا إذا كسر الباب، فقال عمرو: وذاك الذي نريد ولا يصلح الباب إلا أشاف( ) تخرج الحق من حافرة البأس ويكون الناس في العدل سواء، ثم تمثل عمرو بن العاص بهذه الأبيات:

فيا لهف نفسي على مالك
        وهل يصرف مالك حفظ القدر؟

أنزع من الحرِّ ( ) أودى بهم
        فأعذرهم أم بقومي سكر

ثم ارتحل راجلا يبكي ويقول: يا عثماناه، أنعي الحياء والدين حتى قدم دمشق( ).

هذه هي الصورة الصادقة عن عمرو ? والمتتالية مع شخصيته، وخط حياته وقربه من عثمان، أما الصورة التي تمسخه إلى رجل مصالح وصاحب مطامع وراغب دنيا، فهي الرواية المتروكة الضعيفة، رواية الواقدي عن موسى بن يعقوب( ). وقد تأثر بالروايات الضعيفة والسقيمة مجموعة من الكتاب والمؤرخين فأهووا بعمرو إلى الحضيض، كالذي كتبه محمود شيت خطاب( )، وعبد الخالق سيد أبو رابية( )، وعباس محمود العقاد الذي يتعالى عن النظر في الإسناد ويستخف بقارئه، ويظهر له صورة معاوية وعمرو -رضي الله عنهما- بأنهما: انتهازيان صاحبا مصالح، ولو أجمع الناقدون التاريخيون على بطلان الروايات التي استند إليها في تحليله، فهذا لا يعني للعقاد شيئا، فقد قال بعد أن ذكر روايات ضعيفة واهية لا تقوم بها حجة: «... وليقل الناقدون التاريخيون ما بدا لهم أن يقولوا في صدق هذا الحوار، وصحة هذه الكلمات، وما ثبت نقله ولم يثبت منه سنده ولا نصه، فالذي لا ريب فيه ولو أجمعت التواريخ قاطبة على نقضه أن الاتفاق بين الرجلين كان اتفاق مساومة ومعاونة على الملك والولاية، وأن المساومة بينهما كانت على النصيب الذي آل على كل منهما، ولولاه لما كان بينهما اتفاق( ).
إن شخصية عمرو بن العاص ? الحقيقية، أنه رجل مبادئ غادر المدينة حين عجز عن نصرة عثمان، وبكى عليه بكاء مرًّا حين قُتل، فقد كان من أقرب أصحابه وخلانه ومستشاريه، وكان يدخل في الشورى - في عهد عثمان- من غير ولاية، ومضى إلى معاوية -رضي الله عنهما- ليتعاونا معا على حرب قتلة عثمان والثأر للخليفة الشهيد.( ) لقد كان مقتل عثمان كافيا لأن يحرك كل غضبه على أولئك المجرمين السفاكين، وكان لا بد من اختيار مكان غير المدينة للثأر من هؤلاء الذين تجرأوا على حرم رسول الله وقتلوا خليفته على أعين الناس، وأي غرابة أن يغضب عمرو لعثمان؟ وإن كان هناك من يشك في هذا الموضوع فمداره على الروايات المكذوبة التي تصور عمرًا كل همه السلطة والحكم( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق