إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 28 مارس 2014

665 السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2 الفصل الثالث عشر: الفتح المبين (صلح الحديبية) المبحث الثالث : دروس وعبر وفوائــــــــد ثالثًا: أنموذج من التربية النبوية:


665

السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2

الفصل الثالث عشر: الفتح المبين (صلح الحديبية)

المبحث الثالث : دروس وعبر وفوائــــــــد

ثالثًا: أنموذج من التربية النبوية:


في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يصعد الثنية, ثنية المرار, فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل»( ). يظهر في هذا الحديث جانب عظيم من جوانب التربية النبوية يستحق التأمل والتدبر، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يشجع أصحابه على صعود الثنية، ثم يخبرهم أن الذي يجتازها سينال مغفرة من الله تعالى، وحين نتأمل هذا الحديث تبرز لنا معانٍ عظيمة منها:
1- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يربط قلوب أصحابه باليوم الآخر في كل لحظة من لحظات حياتهم.
2- أنه يريد لفت أنظارهم إلى أن كل حركة يتحركونها وكل عمل يقومون به حتى ما يرون أنه من العادات أو من دواعي الغريزة، يجب استغلاله للتزود لذلك اليوم، وكان صلى الله عليه وسلم يسعى دائمًا لترسيخ تلك المعاني في نفوس الصحابة فنراه يقول في موطن آخر: «وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر»( ).
ويقول في موطن ثالث: «وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك»( ).
إن تلك المعاني إذا تمكنت في قلب المسلم لكفيلة بأن تصبغ حياته كلها بصبغة العبودية لله وحده، وإذا شملت العبادة كل نواحي حياة المسلم فإن لهذا الشمول آثارًا مباركة سوف يشعر بها الفرد في نفسه ثم يلمسها فيمن حوله( ).
ومن أبرز تلك الآثار أمران:
أ- أن يصبغ حياة المسلم وأعماله بالصبغة الربانية ويجعله مشدودًا إلى الله في كل ما يؤديه، فهو يقوم به بنية العابد الخاشع، وروح القانت المخبت، وهذا يدفعه إلى الاستكثار من كل عمل نافع, وكل إنتاج صالح، وكل ما ييسر له ولأبناء نوعه الانتفاع بالحياة، على أمثل وجوهها، فإن ذلك يزيد رصيده من الحسنات والقربات عند الله تعالى, كما يدعوه هذا المعنى إلى إحسان عمله الدنيوي وتجويده وإتقانه ما دام يقدمه إلى ربه سبحانه ابتغاء رضوانه وحسن مثوبته.
ب- أنه يمنح المسلم وحدة الوجهة ووحدة الغاية في حياته كلها، فهو يرضي ربًا واحدًا في كل ما يأتي ويدع، ويتجه إلى هذا الرب بسعيه كله الديني والدنيوي، لا انقسام ولا صراع، ولا ازدواج في شخصيته ولا في حياته( ).
ولقد عاش الصحابة الكرام تلك المعاني وحولوها إلى حقائق ملموسة في حياتهم كلها، وما حفظ الله سيرتهم إلا لكي نقتدي بهم في حياتنا وتكون حجة على كل من جاء بعدهم( ).


* * *

انتهى الفصل الثالث عشر من الكتاب وان شاء الله سنتواصل مع الفصل الرابع عشر ان اطال الله فى عمرى



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق