2173
البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء الحادي عشر
ثم دخلت سنة عشر وثلاثمائة
فيها: أطلق يوسف بن أبي الساج من الضيق، وكان معتقلاً، وردت إليه أمواله وأعيد إلى عمله وأضيف إليه بلدان أخرى، ووظف عليه في كل سنة خمسمائة ألف دينار يحملها إلى الحضرة، فبعث حينئذ إلى مؤنس الخادم يطلب منه أبا بكر بن الأدمي القارئ، وكان قد قرأ بين يديه حين اعتقل في سنة إحدى وستين ومائتين {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [هود: 102].
فخاف القارئ من سطوته واستعفى من مؤنس الخادم فقال له مؤنس: اذهب وأنا شريكك في الجائزة.
فلما دخل عليه قرأ بين يديه: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} [يوسف: 54].
فقال: بل أحب أن تقرأ ذلك العشر الذي قرأته عند سجني وإشهاري {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [هود: 102].
فإن ذلك كان سبب توبتي ورجوعي إلى الله عز وجل، وكان ذلك على يديك.
ثم أمر له بمال جزيل وأحسن إليه.
وفيها: مرض علي بن عيسى الوزير فجاءه هارون بن المقتدر ليعوده ويبلغه سلام أبيه عليه، فبسط له الطريق، فلما اقترب من داره تحامل وخرج إليه فبلغه سلام الخليفة، وجاء مؤنس الخادم معه، ثم جاء الخبر بأن الخليفة قد عزم على عيادته فاستعفى من مؤنس الخادم، ثم ركب على جهد عظيم حتى سلم على الخليفة لئلا يكلفه الركوب إليه.
وفيها: قبض على القهرمانة أم موسى ومن ينسب إليها، وكان حاصل ما حمل إلى بيت المال من جهتها ألف ألف دينار. (ج/ص: 11/ 165)
وفي يوم الخميس منها لعشر بقين من ربيع الآخر ولى المقتدر منصب القضاء أبا الحسين عمر بن الحسين بن علي الشيباني المعروف بابن الاشناني - وكان من حفاظ الحديث وفقهاء الناس - ولكنه عزل بعد ثلاثة أيام، وكان قبل ذلك محتسباً ببغداد.
وفيها: عزل محمد بن عبد الصمد عن شرطة بغداد ووليها نازوك وخلع عليه.
وفيها: في جمادى الآخرة فيها ظهر كوكب له ذنب طوله ذراعان في برج السنبلة.
وفي شعبان منه وصلت هدايا نائب مصر وهو الحسين بن المادراني، وفي جملتها بغلة معها فلوها، وغلام يصل لسانه إلى طرف أنفه.
وفيها: قرئت الكتب على المنابر بما كان من الفتوح على المسلمين ببلاد الروم.
وفيها: ورد الخبر بأنه انشق بأرض واسط فلوع في الأرض في سبعة عشر موضعاً أكبرها طوله ألف ذراع، وأقلها مائتا ذراع، وأنه غرق من أمهات القرى ألف وثلاثمائة قرية.
وحج بالناس إسحاق بن عبد الملك الهاشمي.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق