212
عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره
الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته
المبحث الأول : فتوحات العراق
ثانياً: معارك خالد بن الوليد بالعراق:
11-وقعة الفراض:
بعد أن بسط خالد راية الإسلام على العراق واستسلمت له قبائل العرب قصد الفراض وهي تخوم الشام والعراق والجزيرة حتى يحفظ ظهره ويأمن من أن تكون وراءه عورة عند اجتيازه ارض السواد إلى فارس فلما اجتمع المسلمون بالفراض غضب الروم وهاجوا واستعانوا بمن يليهم من مسالح الفرس فلبسوا سراعاً لأنهم كانوا حانقين على المسلمين الذين أذلوهم وكسروا شوكتهم كما استمدوا العرب من تغلب واياد والنمر فأمدوهم لأنهم لم ينسوا بعد مصرع رؤسائهم وأشرافهم فاجتمعت جيوش الفرس والروم والعرب على المسلمين في تلك الموقعة فلما بلغوا الفرات قالوا للمسلمين: إما أن تعبروا الينا، أو نعبر إليكم، فقال خالد: اعبروا، قالوا: فتنحوا حتى نعبر فقال خالد: لانفعل، ولكن اعبروا أسفل منا. وذلك للنصف من ذي القعدة سنة اثنتي عشرة. فقالت الروم وفارس بعضهم لبعض احتسبوا ملككم، هذا رجل يقاتل على دين، وله عقل وعلم، ووالله لينصرن ولنخذلن، ثم لم ينتفعوا بذلك، فعبروا أسفل من خالد، فلما تتاموا قالت الروم: امتازوا حتى نعرف اليوم ماكان من حسن أو قبيح، من أينا يجئ! ففعلوا فاقتتلوا قتالاً شديداً طويلاً، ثم إن الله عزوجل هزمهم، وقال خالد للمسلمين: ألحوا عليهم ولاترفهوا عنهم، فجعل صاحب الخيل يحشر منهم الزمرة برماح أصحابه فإذا جمعوهم قتلوهم، وقتل من الأعداء عشرات الألوف وأقام خالد في الفراض عشرة أيام ثم أمر بالرجوع للحيرة( ).
وهكذا واجه المسلمون لأول مرة جيشاً مكوناً من الفرس الذين يمثلون دولة المشرق العظمى، والروم الذين يمثلون دولة المغرب العظمى، والعرب الموالين لهؤلاء وهؤلاء ومع ذلك انتصر المسلمون عليهم انتصاراً ساحقاً، ولاشك أن هذه المعركة تعتبر من المعارك التاريخية الفاصلة-وإن لم تَنَلْ من الشهرة مانالته المعارك الكبرى لأنها حطمت معنويات الكفار على مختلف انتماءاتهم حيث هزموا جميعاً، وهذه المعركة تعتبر خاتمة المعارك التي خاضها سيف الله المسلول خالد بن الوليد ? في العراق( )، وانكسرت شوكة الفرس بعد هذه المعركة ولم تقم لهم قوة حربية يخشاها الإسلام بعد هذه الموقعة( ).
ومما قاله القعقاع بعد عمرو في هذه المعركة:
لقينا بالفراض جموع روم
وفرس غَمّها طول السلام
أبدنا جمعهم لما التقينا
وبيتنا بجمع بني رزام
فما فتئت جنود السلم حتى
رأينا القوم كالغنم السَّوام( )
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق