1682
البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع
ثم جاءه على صورة رجل فقال له: أنا صاحبك الذي أخوفك، أتيتك من قبل الشهوة والغضب والرغبة، وأنا الذي كنت أتمثل لك بالسباع والحيات فلم أستطع منك شيئاً، وقد بدا لي أن أصادقك ولا آتيك في صلاتك بعد اليوم.
فقال له العابد: لا يوم خوفتني خفتك، ولا اليوم بي حاجة في مصادقتك.
قال: سلني عما شئت أخبرك.
قال: فما عسيت أن أسألك؟
قال: ألا تسألني عن مالك ما فعل به بعدك؟
قال: لو أردت ذلك ما فارقته.
قال: أفلا تسألني عن أهلك من مات منهم ومن بقي؟
قال: أنا مت قبلهم.
قال: أفلا تسألني عما أضل به الناس؟
قال: أنت أضلهم. فأخبرني عن أوثق ما في نفسك تضل به بني آدم؟
قال: ثلاثة أخلاق: الشح، والحدة، والسكر.
فإن الرجل إذا كان شحيحاً قللنا ماله في عينه ورغبناه في أموال الناس.
وإذا كان حديداً تداولناه بيننا كما يتداول الصبيان الكرة، ولو كان يحيي الموتى بدعوته لم نيأس منه، وكل ما يبنيه نهدمه، لنا كلمة واحدة.
وإذا سكر قدناه إلى كل شر وفضيحة وخزي وهوان كما تقاد القط إذا أخذ بأذنها كيف شئنا.
وقال وهب: أصاب أيوب البلاء سبع سنين، وترك يوسف في السجن سبع سنين، ومسخ بختنصر في السباع سبع سنين.
وسئل وهب عن الدنانير والدراهم فقال: هي خواتيم رب العالمين، فالأرض لمعايش بني آدم لا تؤكل ولا تشرب، فأينما ذهبت بخاتم رب العالمين قضيت حاجتك، وهي أزمة المنافقين بها يقادون إلى الشهوات.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق