إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

1663 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع وممن توفي في هذه السنة من الأعيان



1663


البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 وممن توفي في هذه السنة من الأعيان

وقال أشعث بن عبد الله‏:‏ عن الفرزدق، قال‏:‏ نظر أبو هريرة إلى قدمي فقال‏:‏ يا فرزدق إني أرى قدميك صغيرين، فأطلب لهما موضعاً في الجنة، فقلت‏:‏ إن ذنوبي كثيرة، فقال‏:‏ لا بأس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏‏(‏إن بالمغرب باباً مفتوحاً للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها‏)‏‏)‏‏.‏

وقال معاوية بن عبد الكريم‏:‏ عن أبيه، قال‏:‏ دخلت على الفرزدق فتحرك فإذا في رجله قيد، فقلت‏:‏ ما هذا‏؟‏ فقال‏:‏ حلفت أن لا أنزعه حتى أحفظ القرآن‏.‏

وقال أبو عمرو بن العلاء‏:‏ ما رأيت بدوياً أقام بالحضر إلا فسد لسانه إلا رؤبة بن العجاج والفرزدق فإنهما زادا على طول الإقامة جدة و حدة‏.‏

وقال راويته أبو سهل‏:‏ طلق الفرزدق امرأته النوار ثلاثاً، ثم جاء فأشهد على ذلك الحسن البصري، ثم ندم على طلاقها وإشهاده الحسن على ذلك، فأنشأ يقول‏:‏

فلو أني ملكت يدي وقلبي * لكان عليَّ للقدر الخيار

ندمت ندامة الكسعي لما * غدت مني مطلقة نوار

وكانت جنتي فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضرار

وقال الأصمعي وغير واحد‏:‏ لما ماتت النوار بنت أعين بن ضبيعة المجاشعي امرأة الفرزدق - وكانت قد أوصت أن يصلي عليها الحسن البصري - فشهدها أعيان أهل البصرة مع الحسن والحسن على بغلته، والفرزدق على بعيره، فسار فقال الحسن للفرزدق‏:‏ ماذا يقول الناس‏؟‏ قال‏:‏ يقولون شهد هذه الجنازة اليوم خير الناس - يعنونك - وشر الناس - يعنوني - فقال له‏:‏ يا أبا فراس لست أنا بخير الناس ولست أنت بشر الناس‏.‏

ثم قال له الحسن‏:‏ ما أعددت لهذا اليوم‏؟‏ قال‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة، فلما أن صلى عليها الحسن مالوا إلى قبرها، فأنشأ الفرزدق يقول‏:‏

أخاف وراء القبر إن لم يعافني * أشد من القبر التهاباً وأضيقا

إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسواق يسوق الفرزدقا

لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول القلادة أزرقا

يساق إلى نار الجحيم مسربلاً * سرابيل قطران لباساً مخرقا

إذا شربوا فيها الصديد رأيتهم * يذوبون من حر الصديد تمزقا

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/295‏)‏

قال‏:‏ فبكى الحسن حتى بل الثرى ثم التزم الفرزدق، وقال‏:‏ لقد كنت من أبغض الناس إلي، وإنك اليوم من أحب الناس إلي‏.‏

وقال له بعض الناس‏:‏ ألا تخاف من الله في قذف المحصنات‏؟‏ فقال‏:‏ والله لله أحب إلي من عيني اللتين أبصر بهما، فكيف يعذبني‏؟‏

وقد قدمنا أنه مات سنة عشر ومائة قبل جرير بأربعين يوماً، وقيل‏:‏ بأشهر، فالله أعلم‏.‏

وأما الحسن وابن سيرين فقد ذكرنا ترجمة كل منهما في كتابنا التكميل مبسوطة، وحسبنا الله ونعم الوكيل‏.‏




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق