37
تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة
الفصل الأول : على بن أبى طالب رضي الله عنه بمكة
المبحث الثالث : معايشة أمير المؤمنين على للقرآن الكريموأثرها عليه في حياته
خامسًا: الأصول والأسس التي سار عليها أمير المؤمنين على في استنباط الأحكام من القرآن الكريم وفهم معانيه:
كان أمير المؤمنين على رضي الله عنه على مبلغ كبير من العلم بالقرآن وعلومه، وقد جعله هذا العلم بالقرآن يعتقد أن القرآن فيه جميع الأحكام الشرعية إما صراحة أو ضمنًا، فكان يقول بصدد ذلك: «إن الله لم يك نسيًا» ( ), ولذلك كان كثيرًا ما يحتج بالقرآن ويتلو الآية التي يستند إليها لبيان الحكم الشرعي وكانت طريقته في الاستنباط كالآتي:
6- فهم النص بنص آخر:
ومن ذلك ما فهمه أمير المؤمنين على رضي الله عنه من قوله: +وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً" [النساء:141] أن ذلك يكون يوم القيامة، اعتمادًا على قوله سبحانه وتعالى: +فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [النساء:141]. وذلك لما جاءه رجل يسأله كيف هذه الآية+لَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً" فقال على رضي الله عنه: ادنه، فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً( )، ومنه ما فهمه من قوله تعالى: +وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ" [الطور:5] بأنه السماء لما رواه ابن جرير وذكره ابن كثير عن على +وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ" يعني السماء. قال سفيان: ثم تلا...+وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ" [الأنبياء:32].
ومن ذلك أيضًا ما فهمه من قوله تعالى: +حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ" [البقرة: 238]، أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، معتمدًا في ذلك على نص من حديث رسول الله × يوم الأحزاب:«شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا»( )، ومن هذا الباب أيضًا ما ورد في فهمه لقوله تعالى: +إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا" [النساء:31]. فعن سهل بن أبى خيثمة عن أبيه قال: إني لفى هذا المسجد – مسجد الكوفة- وعلى رضي الله عنه يخطب الناس على المنبر يقول: يا أيها الناس، الكبائر سبع، فأصاخ الناس، فأعادها ثلاث مرات، ثم قال: لم لا تسألوني عنها؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ما هي؟ قال: «الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار يوم الزحف، والتعرب ( ) بعد الهجرة( ).وهذا الفهم مبني على حديث رسول الله × الذي قال فيه: «اجتنبوا السبع الموبقات»( ).قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات»( )، وهذا يدخل ضمن منهج أمير المؤمنين على في تفسير القرآن الكريم بالسنة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق