إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 26 مارس 2014

500 السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2 الفصل الثامن:غزوة بــــــــدر الكبرى المبحث الثامن:أهم الأحداث التي وقعت بين غزوتي بدر وأحد رابعًا:بعض المناسبات الاجتماعية:


500

السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2

الفصل الثامن:غزوة بــــــــدر الكبرى

المبحث الثامن:أهم الأحداث التي وقعت بين غزوتي بدر وأحد

رابعًا:بعض المناسبات الاجتماعية:


ب-زواج علي ? بفاطمة رضي الله عنها:

 قال علي بن أبي طالب ?: خُطبت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لا، قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزوجك، فقلت: وعندي شيء أتزوج به؟ فقالت: إنك إن جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجك.

قال: فوالله ما زالت ترجيني حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما أن قعدت بين يديه أفحمت، فوالله ما استطعت أن أتكلم جلالة وهيبة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما جاء بك؟ ألك حاجة؟» فسكت، فقال: «لعلك جئت تخطب فاطمة؟». فقلت: نعم. فقال: «وهل عندك من شيء تستحلها به؟». فقلت: لا والله يا رسول الله. فقال: «ما فعلت درع سلحتكها؟ فوالذي نفس علي بيده إنها لخطمية ما قيمتها أربعة دراهم». فقلت: عندي. فقال: «قد زوجتكها فابعث إليها بها فاستحلها بها» فإنها كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم( ), وقد جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميل( ) وقربة ووسادة أدم( ) حشوها إذخر( )( ).

وهكذا كانت حياتهم في غاية البساطة بعيدة عن التعقيد وهي إلى شظف العيش أقرب منها إلى رغده( ). وهذه القصة تصور لنا حال السيدة فاطمة من التعب وموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم منها عندما طلبت منه أن يعطيها خادمًا من السبي، فقد جاء في مسند الإمام أحمد: (قال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت( ) حتى لقد اشتكيت صدري، قال: وجاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه( ), فقالت: أنا والله قد طحنت حتى مجلت يدي( ). فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما جاء بك أي بنية؟» قالت: جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأله ورجعت، فقال: ما فعلتِ؟ قال: استحييت أن أسأله، فأتينا جميعًا، فقال علي: يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى( ) بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم» فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطت رؤوسهما تكشفت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما، فثارا، فقال: «مكانكما» ثم قال: «ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟» قالا: بلى، فقال: «كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام» فقال: «تسبحان في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدان عشرًا، وتكبران عشرًا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين واحمدا ثلاثًا وثلاثين وكبرًا أربعا وثلاثين»( ).

وهكذا كان الهدي النبوي في تربية أهل بيته وأقربائه, لقد أخفقت مساعي السيدة فاطمة وعلي رضي الله عنهما للحصول على خادم؛ لأن السبي يريد عليه الصلاة والسلام أن يبيعه، وينفق ثمنه على أهل الصفة الذي يتلوون من الجوع، فهم أيضًا من خاصة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل علي وفاطمة، والطعام مقدم على الخدمة( ). ولقد تأثر علي ? بهذه التربية النبوية، ويمر الزمن بالفتى علي فيصبح خليفة المسلمين، فإذا به من آثار هذه التربية يترفع عن الدنيا وزخارفها, وبيده كنوز الأرض وخيراتها؛ لأن ذكر الله يملأ قلبه ويغمر وجوده، ولقد حافظ على وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم له وقد حدثنا عن ذلك فقال: فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن, فسأله أحد الصحابة ولا ليلة صفين فقال: ولا ليلة صفين( )، وكان كما وصفه ضرار بن ضمرة في مجلس معاوية: (.... يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما جشب...)( ).


* * *



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق