221
عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره
الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته
المبحث الثانى : فتوحات الصديق بالشام
ثالثاً: عقد الصديق الألوية للقادة وتوجيه الجيوش:
عزم الصديق على تسيير الجيوش لبلاد الشام، فدعا الناس إلى الجهاد، وعقد الألوية لأربعة جيوش أرسلها لفتح الشام وهي:
3- جيش أبي عبيدة بن الجراح:
لما عزم الصديق على بعث أبي عبيدة بن الجراح بجيشه دعاه فودعه ثم قال له: اسمع سماع من يريد أن يفهم ماقيل له، ثم يعمل بما أمر به، إنك تخرج في إشراف الناس، وبيوتات العرب، وصلحاء المسلمين، وفرسان الجاهلية، كانوا يقاتلون إذ ذاك على الحمية، وهم اليوم يقاتلون على الحسبة، والنية الحسنة، أحسن صحبة من صحبك، وليكن الناس عندك في الحق سواء، واستعن بالله وكفى بالله معيناً، وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً، أخُرج من غد إن شاء الله( )، وكان جيشه يترواح مابين 3-4 آلاف مجاهد وهدف ذلك الجيش حمص، سار أبو عبيدة من المدينة، ماراً بوادي القرى ثم اطلع الى الحجر (مدن صالح) ثم الى ذات منار ثم الى زيزا ومنها الى مأمؤاب فالتقى بقوة للعدو فقاتلهم ثم صالحوه فكان أول صلح عقد في الشام ثم واصل تقدمه نحو الجابية( )، وكان هذا الجيش الجناح الأيسر للجيش الأول، والجناح الأيمن للجيش الثاني( )، وكان في صحبة أبي عبيدة بن الجراح فارس من فرسان العرب المشهورين، قيس بن هبيرة بن مسعود المرادي فأوصى به الصديق أباعبيدة قبل سفره وقال له: إنه قد صحبك رجل عظيم الشرف، فارس من فرسان العرب، ليس بالمسلمين غناء عن رأيه ومشورته وبأسه في الحرب فأدنه وألطفه وأره أنك غير مستغن عنه، ولا مستهين بأمره، فإنك تستخرج بذلك نصحيته لك وجهده وجدّه على عدوك، ودعا أبوبكر قيس بن هبيرة فقال: إن بعثتك مع ابي عبيدة الأمين، الذي إذا ظُلم لم يظلم، وإذا أسيء إليه غفر، وإذا قطع وصل، رحيم بالمؤمنين، شديد على الكافرين، فلا تعصين له أمراً، ولا تخالفن له راياً، فإنه لن يأمرك إلا بخير، وقد أمرته أن يسمع منك، فلا تأمره إلا بتقوى الله، فقد كنا نسمع أنك شريف ذو بأس، سيّد مجرَّب في زمان الجاهلية الجهلاء، إذ ليس فيهم إلا الإثم، فاجعل بأسك وشدتك ونجدتك في الاسلام على المشركين، وعلى من كفر بالله وعبد معه غيره فقد جعل الله في ذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل، والعزّ للمسلمين، فقال قيس بن هبيرة: إن بقيتَ وأبقاك الله فسيبلغك عني من حيطتي على المسلم، وجهدي على الكافر ماتحب ويسرك ويرضيك، فقال له أبوبكر ?: إفعل ذلك، رحمك الله . قال، فلما بلغ أبابكر مبارزة قيس بن هبيرة البطرقين بالجابية وقتله إياهما قال: صدق قيس وبرّ، ووفى( ).
ونلحظ أن أبابكر ? يشحذ همة قيس بن هبيرة، وفجّر طاقاته الكامنة في نفسه، واستخرج منه أعلى ما أمكن من طاقة وصرفها في حماية الاسلام والجهاد في سبيله، ولا شك أن الثناء على العظماء والنبلاء بذكر فضائلهم يرفع من معنوياتهم، ويمنحهم قوة عالية تدفعهم الى التضحية والفداء( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق