إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

1661 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع وممن توفي في هذه السنة من الأعيان


1661

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 وممن توفي في هذه السنة من الأعيان

فدخل عدي على عمر بن عبد العزيز فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين الشعراء ببابك وسهامهم مسمومة وأقوالهم نافذة، فقال‏:‏ ويحك يا عدي مالي وللشعراء، فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يسمع الشعر ويجزي عليه، وقد أنشده العباس بن مرداس مدحه فأعطاه حلة، فقال له عمر‏:‏ أتروي منها شيئاً‏؟‏ قال‏:‏ نعم ‏!‏ فأنشده‏:‏

رأيتك يا خير البرية كلها * نشرت كتاباً جاء بالحق معلما

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/291‏)‏

شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا * عن الحق لما أصبح الحق مظلما

ونورت بالبرهان أمراً مدلساً * وأطفأت بالقرآن ناراً تضرما

فمن مبلغ عني النبي محمداً * وكل امرئ يجزى بما كان قدما

أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه * وكان قديماً ركنه قد تهدما

تعالى علواً فوق عرش إلهنا * وكان مكان الله أعلا وأعظما

فقال عمر‏:‏ من بالباب منهم‏؟‏

فقال‏:‏ عمر بن أبي ربيعة‏.‏

فقال‏:‏ أليس هو الذي يقول‏:‏

ثم نبهتها فهبت كعاباً * طفلة ما تبين رجع الكلام

ساعة ثم إنها بعد قالت * ويلنا قد عجلت يا ابن الكرام

أعلى غير موعد جئت تسري * تتخطى إلى رؤوس النيام

ما تجشمت ما تريد من الأمر * ولاحيت طارقاً لخصام

فلو كان عدو الله إذ فجر كتم وستر على نفسه، لا يدخل والله أبداً، فمن بالباب سواه‏؟‏

قال‏:‏ همام بن غالب - يعني‏:‏ الفرزدق -

فقال عمر‏:‏ أو ليس هو الذي يقول في شعره‏:‏

هما دلياني من ثمانين قامة * كما أنقض باز أقتم الريش كاسرة

فلما استوت رجلاي بالأرض قالتا * أحي يرجى أم قتيل نحاذره

لا يطأ والله بساطي وهو كاذب، فمن سواه بالباب‏؟‏

قال‏:‏ الأخطل‏.‏

قال‏:‏ أو ليس هو الذي يقول‏:‏

ولست بصائم رمضان طوعاً * ولست بآكل لحم الأضاحي

ولست بزاجر عيساً بكور * إلى بطحاء مكة للنجاح

ولست بزائر بيتاً بعيداً * بمكة أبتغي فيه صلاحي

ولست بقائم كالعير أدعو * قبيل الصبح حي على الفلاح

ولكني سأشربها شمولاً * وأسجد عند منبلج الصباح

والله لا يدخل عليَّ وهو كافر أبداً، فهل بالباب سوى من ذكرت‏؟‏

قال‏:‏ نعم، الأحوص‏.‏

قال‏:‏ أليس هو الذي يقول‏:‏

الله بيني وبين سيدها * يفر مني بها وأتبعه

فما هو دون من ذكرت، فمن ههنا غيره‏؟‏

قال‏:‏ جميل بن معمر‏.‏

قال‏:‏ الذي يقول‏:‏

ألا ليتنا نحيا جميعاً وإن نمت * يوافق في الموتى خريجي خريجها

فما أنا في طول الحياة براغب * إذا قيل قد سوَّى عليها صفيحها

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/292‏)‏

فلو كان عدو الله تمنى لقاءها في الدنيا ليعمل بذلك صالحاً ويتوب، والله لا يدخل علي أبداً، فهل بالباب أحد سوى ذلك‏؟‏

قلت‏:‏ جرير‏.‏

قال‏:‏ أما إنه الذي يقول‏:‏

طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * حين الزيارة فأرجعي بسلام

فإن كان لابد فأذن لجرير، فأذن له فدخل على عمر وهو يقول‏:‏

إن الذي بعث النبي محمداً * جعل الخلافة للإمام العادل

وسع الخلائق عدله ووفاؤه * حتى ارعوى وأقام ميل المائل

إني لأرجو منك خيراً عاجلاً * والنفس مولعة بحب العاجل

فقال له‏:‏ ويحك يا جرير، اتق الله فيما تقول‏.‏

ثم إن جرير استأذن عمر في الإنشاد فلم يأذن له ولم ينهه فأنشده قصيدة طويلة يمدحه بها‏.‏

فقال له‏:‏ ويحك يا جرير لا أرى لك فيها ههنا حقاً‏.‏

فقال‏:‏ إني مسكين وابن سبيل‏.‏

قال‏:‏ إنا ولينا هذا الأمر ونحن لا نملك إلا ثلاثمائة درهم، أخذت أم عبد الله مائة وابنها مائة وقد بقيت مائة فأمر له بها‏.‏

فخرج على الشعراء فقالوا‏:‏ ما وراءك يا جرير‏؟‏

فقال‏:‏ ما يسوءكم، خرجت من عند أمير المؤمنين وهو يعطي الفقراء ويمنع الشعراء وإني عنه لراض، ثم أنشأ يقول‏:‏

رأيت رقى الشيطان لا تستفزه * وقد كان شيطاني من الجن راقيا




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق