إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

1660 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع وممن توفي في هذه السنة من الأعيان


1660

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 وممن توفي في هذه السنة من الأعيان

ثم وثب جرير فقبل رأس الأعرابي، وقال‏:‏ يا أمير المؤمنين جائزتي له، وكانت خمسة آلاف، فقال عبد الملك‏:‏ وله مثلها من مالي، فقبض الأعرابي ذلك كله وخرج‏.‏

وحكى يعقوب بن السكيت‏:‏ أن جريراً دخل على عبد الملك مع وفد أهل العراق من جهة الحجاج فأنشده مديحه الذي يقول فيه‏:‏

ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح فأطلق له مائة ناقة وثمانية من الرعاء أربعة من النوبة وأربعة من السبي الذين قدم بهم من الصغد‏.‏

قال جرير‏:‏ وبين يدي عبد الملك جامان من فضة قد أهديت له، وهو لا يعبأ بها شيئاً، فهو يقرعها بقضيب في يده، فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين المحلب، فألقى إلي واحداً من تلك الجامات، ولما رجع إلى الحجاج أعجبه إكرام أمير المؤمنين له فأطلق الحجاج له خمسين ناقة تحمل طعاماً لأهله‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/290‏)‏

وحكى نفطويه‏:‏ أن جريراً دخل يوماً على بشر بن مروان وعنده الأخطل، فقال بشر لجرير‏:‏ أتعرف هذا‏؟‏ قال‏:‏ لا ‏!‏ ومن هذا أيها الأمير‏؟‏

فقال‏:‏ هذا الأخطل‏.‏

فقال الأخطل‏:‏

أنا الذي قذفت عرضك، أسهرت ليلك، وآذيت قومك‏.‏

فقال جرير‏:‏ أما قولك شتمت عرضك فما ضر البحر أن يشتمه من غرق فيه، وأما قولك وأسهرت ليلك، فلو تركتني أنام لكان خيراً لك، وأما قولك وآذيت قومك، فكيف تؤذي قوماً أنت تؤدي الجزية إليهم ‏؟‏

وكان الأخطل من نصارى العرب المتنصرة، قبحه الله وأبعد مثواه، وهو الذي أنشد بشر بن مروان قصيدته التي يقول فيها‏:‏

قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق

وهذا البيت تستدل به الجهمية على أن الاستواء على العرش بمعنى‏:‏ الاستيلاء وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه، وليس في بيت هذا النصراني حجة ولا دليل على ذلك، ولا أراد الله عز وجل باستوائه على عرشه استيلاءه عليه، تعالى الله عن قول الجهمية علواً كبيراً‏.‏

فإنه إنما يقال‏:‏ استوى على الشيء إذا كان ذلك الشيء عاصياً عليه قبل استيلائه عليه، كاستيلاء بشر على العراق، واستيلاء الملك على المدينة بعد عصيانها عليه، وعرش الرب لم يكن ممتنعاً عليه نفساً واحداً، حتى يقال استوى عليه أو معنى الاستواء الاستيلاء، ولا تجد أضعف من حجج الجهمية، حتى أداهم الإفلاس من الحجج إلى بيت هذا النصراني المقبوح، وليس فيه حجة، والله أعلم‏.‏

وقال الهيثم بن عدي‏:‏ عن عوانة بن الحكم، قال‏:‏ لما استخلف عمر بن عبد العزيز وفد إليه الشعراء فمكثوا ببابه أياماً لا يؤذن لهم ولا يلتفت إليهم، فساءهم ذلك وهموا بالرجوع إلى بلادهم، فمر بهم رجاء بن حيوة فقال له جرير‏:‏

يا أيها الرجل المرخي عمامته * هذا زمانك فاستأذن لنا عمرا

فدخل ولم يذكر لعمر من أمرهم شيئاً، فمر بهم عدي بن أرطاة، فقال له جرير منشداً‏:‏

يا أيها الراكب المرخي مطيته * هذا زمانك إني قد مضى زمني

أبلغ خلفيتنا إن كنت لاقيه * أني لدى الباب كالمصفود في قرن

لا تنس حاجتنا لاقيت مغفرة * قد طال مكثي عن أهلي وعن وطني




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق