233
عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره
الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته
المبحث الثالث : أهم الدروس والعبر والفوائد
ثانيا: من معالم التخطيط الحربي عند الصديق:
إن المطالع للفتوحات في عهد الصديق ? يمكن له أن يستنتج خطوطاً رئيسة للخطة الحربية التي سار عليه وكيف تعامل هذا الخليفة العظيم مع سنة الأخذ بالأسباب؟ وكيف كانت هذه الخطة المحكمة عاملاً من عوامل نزول النصر والتمكين من الله عزوجل للمسلمين ومن هذه الخطوط مايلي:
1-عدم الإيغال في بلاد العدو حتى تدين للمسلمين:
كان الصديق ? حريصاً أشد الحرص على عدم الإيغال في بلاد العدو حتى تدين للمسلمين، وقد كان ذلك واضحاً تمام الوضوح في جبهات العراق والشام، ففي فتوح العراق، أرسل الصديق ? إلى خالد وعياض بتكليفهما بغزو العراق من جنوبه وشماله وجاء في الكتاب: وأيكما ماسبق إلى الحيرة فهو أمير على الحيرة فإذا اجتمعتما بالحيرة إن شاء الله وقد فَضَضتُما مسالح مابين العرب وفارس( )، وأمنتم أن يؤتى المسلمون من خلفهم، فليُقم بالحيرة أحدكم وليقتحكم الآخر على القوم وجالدوهم عما في أيديهم واستعينوا بالله واتقوه، وآثروا أمر الآخرة على الدنيا يجتمعا لكم، ولاتؤثروا الدنيا فتسلبوهما واحذروا ماحذركم الله بترك المعاصي ومعاجلة التوبة، وإياكم والإصرار وتأخير التوبة( )، وهذا الكتاب الجليل يدل على فكر أبي بكر العالي وتخطيطه الدقيق، وقبل ذلك توفيق الله له، فقد جاء تخطيطه الحربي موافقاً تماماً لما اقتضته مصلحة الجيوش الإسلامية أثناء تطبيق هذه الخطة الحكيمة، وقد شهد ببراعة أبي بكر في التخطيط الحربي أخبر الناس بالحروب آنذاك وهو خالد بن الوليد، فإنه لما نهض للقيام بمهمة عياض في فتح شمال العراق ونزل بكربلاء واشتكى إليه المسلمون ماوقعوا فيه من التأذي بذُبابها الكثيف قال لعبدالله بن وثيمة: اصبر فإني إنما أريد أن أستفرغ المسالح التي أمر بها عياض فنُسكنها العرب فتأمن جنود المسلمين أن يؤتوا من خلفهم، وتجيئنا العرب آمنة وغير متعتعة، وبذلك أمرنا الخليفة، ورأيه يعدل نجدة الأمة( )، وقد سار على هذه الخطة بالعراق المثنى بن حارثة حيث يقول ذلك القائد الفذ: قاتلوا الفرس على حدود أرضهم على أدنى حجر من أرض العرب، ولاتقاتلوهم بعقر دارهم، فإن يظهر الله المسلمين فلهم ماوراءهم، وإن كانت الأخرى رجعوا إلى فئة ثم يكونون أعلم بسبيلهم وأجرأ على أرضهم إلى أن يرد الله الكرة عليهم( )، وأما في فتوحات الشام، فقد كانت الصحراء من خلف المسلمين حماية لهم ومع هذا كان المسلمون يتأكدون أولا من أن عدوهم قد انقطع أمله في مفاجأتهم من خلف ظهورهم، وأن يستولوا على مايقع بيمينهم وشمالهم من المدن والبلاد، وسدَّ كل ثغر بالمقاتلة، وقد كانت تلك القاعدة مرعية عندهم يحرصون عليها أشد الحرص( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق