1672
البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع
وقال: كان في بني إسرائيل رجل عصى الله عز وجل مائتي سنة، ثم مات فأخذوا برجله فألقوه على مزبلة، فأوحى الله إلى موسى: أن صلِّ عليه، فقال: يا رب إن بني إسرائيل شهدوا أنه قد عصاك مائتي سنة، قال الله له: نعم هكذا كان، إلا أنه كان كلما نشر التوراة ورأى اسم محمد صلى الله عليه وسلم قبَّله ووضعه على عينيه وصلى عليه فشكرت ذلك له فغفرت له ذنوبه وزوجته سبعين حوراء. (ج/ص: 9/308)
كذا روي وفيه علل، ولا يصح مثله وفي إسناده غرابة وفي متنه نكارة شديدة.
وروى ابن إدريس، عن أبيه، عن وهب، قال: قال موسى: يا رب احبس عني كلام الناس، فقال الله له: يا موسى ما فعلت هذا بنفسي.
وقال: لما دعي يوسف إلى الملك وقف بالباب وقال: حسبي ديني من دنياي، حسبي ربي من خلقه، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ثم دخل على الملك فلما نظر إليه الملك نزل عن سريره وخرَّ له ساجداً ثم أقعده الملك معه على السرير، وقال: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54].
فقال: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55]، حفيظ: بهذه السنين وما استودعتني فيها، عليم: بلغة من يأتيني.
وقال الإمام أحمد: حدثنا منذر بن النعمان الأفطس، أنه سمع وهباً، يقول: لما أمر الله الحوت أن لا يضره ولا يكلمه - يعني: يونس - قال: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143-144].
قال: من العابدين قبل ذلك، فذكره الله بعبادته المتقدمة، فلما خرج من البحر نام فأنبت الله شجرة من يقطين - وهو: الدباء - فلما رآها قد أظلته ورأى خضرتها فأعجبته، ثم نام فاستيقظ فإذا هي قد يبست، فجعل يتحزن عليها، فقيل له: أنت لم تخلق ولم تسق ولم تنبت وتحزن عليها، وأنا الذي خلقت مائة ألف من النار أو يزيدون ثم رحمتهم فشق ذلك عليك.
وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن خالد الغساني، حدثنا رباح، حدثني عبد الملك بن عبد المجيد بن خشك، عن وهب، قال: لما أمر نوح أن يحمل من كل زوجين اثنين، قال: يا رب كيف أصنع بالأسد والبقر؟ وكيف أصنع بالعناق والذئب؟ وكيف أصنع بالحمام والهر؟
قال: من ألقى بينهم العداوة؟ قال: أنت يا رب، قال: فإني أؤلف بينهم حتى لا يتضررون.
وقال وهب لعطاء الخراساني: ويحك يا عطاء، ألم أخبر أنك تحمل علمك إلى أبواب الملوك وأبناء الدنيا، وأبواب الأمراء؟
ويحك يا عطاء، أتأتي من يغلق عنك بابه، ويظهر لك فقره، ويواري عنك غناه، وتترك باب من يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}؟ [غافر: 60].
ويحك يا عطاء، إن كان يغنيك ما يكفيك فأوهى ما في الدنيا يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يكفيك.
ويحك يا عطاء، إنما بطنك بحر من البحور، وواد من الأدوية، لا يملؤه شيء إلا التراب.
وسئل وهب عن رجلين يصليان، أحدهما أطول قنوتاً وصمتاً، والآخر أطول سجوداً فأيهما أفضل؟ فقال: أنصحهما لله عز وجل.
وقال: من خصال المنافق أن يحب الحمد ويكره الذم، أي: يحب أن يحمد على ما لم يفعل، ويكره أن يذم بما فيه.
قال: وقال لقمان لابنه: يا بني، اعقل عن الله فإن أعقل الناس من عقل عن الله، وإن الشيطان ليفر من العاقل ما يستطيع أن يكايده.
وقال لرجل من جلسائه: ألا أعلمك طباً لا يتعايا فيه الأطباء، وفقهاً لا يتعايا فيه الفقهاء، وحلماً لا يتعايا فيه الحلماء، قال: بلى يا أبا عبد الله.
(ج/ص: 9/ 309)
قال: أما الطب: فلا تأكل طعاماً إلا سميت الله على أوله وحمدته على آخره، وأما الفقه: فإن سئلت عن شيء عندك فيه علم فأخبر بما تعلم و إلا فقل: لا أدري، وأما الحلم: فأكثر الصمت إلا أن تسأل عن شيء.
وقال: إذا كان في الصبي خلقان: الحياء والرهبة، طمع في رشده.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق