إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 4 أبريل 2014

218 عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته المبحث الثانى : فتوحات الصديق بالشام ثانياً: مشورة أبي بكر في جهاد الروم واستنفار أهل اليمن: 2-استنفار أهل اليمن:


218

عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره

الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته

المبحث الثانى :  فتوحات الصديق بالشام

ثانياً: مشورة أبي بكر في جهاد الروم واستنفار أهل اليمن:

2-استنفار أهل اليمن:


كتب الصديق إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الجهاد في سبيل الله وهذا هو نص الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم: من خليفة رسول الله إلى من قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل اليمن: سلام عليكم. فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد. فإن الله تعالى كتب على المؤمنين الجهاد، وأمرهم أن ينفروا خفافاً وثقالاً، ويجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والجهاد فريضة مفروضة والثواب عند الله عظيم. وقد استنفرنا المسلمين إلى جهاد الروم بالشام، وقد سارعوا إلى ذلك، وقد حسنت بذلك نيتهم، وعظمت حسنتهم، فسارعوا عباد الله إلى ماسارعوا إليه، ولتحسن نيتكم فيه فإنكم إلى إحدى الحسنيين إما الشهادة وإما الفتح والغنيمة فإن الله تبارك وتعالى لم يرضى من عباده بالقول دون العمل، ولايزال الجهاد لأهل عداوته حتى يدينوا بدين الحق، ويقروا لحكم الكتاب، حفظ الله دينكم، وهدى قلوبكم، وزكى أعمالكم، ورزقكم أجر المجاهدين الصابرين( ) وبعث الصديق هذا الكتاب مع أنس بن مالك ? وفي هذا الكتاب يظهر دور أبي بكر ? في حث المسلمين وجمعهم للجهاد في سبيل الله، وهو مايمكن أن يسمى بالتعبئة العامة( ).

ومن خطاب الصديق لأهل اليمن يتضح أن الجهاد من أجل تحقيق غرضين: تحقيق إسلام المسلمين لأن الله لايرضى لعباده بالقول دون العمل، ومقاتلة غير المسلمين حتى يدينوا بدين الحق ويقروا لحكم كتاب الله وهذا هو السبب الذي جعل أهل اليمن ينساحون من جميع أرجاء اليمن بأعداد هائلة ولم يصل إلى علمنا أن أحداً منهم خرج مستكرهاً، بل خرجوا طواعية وأقبلت جموعهم بنسائهم وأولادهم، وكانوا من أسرع المستجيبين للنداء حباً ورغبة في الجهاد، ويعبر عن هذا أنس بن مالك حامل رسالة الصديق إلى أهل اليمن والذي تنقل بين أحيائهم قبيلة قبيلة وجناحاً جناحاً يقرأ عليهم كتاب أبي بكر ويحثهم على الإسراع فقال: فكان كل من أقرأ عليه ذلك الكتاب ويسمع هذا القول يحسن الرد علي، ويقول: نحن سائرون وكأنا قد فعلنا، حتى انتهيت إلى ذي الكلاع فلما قرأت عليه الكتاب وقلت هذا المقال دعا بفرسه وسلاحه ونهض في قومه من ساعته ولم يؤخر ذلك وأمر بالعسكر فما برحنا حتى عسكر وعسكر معه جموع كثيرة من أهل اليمن، وقد قام فيهم خطيباً فقال فيما قاله... ثم قد دعاكم إخوانكم الصالحون إلى جهاد المشركين واكتساب الأجر العظيم، فلينفر من أراد النفير معي الساعة( )، فعاد أنس بن مالك في حوالي 11 رجب 12هـ وبشَّرَ أبا بكر بقدوم القوم فقال: قد أتوك شُعثا غبراً أبطال اليمن، وشجعانها، وفرسانها وقد ساروا إليك بالذراري والحرم والأموال( )، ومالبث إلا أياماً حتى قدم ذو الكلاع الحميري وقومه في حوالي 16رجب 12هـ( )، ولم تكن هذه الاستجابة الفورية الراغبة خاصة بأهل (حمير)، بل كل من جاء من اليمن كان على نفس المستوى وعلى سبيل المثال فقد قدم من (همدان) أكثر من ألفي رجل وعليهم حمزة بن مالك الهمداني( )، وعندما قدم أهل اليمن على المدينة ودخلوا المسجد على أبي بكر، فلما سمعوا القرآن، أقشعرت جلودهم من خشية الله، وجاشت أنفسهم، وجعلوا يبكون خاشعين، فبكى أبو بكر وقال: هكذا كنا ثم قست القلوب( )، وعندما رأى ذو الكلاع الحميري الصديق وجده شيخاً نحيلاً، معروق الوجه، وعليه ثوب خشن ولاشيء يسطع من ثيابه!، لاشيء على الإطلاق غير الورع يفيئ وجهه الأبيض، وكان ذو الكلاع قدم على الصديق من اليمن ومن خلفه ومن حوله ألف عبد من الفرسان، وعلى رأسه التاج، وعلى حلته الجواهر المتلألئة، وبردته تسطع بخيوط الذهب المرصع باللآلي، والياقوت والمرجان، فلما شاهد ماعليه الصديق من اللباس والزهد والتواضع والنسك وماهو عليه من الوقار والهيبة تأثر ذو الكلاع ومن معه من السادة فذهبوا مذهب الصديق ونزعوا ماكان عليهم( )، وقد تأثر ذو الكلاع بالصديق وتزيّا بزيِّه حتى إنه رُئي يوما في سوق من أسواق المدينة، على كتفيه جلد شاة، ففزعت عشيرته، وقالوا له: فضحتنا بين المهاجرين والأنصار! قال: فأردتم أن أكون جباراً في الجاهلية، جباراً في الإسلام؟ لاها الله (أي لاوالله) لاتكون طاعة الرب إلا بالتواضع والزهد في هذه الدنيا( ).

وصنعت ملوك اليمن كما صنع ذو الكلاع الحميري، فتخلوا عن التيجان المثقلة بالجواهر، وتركوا حلل المخمل الموشي بخيوط الذهب والياقوت والدر والمرجان واشتروا من سوق المدينة ثيابا خشنة ووضع الصديق في بيت المال ماتخلوا عنه جميعاً من نفائس( ).

كان أبو بكر ? خير من تمثل بالإسلام في حياته بعد رسول الله وكان لسان حاله دعوة إلى الله تعالى، وأبلغ نصيحة تلك التي يشاهدها الناس من طريق العين، لا من طريق الأذن، وخير الناصحين من ينصح بأفعاله لا بأقواله.. فلما رأى ملوك اليمن أن أبا بكر خليفة رسول الله وصاحب الأمر والنهي في الجزيرة العربية يمشي في الأسواق، ويلبس العباءة والشملة، علموا أن هناك شيئاً أعظم من الثياب المزركشة والذهب واللآلئ، هو النفس العظيمة، فسعوا ليتشبهوا بأبي بكر، واستحيوا من الله والناس أن يقابلوا خليفة رسول الله بالتاج والبرود والحلي، وهو بعباءة، فقد صغرت عليهم نفوسهم وهانت، وهدأت ثورتها، وانطفأت سورتها، كما ينطفئ النجم الصغير، إذا واجه الشمس! رحم الله أبا بكر فقد كان عظيماً في تواضعه، متواضعاً في عظمته( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق