إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 25 أبريل 2014

175 تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع المبحث الثاني :شيء من فضائله وأهم صفاته وقواعد نظام حكمه أولاً: العلم والفقه في الدين:


175

تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة

الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع

المبحث الثاني :شيء من فضائله وأهم صفاته وقواعد نظام حكمه

أولاً: العلم والفقه في الدين:

وقد ترك أمير المؤمنين رضي الله عنه نصائح وإرشادات لطلاب العلم والعلماء والفقهاء تستحق أن تحفظ ويعمل بها، ومن هذه النصائح:

2- المقارنة بين العلم والمال:

وجاء في وصية أمير المؤمنين على رضي الله عنه لكميل بن زياد..العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكو مع العمل، والمال تنقصه النفقة، العلم حاكم، والمال محكوم عليه، وصنعة المال تزول بزواله ومحبة العالم دين يدان بها، العلم يكسب العالم الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد مماته، مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقى الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة( ), عقد أمير المؤمنين على رضي الله عنه مقارنة بين العلم والمال، باعتبار أن العلم الشرعي هو عماد أهل الآخرة ومعقد عزهم وشرفهم في الدنيا والآخرة، والمقصود بالمال هنا الذي يجمعه صاحبه لذاته ولا يتوجه فيه بالطاعات وفق شرع ربه، وقد سوغ هذا الحكم بعدة أمور:

(أ) أن العلم يحرس صاحبه بينما صاحب المال هو الذي يحرسه:

فأما حراسة العلم صاحبه فإن العلم الإلهي يقى صاحبه من المهالك في الدنيا والآخرة، فأما أمر الآخرة فظاهر معلوم، حيث إن هذا العلم يقود صاحبه إلى رضوان الله تعالى والجنة ويجنبه طريق النار، وما أعظمها من مطالب وما أبلغها من مكاسب، وأما الوقاية من مهالك الدنيا فإن السعادة الروحية الحقة لا تكون إلا باليقين الذي تتضاءل أمامة الحياة الدنيا، فتصبح جميع مآسيها ونكباتها بردًا وسلامًا على أصحاب اليقين، لأنهم لا يلقون لها بالاً، ولا يعيرونها اهتمامًا، بينما تتحول هذه المآسى والنكبات إلى حياة جحيمية على أهل الدنيا الذين يعتبرون الحياة الدنيا هي رأس المال والمكسب، وأما حراسة صاحب المال ماله فأمرها ظاهر، فكم تملك أصحابها من الهم والخوف عليها تململ المريض، وباتوا يحرسون أموالهم بالهم والقلق والحزن المنهك( ). والعلم ينور بصيرة صاحبه في الاختيار الأفضل وفي استخلاص العبر من الأمم الماضية والعيش بها في الحياة، والعلم يفتح آفاقًا واسعة في فقه الخلاف، ومعرفة المصالح والمفاسد، والمقاصد، وترتيب الأولويات فيسير صاحبه بنور بين الناس.

(ب) أن العلم ينمو ويترسخ بالعمل:لأن العمل تطبيق للعلم، فهو بذلك يزيده عمقًا في الذاكرة، بخلاف المال فإن الإنفاق منه ينقصه، ولا يغيبنَّ عن البال أن المقصود هنا أموال أهل الدنيا التي ينفقون منها من أجل الدنيا، أما أموال أهل الآخرة فإنها محكومة بالعمل الشرعي، فالإنفاق منها يزيدها نموًا كما جاء في قول الرسول×: «ما نقص مال عبد من صدقة»( ).

(ج) أن العلم الشرعي حاكم لأنه تنتظم به شئون الحياة: وعلى منهاجه يجب أن تقرر جميع الأنظمة التي تحكم الناس، فهو الحاكم الحقيقي، أما المال فإنه محكوم عليه لأن إصداره وإيراده يخضع للأنظمة الحاكمة سواء كانت شرعية أو غير شرعية( ).

(د) أن العلاقات الاجتماعية التي تقوم على المصالح المالية المشتركة تزول بزوال المال: لأنه هو الذي عقد تلك العلاقات بناء على تبادل المصلحة بوجوده، فإذا زال زالت تلك المصالح، أما العلاقات الأخوية التي تقوم على تبادل العلم الشرعي بين العالم ومحبيه فإنها باقية خالدة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: +الأخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ" [الزخرف:67].

(هـ) أن العلم الشرعي يكسب ولاء المسلمين وطاعتهم لأهله اختيارًا منهم: من غير أن تفرض عليهم هذه الطاعة، وذلك على امتداد حياتهم، كما يكسبهم الذكر الحسن بعد مماتهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، حيث لا يفقد الناس إلا صورهم وأشكالهم.

وإننا لو استعرضنا التاريخ إلى عصرنا هذا لوجدنا العلماء من عهد الصحابة، رضي الله عنهم، تتردد أسماؤهم ويذكر التاريخ حياتهم في الكتب والخطب والدروس العلمية، بينما اندرست أسماء كبار أهل الدنيا بانقضاء حياتهم، وأحيانًا يشاهدون انطفاء سمعهم وهم أحياء( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق