إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 27 أبريل 2014

251 تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع المبحث الثالث: حياته في المجتمع واهتمامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثامنًا: ولاية الشرطة في عهد أمير المؤمنين على بن أبي طالب:


251

تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة

الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع

المبحث الثالث: حياته في المجتمع واهتمامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ثامنًا: ولاية الشرطة في عهد أمير المؤمنين على بن  أبي طالب:

عندما تولى على رضي الله عنه أمر الخلافة كانت وظيفة الشرطة إحدى الوظائف المهمة المعروفة في الدولة، والقصص والآثار التي تحدثت عن دور الشرطة في عهد على رضي الله عنه كثيرة منها، ما رواه أصبغ بن نباته، أن شابًا شكا إلى على بن أبي طالب رضي الله عنه نفرًا، فقال: إنّ هؤلاء خرجوا مع أبي في سفر فعادوا ولم يعد أبي فسألتهم عنه، فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله: فقالوا: ما ترك شيئًا، وكان معه مال كثير، وترافعنا إلى شريح، فاستحلفهم وخلّى سبيلهم، فدعا علىّ بالشرطة، فوكّل بكلّ رجل رجلين، وأوصاهم ألا يمكنوا بعضهم يدنو من بعض، ولا يمكنوا أحدًا يكلمهم، ودعا كاتبه، ودعا أحدهم، فقال: أخبرني عن أبي هذا الفتى، أي يوم خرج معكم؟ وفي أي منزل نزلتم؟ وكيف كان سيركم؟ وبأي علة مات؟ وكيف أصيب بماله؟ وسأله عمَّن غسله ودفنه، ومن تولى الصلاة عليه، وأين دفن، ونحو ذلك، والكاتب يكتب، فكبر علىّ، وكبَّر الحاضرون والمتهمون لا علم لهم إلا أنهم ظنّوا أن صاحبهم قد أقرّ عليهم، ثم دعا آخر بعد أن غيب الأول عن مجلسه، فسأله كما سأل صاحبه، ثم الآخر كذلك، حتى عرف ما عند الجميع، فوجد كل واحد منهم يخبر بضدّ ما أخبر به صاحبه، ثم أمر بردّ الأول فقال: يا عدو الله، قد عرفت عنادك وكذبك بما سمعت من أصحابك، وما ينجيك من العقوبة إلا الصدق، ثم أمر به إلى السجن، وكبّر وكبّر معه الحاضرون، فلما أبصر القوم الحال لم يشكوا أن صاحبهم أقرّ عليهم فدعا آخر منهم، فهدده، فقال: يا أمير المؤمنين، والله لقد كنت كارهًا لما صنعوا، ثم دعا الجميع فأقروا بالقصة واستدعى الذي في السجن وقيل له: قد أقر أصحابك ولا ينجيك سوى الصدق، فأقر بكل ما أقر به القوم، فأغرمهم المال، وأقاد منهم القتيل( ).

فهذه القصة تحوى معان ودلالات كثيرة تفيد المحققين، وتدلّ في الوقت نفسه على وجود السجن، ورجال الشرطة( ), هذا وقد بنى أمير المؤمنين سجنًا في الكوفة سمّاه «نافعًا» لم يكن مستوثق البناء، فكان المسجونون يخرجون منه، فهدمه وبنى بدلاً منه سجنًا سمّاه مخيسًا( ), وقد أجرى على أهل السجون ما يقوتهم من طعامهم وأدمهم وكسوتهم في الشتاء، والصيف( ), وكان لأمير المؤمنين على بن أبي طالب شرطة منهم، أبو الهياج الأسدى، وقيس بن سعد بن عبادة ومعقل بن قيس الرّياحى، ومالك بن خبيب اليربوعى، والأصبغ بن نباته المشاجعى، وسعيد بن سارية بن مرة الخزاعى، وكان من ضمن الوظيفة الاجتماعية للشرطة، مساعدة المحتاج، وإغاثة الملهوف، وإرشاد التائه، وإطعام المساكين، وتقديم العون، وإظهار الرفق، وغير ذلك من المساعدات الإنسانية التي يراد بها وجه الله تعالى.

ومن هنا يظهر لنا أن الأمن في العصر الراشدى كان يقوم بدور حضاري في تقديم خدمات عامة للمجتمع، ولم يقتصر دوره فقط على الجانب الأمني وإن كان للجانب الأمني
الأهمية الكبرى.


***

يتبع


 انتهى الفصل الثالث من الكتاب وان شاء الله سنتواصل مع الفصل الرابع ان اطال الله فى عمرى


يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق