إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

1670 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع فصل


1670

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 فصل


أدرك وهب بن منبه عدة من الصحابة، وأسند عن‏:‏ ابن عباس، وجابر، والنعمان بن بشير‏.‏

وروى عن‏:‏ معاذ بن جبل، وأبي هريرة، وعن طاوس‏.‏

وعنه‏:‏ من التابعين عدة‏.‏

وقال وهب‏:‏ مثل من تعلم علماً لا يعمل به كمثل طبيب معه شفاء لا يتداوى به‏.‏

وعن منير مولى الفضل بن أبي عياش، قال‏:‏ كنت جالساً مع وهب بن منبه فأتاه رجل فقال له‏:‏ إني مررت بفلان وهو يشتمك، فغضب وقال‏:‏ ما وجد الشيطان رسولاً غيرك‏؟‏ فما برحت من عنده حتى جاءه ذلك الشاتم فسلم على وهب فرد عليه السلام، ومد يده إليه وصافحه وأجلسه إلى جنبه‏.‏

وقال ابن طاوس‏:‏ سمعت وهباً، يقول‏:‏ ابن آدم، احتل لدينك فإن رزقك سيأتيك‏.‏

وقال وهب‏:‏ كسي أهل النار والعرى كان خيراً لهم، وطعموا والجوع كان خيراً لهم، وأعطوا الحياة والموت كان خيراً لهم‏.‏

وقال داود عليه السلام‏:‏ اللهم أيما فقير سأل غنياً فتصامَّ عنه، فأسالك إذا دعاك فلا تجبه، وإذا سألك فلا تعطه‏.‏

وقال‏:‏ قرأت في بعض كتب الله‏:‏ ابن آدم، لا خير لك في أن تعلم ما لم تعلم، ولم تعمل بما قد علمت، فإن مثلك كمثل رجل احتطب حطباً فحزم حزمةً فذهب يحملها فعجز عنها فضم إليها أخرى‏.‏

وقال‏:‏ إن لله ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا منها عالم واحد وما العمارة في الخراب إلا كفسطاط في الصحراء‏.‏

وروى الطبراني، عنه، أنه قال‏:‏ إذا أردت أن تعمل بطاعة الله عز وجل فاجتهد في نصحك وعملك لله، فإن العمل لا يقبل ممن ليس بناصح، والنصح لله لا يكمل إلا بطاعة الله، كمثل الثمرة الطيبة ريحها وطعمها، كذلك مثل طاعة الله، النصح ريحها، والعمل طعمها‏.‏

ثم زين طاعتك بالحلم والعقل، والفقه والعمل، ثم أكبر نفسك عن أخلاق السفهاء وعبيد الدنيا، وعبّدها على أخلاق الأنبياء والعلماء العاملين، وعوّدها فعل الحكماء، وامنعها عمل الأشقياء، وألزمها سيرة الأتقياء، واعزبها عن سبل الخبثاء، وما كان لك من فضل فأعن به من دونك، وما كان فيمن دونك من نقص فأعنه عليه حتى يبلغه‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/306‏)‏

فإن الحكيم من جمع فواضله وعاد بها على من دونه، وينظر في نقائص من دونه فيقويها ويرجيها حتى يبلغه، إن كان فقيهاً حمل من لا فقه له إذا رأى أنه يريد صحابته ومعونته، وإذا كان له مال أعطى منه من لا مال له، وإذا كان مصلحاً استغفر للمذنب ورجا توبته، وإذا كان محسناً أحسن إلى من أساء إليه واستوجب بذلك أجره‏.‏

ولا يعتر بالقول حتى يحسن منه الفعل، فإذا أحسن الفعل نظر إلى فضل الله وإحسانه إليه، ولا يتمنى الفعل حتى يفعله، فإذا بلغ من طاعة الله مبلغاً حمد الله على ما بلغ منها ثم طلب ما لم يبلغ منها، وإذا ذكر خطيئة سترها عن الناس واستغفر الله الذي هو قادر على أن يغفرها، وإذا علم من الحكمة شيئاً لم يشبعه بل يطلب ما لم يبلغ منها‏.‏

ثم لا يستعين بشيء من الكذب، فإن الكذب كالأكلة في الجسد تكاد تأكله، أو كالأكلة في الخشب يرى ظهرها حسناً وجوفها نخر تغر من يراها حتى تنكسر على ما فيها وتهلك من اغتر بها‏.‏

وكذلك الكذب في الحديث لا يزال صاحبه يغتر به، يظن أنه معينه على حاجته ورائد له في رغبته، حتى يعرف ذلك منه، ويتبين لذوي العقول غروره، فتستنبط الفقهاء ما كان يستخفي به عنه‏.‏

فإذا اطلعوا على ذلك من أمره وتبين لهم، كذبوا خبره، وأباروا شهادته واتهموا صدقه، وحقروا شأنه، وأبغضوا مجلسه، واستخفوا منه بسرائرهم، وكتموه حديثهم، وصرفوا عنه أماناتهم، وغيبوا عنه أمرهم، وحذروه على دينهم ومعيشتهم، ولم يحضروه شيئاً من محاضرتهم، ولم يأمنوه على شيء من سرّهم، ولم يحكموه فيما شجر بينهم‏.‏




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق