227
عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره
الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته
المبحث الثانى : فتوحات الصديق بالشام
خامساً: توجيه خالد إلى الشام، ومعركة اجنادين واليرموك:
• التعبئة الإيمانية:
ولما تراءى الجمعان وتبارز الفريقان، وعظ أبو عبيدة المسلمين، فقال: عباد الله، انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم فإن وعد الله حق، يامعشر المسلمين: اصبروا فان الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب، ومدحضة للعار، ولاتبرحوا مصافكم، ولاتخطوا إليهم خطوة، ولاتبدوهم بالقتال وأشرعوا الرماح، واستتروا بالدرق، والزموا الصمت إلا من ذكر الله في أنفسكم، حتى آمركم إن شاء الله تعالى. وخرج معاذ بن جبل على الناس، فجعل يذكرهم ويقول: يا أهل القرآن، ومستحفظي الكتاب وأنصار الهُدَى وأولياء الحق، إن رحمة الله لاتنال وجنته لاتدخل بالأماني، ولايؤتي الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادق المصدق، ألم تسمعوا لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ....} (سورة النور، آية:55) فاستحيوا رحمكم الله من ربكم أن يراكم فُرّاراً من عدوكم، وأنتم في قبضته، وليس لكم ملتحد من دونه، ولاعز بغيره وقال عمرو بن العاص: يا أيها المسلمون، غضوا الأبصار، واجثوا على الركب، واشرعوا الرماح، فإذا حملوا عليكم فأمهلوهم حتى إذا ركبوا أطراف الأسنة فثبوا إليهم وثبة الأسد، فوالذي يرضى الصدق ويثيب عليه، ويمقت الكذب ويعاقب عليه، ويجزي بالإحسان إحساناً لقد سمعت أن المسلمين سيفتحونها كَفْراً كَفْراً وقَصْراً قَصْراً فلا يهولنكم جموعهم ولاعددهم، فإنكم لو صدقتموهم الشّدة تطايروا تطاير أولاد الحجل، وقال أبو سفيان: يامعشر المسلمين إنكم قد أصبحتم في دار العجم منقطعين عن الأهل، نائين عن أمير المؤمنين وامداد المسلمين، وقد والله أصبحتم بازاء عدو كثير عدده شديد عليكم حَنَقُه وقد وترتموهم في أنفسهم وأولادهم ونسائهم وأموالهم وديارهم، والله لاينجيكم من هؤلاء القوم، ولايبلغ بكم رضوان الله غداً إلا بصدق اللقاء والصبر في المواطن المكروهة فامتنعوا بسيوفكم وتعاونوا، ولتكن هي الحصون. ثم ذهب إلى النساء فوصَّاهن( ) ثم عاد فنادى: يامعشر أهل الإسلام حضر ماترون فهذا رسول الله والجنة أمامكم والشيطان والنار خلفكم. ثم سار إلى موقفه( ) رحمه الله.
وقد وعظ الناس أبو هريرة فجعل يقول: سارعوا إلى الحور العين وجوار ربكم عزوجل في جنات النعيم، ما أنتم إلى ربكم في موطن بأحب إليه منكم في مثل هذا الموطن، ألا وإن للصابرين فضلهم وجعل أبو سفيان يقف على كل كردوس ويقول: الله الله إنكم ذادة العرب وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك، اللهم إن هذا يوم من أيامك، اللهم أنزل نصرك على عبادك( ) قال رجل من نصارى العرب لخالد بن الوليد: ما أكثر الروم وأقل المسلمين!! فقال خالد: ويلك، أتخوفني بالروم؟ إنما تكثر الجنود بالنصر، وتقل بالخذلان لابعدد الرجال، والله لوددت أن الأشقر برأ من توجّيه وأنهم أضعفوا في العدد، وكان فرسه قد حفيَ واشتكى في مجيئه من العراق( ).
وجعل معاذ بن جبل كلما سمع أصوات القسيسين والرهبان يقول: اللهم زلزل أقدامهم،وارعب قلوبهم وأنزل علينا السكينة، وألزمنا كلمة التقوى، وحبب إلينا اللقاء، وارضنا بالقضاء( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق