68
تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة
الفصل الأول : على بن أبى طالب رضي الله عنه بمكة
المبحث الخامس : أهم أعمال على بن أبى طالب رضي الله عنه ما بين الهجرة والأحزاب
سابعًا: علي رضي الله عنه في غزوة أحد:
في غزوة أحد بدأ القتال بمبارزة بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وطلحة بن عثمان, وكان بيده لواء المشركين, وطلب المبارزة مرارًا, فخرج إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له علي: والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار أو يعجلني بسيفك إلى الجنة, فضربه علي, فقطع رجله فوقع على الأرض فانكشفت عورته فقال: يا ابن عمي أنشدك الله والرحم! فرجع عنه ولم يجهز عليه, فكبر رسول الله وقال لعلي بعض أصحابه: أفلا أجهزت عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني الرحم حين انكشفت عورته فاستحييت منه( ). وكان رضي الله عنه بعد الالتحام في ميمنة الجيش, وأخذ الراية بعد مقتل مصعب بن عمير رضي الله عنه.
في هذه المعركة قتل من المشركين خلقًا كثيرًا, رغم ما أصاب المسلمين من الشدة في هذه الغزوة, إضافة إلى بلائه في الدفاع عن رسول الله ×( ), وكان علي رضي الله عنه هو الذي أخذ بيد رسول الله × حينما وقع في الحفرة يوم أحد( ), لقد استشهد في تلك الغزوة عدد كبير من خيرة المهاجرين والأنصار, وتركت حزنًا عميقًا في نفس الرسول ×, كما أصاب العدو من الرسول الكريم, فأدموا وجهه الشريف, فقامت ابنته فاطمة وزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بمداواة جراحه, وإيقاف الدم الذي كان ينزف على وجهه ولحيته عليه الصلاة والسلام( ).
وظهرت شجاعة علي رضي الله عنه في تلك المعركة, فعندما أشيع أن الرسول × قتل, وافتقده عليَّ, رأى أن الحياة لا خير فيها بعده, فكسر جفن سيفه, وحمل على القوم حتى أفرجوا له, فإذا برسول الله ×( ), فثبت معه ودافع عنه دفاع الأبطال, وقد أصابته ست عشرة ضربة في ذلك اليوم( ).
وبعد انسحاب جيش المشركين من أرض المعركة أرسل رسول الله × علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد الغزوة مباشرة, وذلك لمعرفة اتجاه العدو, فقال له: «اخرج في آثار القوم وانظر ماذا يصنعون وما يريدون, فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة, وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة, والذي نفسي بيده إن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم», قال علي: فخرجت في أثرهم أنظر ماذا يصنعون, فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة( ), فخرج علي رضي الله عنه، وأخبر رسول الله× بخبر القوم( )،وفي هذا الخبر عدة دروس وعبر منها:
- شجاعة النبي ×، حيث كان داخل صفوف المشركين ولم يصل إليه سيدنا على إلا بعد جهد جهيد، فوجد رسول الله × في قلب العدو يقاتلهم حتى أصيب بعدة جروح.
- يقظة الرسول ×، ومراقبته الدقيقة لتحركات العدو، وقدرته × على تقدير الأمور، وتحليل تصرفات الخصم وفهم ما يترتب عليها من قرارات.
- ظهور قوته المعنوية العالية، ويظهر ذلك في استعداده لمقاتلة المشركين لو أرادوا المدينة.
- وفيه ثقة النبي × بعلي رضي الله عنه ومعرفته بمعادن الرجال.
- المروءة ومكارم الأخلاق عند على عندما رجع عن خصمه بعدما انكشفت عورته وإقرار رسول الله × له، وهذا العمل يعلمنا قيمة التعامل، وكيف تكون الأخلاق حتى مع الخصم وحتى في ساحة المعركة.
- وجوب التضحية في سبيل الله وأنه بهذه الروح ينتصر الإسلام في الحياة وينال الشهيد الجنة، وهذا ما أثبته لنا بعض المهاجرين والأنصار في هذه المعركة وغيرها.
- وجوب الأخذ بالأسباب، وظهر هذا عندما وضع رسول الله × بعض الصحابة على جبل أحد، فعصوه ونزلوا وكان هذا من أسباب الهزيمة.
- وفيه شجاعة على رضي الله عنه، لأن هذا الجيش لو أبصره ما تورع عن محاولة قتله( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق