366
تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره
الفصل السابع : مقتل عثمان بن عفان ?
المبحث الثالث : احتلال أهل الفتنة للمدينة
خامسًا: موقف أمهات المؤمنين وبعض الصحابيات:
4- مواقف للصحابيات:
أ- وقد حاولت أسماء بنت عميس نفس المحاولة التي حاولتها أم المؤمنين عائشة، فبعثت إلى ابنيها محمد بن أبي بكر، ومحمد بن جعفر( ) فقالت: إن المصباح يأكل نفسه ويضيء للناس، فلا تأثما في أمر تسوقانه إلى من لا يأثم فيكما، فإن هذا الأمر الذي تحاولون اليوم لغيركم غدا، فاتقوا أن يكون عملكم اليوم حسرة عليكم، فلجَّا وخرجا مغضبين يقولان: لا ننسى ما صنع بنا عثمان، وتقول: ما صنع بكما، ألا ألزمكما الله.( ) وقيل الحديث كان بين ليلى بنت أسماء وأخويها( ).
وهي في ذلك تشير إلى أنه لما جاء أهل الأمصار، وكروا راجعين إلى المدينة بعدما كانوا ناظروا عثمان ? فناظرهم، وأقام عليهم الحجة، فأظهروا أنهم راجعون إلى بلادهم، ثم ما لبثوا أن عادوا بدعوى أن عثمان ? بعث رسلا في قتل أناس كان منهم -حسب دعواهم- محمد بن أبي بكر( )، ولعل هذا هو ما يشير إليه محمد بن أبي بكر في قوله: لا ننسى ما صنع بنا عثمان، وقد نفى عثمان ? نسبة هذا الكتاب إليه وقال: إما أن تقيموا شاهدين عليَّ بذلك وإلا فيميني أني ما كتبت ولا أمرت، وقد يكتب على لسان الرجل ويضرب على خطه وينقش على خاتمه( ).
لقد كانت السيدة أسماء -رضي الله عنها- واعية بما يجري من تدبير خفي لزعزعة أحوال المسلمين، وتنحية عثمان ? عن الخلافة، وهكذا فإن موقفها -رضي الله عنها- من ابنيها, ووضوح الأمر عندها على هذا النحو الذي جعلها لا تتأثر في مقام الأمومة، ولا تبدو إلا محقة للحق في هذا الموقف الواضح، هذا الموقف لا يستهان به ولا شك، وهو يعد صورة جلية لعدالة هؤلاء الصحابة الكرام( ).
ب- الصعبة بنت الحضرمي:
ولما اشتد حصار عثمان ? طلبت الصعبة بنت الحضرمي من ابنها طلحة بن عبيد الله أن يكلم عثمان كي يردعه عن إصراره على إسلامه نفسه دون مدافعة من الصحابة، واستنصار بأهل الأمصار، فقد خرجت الصعبة بنت الحضرمي وقالت لابنها طلحة بن عبيد الله: إن عثمان اشتد حصره، فلو كلمته حتى تردعه.( ) والرواية يبدو منها إشفاق الصعبة على عثمان ?، كما يبدو منها كذلك عناية أم عبد الله بن رافع بالأمر، ومتابعتها لما يجري من أحداث الفتنة( )، وهي التي روت عن الصعبة بنت الحضرمي الحادثة( ).
هذا هو الموقف العام لنساء المسلمين، فقد كان موقفا معتدلا وقادرا على النظر السليم في المسألة، رغم الغيوم التي كانت ملتبسة بها، وهو على كل حال كان هذا موقف الصحابة جميعا رضي الله عنهم وأرضاهم( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق