إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 4 أبريل 2014

217 عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته المبحث الثانى : فتوحات الصديق بالشام ثانياً: مشورة أبي بكر في جهاد الروم واستنفار أهل اليمن: 1-مشورة أبي بكر في جهاد الروم:


217

عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره

الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته

المبحث الثانى :  فتوحات الصديق بالشام

ثانياً: مشورة أبي بكر في جهاد الروم واستنفار أهل اليمن:

1-مشورة أبي بكر في جهاد الروم:


لما أراد أبو بكر ? أن يجهز الجنود إلى الشام دعا عمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص،وأبا عبيدة بن الجراح، ووجوه المهاجرين والأنصار من أهل بدر وغيرهم، فدخلوا عليه، فقال: إن الله تبارك وتعالى لاتحصى نعمه، ولاتبلغ الأعمال جزاءها، فله الحمد كثيراً على ما اصطنع عندكم من جمع كلمتكم، وأصلح ذات بينكم وهداكم إلى الإسلام، ونفى عنكم الشيطان، فليس يطمع أن تشركوا بالله، ولا أن تتخذوا إلها غيره، فالعرب أمة واحدة، بنو أب وأم، وقد أردت أن استنفركم إلى الروم بالشام، فمن هلك هلك شهيداً وما عند الله خير للأبرار، ومن عاش عاش مدافعاً عن الدين، مستوجباً على الله عزوجل ثواب المجاهدين، هذا رأيي الذي رأيت فليشر عليَّ كل امرئ بمبلغ رأيه، فقام عمر بن الخطاب ? فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي، ثم قال: الحمد لله، الذي يخص بالخير من يشاء من خلقه، والله ما استبقنا إلى شئ من الخير إلا سبقتنا إليه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء،قد والله أردت لقاءك لهذا الرأي الذي ذكرت، فما قضى الله أن يكون     ذلك حتى ذكرته الآن، فقد أصبت أصاب الله بك سبل الرشاد، سرِّب إليهم الخيل في إثر الخيل، وابعث الرجال تتبعها الرجال والجنود تتلوها الجنود، فإن الله عزوجل ناصر دينه، ومعز الإسلام وأهله ومنجز ماوعد رسوله. ثم إن عبدالرحمن بن عوف قام، فقال: ياخليفة رسول الله، إنها الروم وبنو الأصفر حدّ حديد، وركن شديد، والله ماأرى أن تقحم الخيل إقحاماً، ولكن تبعث الخيل، فتعبر في أدنى أرضهم، ثم تبعثها فتغير، ثم ترجع إليك، فإذا فعلوا ذلك مراراً أضروا بعدوهم، وغنموا من أرضهم، فقووا بذلك على قتالهم، ثم تبعث إلى أقاصي أهل اليمن، وإلى ربيعة ومضر فتجمعهم إليك، فإن شئت عند ذلك غزوتهم بنفسك، وإن شئت بعثت على غزوهم غيرك. ثم جلس وسكت الناس، فقال لهم أبو بكر: ماذا ترون؟ رحمكم الله. فقام عثمان بن عفان رضوان الله عليه فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، وصلى على النبي، ?، ثم قال: رأيي أنك ناصح لأهل هذا الدين، عليهم شفيق فإذا رأيت رأيا علمته رشداً وصلاحاً وخيراً، فاعزم على إمضائه غير ظنين ولامتهم( )، فقال طلحة والزبير وسعد وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد وجميع من حضر ذلك المجلس من المهاجرين والأنصار: صدق عثمان فيما قال، مارأيت من رأى فأمضه، فإنا سامعون لك مطيعون، لانخالف أمرك، ولانتهم رأيك عن دعوتك، فذكروا هذا وشبهه، وعلي بن أبي طالب ? في القوم لايتكلم فقال له أبو بكر: ماترى يا أبا الحسن؟

فقال: أرى أنك مبارك الأمر، ميمون النقيبة( )، وإنك إن سرت إليهم بنفسك، أو بعثت إليهم نُصرت إن شاء الله. فقال أبو بكر: بشرك الله بخير، فمن أين علمت هذا؟ قال: سمعت رسول الله ? يقول: لايزال هذا الدين ظاهراً على كل من ناوأه حتى يقوم الدين وأهله ظاهرون( ) فقال أبو بكر: سبحان الله، ما أحسن هذا الحديث! لقد سررتني، سرّك الله في الدنيا والآخرة. ثم إن أبا بكر ? قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وذكره بما هو أهله، وصلى على النبي ? ثم قال: أيها الناس، إن الله قد أنعم عليكم بالإسلام، وأعزّكم بالجهاد وفضلكم بهذا الدين على أهل كل دين، فتجهزوا عباد الله إلى غزو الروم بالشام، فإني مؤمّر عليكم أمراء، وعاقد لهم عليكم، فأطيعوا ربكم، ولاتخالفوا أمراءكم ولتحسن نيتكم وسيرتكم وطعمتكم، فإن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون( ) ... وأمر أبو بكر بلالا، فنادى في الناس: أن انفروا إلى جهاد عدوكم! الروم بالشام( ).

من هذه المشورة تبين لنا منهج أبي بكر ? في مواجهة الأمور الكبيرة حيث لم يكن يبتُّ فيها برأي حتى يجمع أهل الحل والعقد فيستشيرهم ثم يصدر بعد ذلك عن رأي ممحص مدروس، وهذه هي سنة رسول الله ? كما مرّ معنا في السيرة النبوية، وحينما نتأمل في تفاصيل هذه المحاورة نجد أن الصحابة رضي الله عنهم قد أجمعوا على موافقة أبي بكر في غزو الروم، وإنما تنوعت وجهات نظر بعضهم في كيفية هذا الغزو، فكان رأي عمر إرسال الجيوش تلو الجيوش حتى تتجمع في الشام فتكون قوة كبيرة تستطيع أن تصمد للأعداء، وكان رأي عبدالرحمن بن عوف أن يبدأ الغزو بقوات صغيرة تغير على أطراف الشام ثم تعود إلى المدينة، حتى إذا تمَّ إرهاب العدو وإضعافه تبعث الجيوش الكبيرة، وقد أخذ أبو بكر برأي عمر في هذا الأمر واستفاد من رأي عبدالرحمن بن عوف فيما يتعلق بطلب المدد بالجيوش من قبائل العرب وخاصة أهل اليمن( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق