225
عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره
الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته
المبحث الثانى : فتوحات الصديق بالشام
خامساً: توجيه خالد إلى الشام، ومعركة اجنادين واليرموك:
1-معركة اجنادين:
وصل خالد إلى الشام وفتح بصرى واجتمع بقادة المسلمين أبي عبيدة وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي معاوية، ودرس الموقف العسكري، واطلع على أدق تفاصيله، كما اطلع على موقف عمرو بن العاص الذي كان ينسحب بمحاذاة ضفة نهر الأردن لكي يلتقي بجيوش المسلمين الأخرى ومحاذراً الاشتباك بالجيش الرومي الذي كان يتعقبه وقد حاول قائد هذا الجيش أن يجر جيش عمرو للاشتباك معه في معركة فاصلة إلا أن عمرو كان تمام اليقظة والحذر وعلى علم تام بأنه ليس من مصلحته الاشتباك في مثل هذه المعركة لأن جيشه لم يكن يتجاوز السبعة آلاف بينما كان جيش الروم يزيد على سبعة آلاف وبعد أن درس خالد الموقف العسكري رأى أن أمامه خيارين فأما أن يسرع وينظم إلى جيش عمرو ويخوض واياه معركة فاصلة فيقضي على قوة الروم الكبيرة فيتعزز الموقف العسكري للجيش الإسلامي ويصون خط رجعته ويحمي جناحه الايسر ويثبت أقدام المسلمين في فلسطين وإما أن يقف مكانه ويوعز إلى عمرو بالانضمام إليه ثم ينتظر قوات الروم التي كانت تزحف نحوه من دمشق ليخوض معها معركة فاصلة، وقد فضل خالد أن يأخذ بالخيار الأول لأن التغلب على جيش الروم في فلسطين وتشتيته يحفظ للمسلمين خط رجعتهم ويعزز مركزهم، ويجعلهم في موقف يستطيعون معه تهديد الجيش الرومي ويجعلونه يتوقع حصول حركة التفاف من خلفه فيضطر للأخذ بتدابير خاصة للحماية تشغل جانباً من قواته فيصبح بذلك مدافعاً بعد أن كان مهاجماً فانحدر من اليرموك إلى سهل فلسطين بعدما أصدر أمره إلى عمرو بأن ينسحب متدرجاً جيش الروم حتى يصل جيش خالد فيطبقان عليه فارتد عمرو إلى اجنادين( )، وعندما وصلت قوات خالد أصبح جيش المسلمين بحدود ثلاثين ألف مقاتل، وكان وصول خالد في الوقت المناسب فما أن اصطدمت قوات عمرو بالروم حتى انقض خالد بقواته الرئيسة، وجرت معركة عنيفة وكان لمهارة القائدين خالد وعمرو العسكرية دور كبير في تحقيق النصر الحاسم، حيث تم توجيه قوة اقتحامية اخترقت صفوف العدو حتى وصلت إلى قائد الروم فقتلوه وبمقتل القائد انهارت مقاومة الروم وهربوا في اتجاهات مختلفة( ).
وقد كانت اجنادين اول المعارك الكبيرة في بلاد الشام بين المسلمين والروم فلما انتهى خبر الهزيمة إلى قيصر الروم هرقل وهو في حمص شعر بمدى الكارثة( )، وكتب خالد بن الوليد إلى أبي بكر ? بفتح الله عزوجل عليه وعلى المسلمين: لعبد الله أبي بكر خليفة رسول الله من خالد ابن الوليد، سيف الله المصبوب على المشركين، أما بعد، سلام عليكم، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإني أخبرك أيها الصديق أنّا التقينا نحن والمشركون وقد جمعوا لنا جموعاً جمة كثيرة بأجنادين، وقد رفعوا صُلُبهم ونشروا كتبهم، وتقاسموا بالله، لايفرُّون حتى يُصنونا، أو يخرجونا من بلادهم، فخرجنا إليهم واثقين بالله متوكلين على الله، فطاعنّاهم بالرماح، ثم صرنا إلى السيوف، فقارعنهم في كل فج وشعب وغائط، فأحمد الله على إعزاز دينه، وإذلال عدوه، وحسن الصنع لأوليائه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فلما وصل الكتاب إلى أبي بكر رحمة الله عليه فرح به، وأعجبه، وقال: الحمد لله الذي نصر المسلمين، وأقر عيني بذلك( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق