إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 27 مارس 2014

573 السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2 الفصل التاسع:غــــــــزوة أحــــــــد المبحث الرابع:بعض الدروس والعبر والفوائد ثالث عشر:الهجوم الإعلامي على المشركين:


573

السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2

الفصل التاسع:غــــــــزوة أحــــــــد

المبحث الرابع:بعض الدروس والعبر والفوائد

ثالث عشر:الهجوم الإعلامي على المشركين:


كان الإعلام في العهد النبوي يقوم على الشعر، وكان شعراء المشركين في بدر في موقف الدفاع والرثاء, وفي أحد حاول شعراء قريش أن يضخموا هذا النصر، فجعلوا من الحبة قبة، وأمام هذه الكبرياء المزيفة، انبرى حسان بن ثابت وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة للرد على حملات المشركين الإعلامية التي قادها شعراؤهم كهبيرة بن أبي وهب، وعبد الله الزَّبَعْرَى وضرار بن الخطاب وعمرو بن العاص( ).

وكانت قصائد حسان كالقنابل على المشركين، وقد أشاد بشجاعة المسلمين، حيث استطاعوا أن يقتلوا حملة المشركين، ويوبخ المشركين ويصفهم بالجبن حينما لم يستطيعوا حماية لوائهم حتى كان في النهاية بيد امرأة منهم، وولى أشرافهم وتركوه، وفي هذا الهجاء تذكير للمشركين بمواقف الذل والجبن التي تعرضوا لها في بداية المعركة، حتى لا يغتروا بما حصل في نهايتها من إصابة المسلمين.

ولقد أصاب حسان من المشركين مقتلاً حينما عيرهم بالتخلي عن اللواء وإقدام امرأة منهم على حمله، وهذا يتضمن وصفهم بالجبن الشديد حيث أقدمت امرأة على ما نكلوا عنه( ). ومما قاله في شأن عمرة بنت علقمة الحارثية ورفعها اللواء:

جداية شركٍ معلمات الحواجب( )
        إذا عَضَلٌ سيقت إلينا كأنها

وحُزناهم بالضرب من كل جانب( )
        أقمنا لهم طعنًا مبيرًا منكلاً

يباعون في الأسواق بيع الجلائب( )
        فلولا لواء الحارثية أصبحوا

وعندما أخذ اللواء من الحارثية غلام حبشي لبني طلحة، كان لواء المشركين قد أخذه صؤاب من الحارثية وقاتل به قتالاً عنيفًا قتل على أثره فرمى حسان بن ثابت أبياته في هذا الموضوع فقال:

لواء حين رد إلى صؤاب
        فخرتم باللواء وشر فخر

وألأم من يطا عفر التراب
        جعلتم فخركم فيه بعبد

وما إن ذاك من أمر الصواب( )
        ظننتم، والسفيه له ظنون

ومن أعجب ما قرأت في المعركة الإعلامية بين المسلمين والمشركين محاولة ضرار بن الخطاب قبل إسلامه أن يفتخر ببدر على اعتبار النصر كان لرسول الله والمهاجرين وفي ذلك قوله:
بأحمد أمسى جدكم وهو ظاهر
        فإن تظفروا في يوم بدر فإنما

يحامون في اللأواء والموت حاضر
        وبالنفر الأخيار هم أولياؤه

وبُدْ عن علي وسط من أنت ذاكر
        يعد أبو بكر وحمزة فيهم

وسعد إذا ما كان في الحرب حاضر
        ويدعى أبو حفص وعثمان منهم

بنو الأوس والنجار حين تفاخر( )
        أولئك لا من نتجت من ديارها

وهكذا حولها إلى لغة قبلية تقوم على مفاهيم جاهلية ولقد أجابه كعب ?:

له معقل منهم عزيز وناصر
        وفينا رسول الله والأوس حوله

يمسون في المأذى والنقع ثائر
        وجمع بني النجار تحت لوائه

إلى أن قال:
فولوا وقالوا: إنما أنت ساحر
        وكان رسول الله قد قال أقبلوا

وليس لأمر حمه النار زاجر
        لأمر أراد الله أن يهلكوا به

كما أجابه بقوله:
جبريل تحت لوائنا ومحمد
        وبيوم بدر إذ نرد وجوههم

وهو أفخر بيت قالته العرب كما قال صاحب العقد الفريد( ).

* * *

انتهى الفصل التاسع من الكتاب وان شاء الله سنتواصل مع الفصل العاشر ان اطال الله فى عمرى
يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق