إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 4 أبريل 2014

209 عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته المبحث الأول : فتوحات العراق ثانياً: معارك خالد بن الوليد بالعراق: 8-دومة الجندل:


209

عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره

الفصل الرابع : فتوحات الصديق واستخلافه لعمر رضي الله عنهم ووفاته

المبحث الأول : فتوحات العراق

ثانياً: معارك خالد بن الوليد بالعراق:

8-دومة الجندل:


رحل خالد بجنده من عين التمر بعد أن خلف عليها عويم بن كاهل الاسلمي ووصلت أنباؤه إلى أهل دومة الجندل فاستنجدوا بحلفائهم من قبائل بهراء وكلب وغسان وتنوخ( )، وكان أمر أهل دومة الجندل إلى زعيمين هما: أكيدر بن عبدالملك والجودي بن ربيعة، فاختلفا فقال أكيدر: أنا أعلم الناس بخالد، لاأحد أيْمنُ طائراً منه، ولاأحد في حرب، ولايرى وجه خالد قوم أبداً قلوا أو كثروا إلا انهزموا عنه، فأطيعوني وصالحوا القوم، فأبوا عليه، فقال: لن أمالئكم على حرب خالد فشأنكم( ).

وهذه شهادة خصم في خالد والحق ماشهدت به الأعداء وقد كان خالد أسره قبل ذلك حينما أرسله إليه رسول الله ? في غزوة تبوك، فأخذه وأتى به إلى النبي ? فمنَّ عليه وكتب له كتاب عهد، ولكنه خان العهد بعد ذلك، ولقد بقي الرعب في نفسه منذ يوم أسره خالد إلى جانب سمعته الشهيرة في حروبه مع العرب والعجم، وخرج أكيدر مفارقاً قومه، وبلغ خالداً خبره وهو في طريقه إلى (دومة) فأرسل إليه عاصم بن عمرو معارضاً له فأخذه، فقال: إنما تلقيت الأمير خالدا، ولكن خيانته السابقة جعلت خالد ينفذ فيه حكم الإعدام وهكذا قتله الله بخيانته ونقضه العهد، ولم يُغن الحذر من القدر( ).

ونزل خالد على دومة الجندل وجعل أهلها ومشايعيهم من بهراء وكلب وتنوخ بين فكي (كماشة) ذراعها الأول عسكره، والثانية عسكر عياض بن غنم( ) وتقدم الجودي بن ربيعة بجنوده نحو خالد وتقدم ابن الحدرجان وابن الأبهم بجنودهما ناحية عياض ودارت المعركة وأنزل خالد الهزيمة بالجودي واتباعه وانتزع عياض النصر من ابن الحدرجان ومن معه بصعوبة وحاولت فلول المنهزمين الاحتماء بالحصن ولكنه كان قد عج بمن فيه فاغلقوه عليهم وتركوا اصحابهم حوله في العراء ولم يلبث خالد أن هاجم من بداخل الحصن بعد أن اقتلع بابه فقتل منهم جموعاً كثيرة( ) وبفتح دومة الجندل اصبح للمسلمين موقع استراتيجي ذو اهمية فريدة لأن دومة الجندل تقع على ملتقى الطرق الى ثلاث جهات فشبه الجزيرة العربية من الجنوب والعراق من الشمال الشرقي، والشام من الشمال الغربي ومن الطبيعي أن تنال هذه المدينة مثل هذه العناية من الخليفة ابي بكر الصديق ? وجنوده تقاتل بالعراق وتقف على تخوم الشام وتلك هي العلة في ان عياضاً لم يبرحها بل ظل مرابطاً امامها إلى أن خف اليه خالد ولو ان دومة الجندل لم تذعن للمسلمين لبقي امرهم في العراق تحفه المخاطر( ).

وبذلك استطاع خالد أن يعين عياضاً على فتح دومة الجندل ولئن كانت حروب خالد ? في جنوب العراق مثالا للبراعة في الهجوم السريع واغتنام الفرص وإثارة الرعب لدى الأعداء فإن ثبات عياض ? هذه المدة الطويلة في وجه أعداء قد تكالبوا عليه من كل مكان دليل على تمتع الجيش الإسلامي أيضاً بالصبروالمصابرة وطول الأمل والثقة بنصر الله تعالى في النهاية، وكان عياض ? من أفاضل المهاجرين، ومن سادات قريش، وكان سمحاً جواداً وقد وثق به الخلفاء وولاتهم بعد ذلك، فكان أحد قادة اليرموك، وكان على مقدمة جيش أبي عبيدة ثم فتح بعد ذلك الجزيرة بأكملها وهي المناطق التي بين الشام والعراق، واستخلفه أبو عبيدة ? على الشام لما حانت وفاته، فأقره عمر ? على الشام إلى أن احتاج إليه في الفتوح فوجهه إليها( ).



يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق